[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المزهرية 
التاريخ:  القراءات:(102) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مياسة النخلاني  
ألقى بلحافه بعيدا و اعتدل في جلسته فهاهي عقارب ساعة الحائط تشير إلى الثانية صباحا ولا يزال عاجزا حتى عن إغماض جفنيه : "صيف مزعج" قالها هو يفتح نافذة الغرفة الوحيدة بعد أن أزاح الستارة التي كانت بيضاء قبل عدة أشهر، تسلل إلى الغرفة بعض الهواء البارد، أسند رأسه إلى الحائط، مستمتعا بذلك الشعور الذي يعتريه حين تتحول حبات العرق إلى ما يشبه قطع الثلج الباردة على رقبته وكتفه العاري.

تسأل لماذا يصر على إسدال الستارة كل ليلة، وكأنه صبية جميلة تخاف أن تتلصص عليها الأعين الجائعة، ابتسم لنفسه وهو يتخيل جارته الشابة وهي تراقبه أثناء نومه، الثانية وثلاث دقائق، يبدو أن النوم يرفض أن يأتي، كذلك الصباح لا يفكر بالقدوم ، لكن لماذا يريده أن يفعل، فعلى الأقل وبعد ساعات قليلة لن يكون مضطرا للوم نفسه وهو يهدر بعض الوقت في التثاؤب والتمطي بكسل قبل مغادرة السرير، لن يكون هناك أي داع لأخذ دوره أمام عربة الفول الذي لا يأكل سواه منذ وقت ليس بالقصير، ويا لسعادته لن يكون مجبرا على السير بين الكتل البشرية المندفعة في ذلك الزقاق الضيق، كما لن يصطبح بسحنة صاحب المحل الذي يعمل فيه، والذي يبدو أنه يعاني مشكلة في فكيه تمنعه من الابتسام

لكن ...

نسى أنه بذلك لن يحصل على ما يشتري بها طعام العشاء:

"تبا له!" قالها وهو يصفع وجهه بقوة في محاولة منه لقتل بعوضة أعجبها مذاق دمه الدبق.

هل كان عليه أن يعمل في محل للتحف والأثريات، ماذا لو عمل في محل للملابس النسائية، أو حتى صبي في قهوة شعبية، لا يكون مضطرا للتعامل إلا مع الأكواب الرخيصة، فإن كسر أحدها لا يكون عقابه الطرد من العمل.

لسوء حظه قادته قدماه إلى ذلك المحل الفخم، حيث يصرف الناس مبالغ خيالية لشراء قطع تافهة يلقون بها في أحد الرفوف، كلهم أغبياء فلماذا لم يشتروا تلك المزهرية الكبيرة قبل أن يتعثر بها البارحة ويكسرها، ألم يكن بمقدور أحدهم أن يدفع ثمنها الباهظ ويكفيه الشتائم التي انهالت عليه أمام الخلق كلهم من قبل صاحب المحل!

"لا ...لا" قالها مستدركا وهو يتحسس مكان اللسعة، بل صاحب المحل هو الغبي، فهو من طلب منه وضعها في واجهة المحل، الم تكن أكثر أمانا في المخزن، ما كان ليتعثر بها هناك، ثم أي صانع هذا الذي صنعها، أما كان بمقدروه أن يصنع واحدة أصغر يضعها على الطاولة حيث لن يرتطم بها أثناء تلبيته طلبات الزبون.

انحدرت من عينيه دمعه من كثرة التثاؤب, والساعة لم تتجاوز الثانية والربع، في الصباح سينزلها فلا حاجة له بها، كما أن صوتها يصيبه بالأرق.

لن يكون بمقدوره النوم الآن، بمجرد طلوع الشمس سيرتدي ملابسه وسيحاول أن يبدو أكثر أناقة، سيسير في الشارع الضيق، لن يقف عند عربة الفول، أو لعله سيقف، حتما سيجبره الجوع على فعل ذلك لكنه سيكتفي بالمراقبة فقط، سيتوسل صاحب المحل أن يعيده إلى العمل، بكل تأكيد سيرفض ، لكن تحت إلحاحه المستمر وحتى دموعه التي ستجد طريقها على خديه ستجبره على الموافقة، فهو رحيم القلب رغم سوء مزاجه أغلب الوقت، سيطلب منه أن يخصم ثمن المزهرية من يوميته، ليقسطها على عام أو عامين أو حتى عشرة أعوام، المهم أن يعود للعمل، فالعمل في محل الأثريات مريح جدا، كما أن الزبائن كرماء في البقشيش، على العكس من زبائن المحلات الأخرى، تمطى قليلا وراح يتثاءب بصوت مسموع ...

تشير ساعة الحائط إلى العاشرة صباحا، أشعة الشمس تدخل دون استئذان من النافذة المفتوحة، لحافه مرمي على الأرض و هو متكور على سريره يغط في نوم عميق.

* * *

انتهى


قصة منشورة في مجلة الدوحة عدد 114

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007