[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قداس الموت 
التاريخ:  القراءات:(124) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمد بن مانع الشهري  
قُداس الموت

بعد أن هرب به اليأس إلى رحلة دراسية عليا خارج وطنه الكبير، أوقفته المشيئة عند حدود الظلام، وقالت له:

ـ تناول كأسك.

طال سفره الفكري في عالم الغيب ... الحياة و الموت، الوجود بحجمه القاسي على كفة العقل، قال لنفسه:

ـ سأتناول الكأس بعد أن أُعد نفسي.

قام من مكانه فبانت له المنضدة بشكل أوضح، رأى لفافاته المغبرة وقد أينع الموت بداخلها، توجه ناحية جهاز الحاسوب وأدار سمفونية (قُداس الموت) لموتسارت ...

أصوات الرجال في تلك السمفونية أدخلت إلى قلبه هيبة ورهبة الموت، بعكس أصوات النساء التي دعته إلى أن يفكر في أمه كثيرا قبل أن يفعلها وينتحر ...

كأس من الزرنيخ ممزوج بقليل من عصير العنب على طرف المنضدة، والرياح تحك بجسدها على مؤخرة النافذة، وتحيل للأشجار أوامر الرقص المخيف ...

(لفافة)

هل سأنتحر بالتقليد كما فعلها أولئك المجانين؟

مايو- 2010

ـ لم يشدني لرواية (أحزان الشاب فيرتر) إلا ما تبعها من عمليات انتحار، لقد كان ذا كاريزما بطولية، رغم انعدامه الوجودي، ليتني كنت هو أو ليتني كنت شيئا آخر غيري.

رمى باللفافة الأولى على الأرض، وتناول الأخرى

(لفافة)

رغم أن شوبنهاور ونيتشه من زعماء الدعوة إلى الانتحار إلا أنهما ماتا جبانين

أغسطس- 2010

ـ إن الموت أعظم رهبة من نظريات لا تؤتي أُكلها على من نظّر، بل وعلى من اتبع.

الطبلة تُقرع بشكل مخيف من سمفونية موتسارت، كأنها نبض الفتى ... كأنها خطوات الموت إليه ... وكأن البوق عمره الذي انقضى صرخة خرساء.

قُرعت أجراس الكنيسة المجاورة لشقته، فتمددت عضلاته بعد أن استنشق هواء عميقا كاد ألا يزفره، تقدم ناحية النافذة، فرأى المؤمنين يدخلون خفافا من تعب الحياة إليها.

ـ هل الإيمان مدعاة إلى القلق كحالي هذا؟ أم هو لباس مزركش لا يكاد يحتمل صابونا حتى يصير منكوشا عن آخره؟ أم أنني لم أُؤمن حتى أعرف ما يدعى إيمانا؟

(لفافة)

حياة الشجاع في موته ... وموت الجبان في حياته

تناول بعد أن قرأ اللفافة كأسه المسموم، ولكنه حبس السم في فمه، وظل يرمق المكان وصوت الموسيقى يحمل الذكريات على نعش أسود أمامه، تقدم نحو النافذة وهو يترنح، ومال بجسده عليها، فخرج كل ما في بطنه وفمه على سجادة الغرفة، بكى لأنه وصل إلى حدود إرادة الموت والحياة معاً، ولكنه لم يختر الموت جُبناً ... ولم يقوده اليأس إلى العالم الآخر، فعرف أن حياته ستطول تحت ظلهما ...

قام عن الأرض، فرأى عبر النافذة أُناسا يعبرون الحياة دون كلل، يستميتون من أجل ثانية تزيد في أعمارهم، ويلتفت إلى غرفته فيجد الموت قد صبغ المكان بزفيره، فغار في ذاته رويداً رويداً، وشعر أن شيئا يجذبه عبر أحشائه من قفاه، فسقط، تصلب جسده، وجحظت عيناه .... فأمال رأسه ناحية السجاد وسارع بتناول قيئه.



w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007