[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
جلسة انتظار طويلة جلسة انتظار طويلة
التاريخ:  القراءات:(86) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : المصطفى سالمي  
تجمع الناس خلف باب مصحة عمومية بئيسة ببلدة صغيرة تتواجد بقلب سهول دكالة، كان هؤلاء قد اعتادوا على إدمان انتظار دورهم الذي قد يأتي أو لا يأتي أبدا، مسامعهم تنتظر اسم من يأتي ذكره من الطبيب الوحيد القابع في مكتبه وأمامه لائحة المنتظرين. كان يتوجب عليهم تسجيل أسمائهم في الساعة السابعة والنصف صباحا، وانتظار بدء الكشف الصحي في العاشرة والنصف، حينها تصبح قاعة الانتظار أشبه بمعتقل أو زنزانة مساجين ينتظرون النطق بالأحكام الصادرة في حقهم. كانوا في الغالب يأتون من الدواوير البعيدة بواسطة دوابهم أو عرباتهم، وكان فقرهم ومرضهم يحتم عليهم انتظار وصفة طبية يدفعونها بعد ذلك للصيدلي لشراء الدواء، وكان بإمكانهم أحيانا أن يسألوا الصيدلي مباشرة دون عناء هذا الانتظار اللعين، لم يكن هؤلاء يتبرمون أو يتضجرون من الانتظار القاتل الحارق ـ عادة ـ للأعصاب، أو على الأقل لا يبدون أي أثر للإحساس بالملل. كان آخرون يدخلون إلى قاعة الفحص من باب آخر دون الالتزام بأدوارهم، ويخرجون دون أن يراهم المتحلقون في لهب الازدحام وضوضائه، وربما كانوا يعلمون ولا يهتمون، أو على الأقل لا يملكون حيلة لدفع ما يعتبرونه قدرا لا راد له إلا علام الغيوب. فجأة ثار جنون أحد القرويين وقد تأخرت امرأة يكشف عليها الطبيب، قال الرجل في حدة بصوت تعمد أن يسمعه الآخرون:

ـ حتى لو كان هذا الطبيب يجري عملية جراحية للمرأة ما استغرق كل هذا الوقت..!

لم يتجاوب أحد مع غضب هذا القروي، كان هؤلاء قد اعتادوا الخضوع والإذعان، بعضهم ظن أن زوجة الرجل هي التي بالداخل، وأن الرجل تملكته الغيرة عليها، خصوصا مع الأقاويل والهمسات التي تتردد حول سمعة وطيش بعض الأطباء .. كان الناس لا يهمهم إلا وصفة يخطها تتضمن دواء غير مكلف، وربما يذهبون بعد جلسة الانتظار المريرة وقد تخففوا تماما من آلامهم وأسقامهم، وكان الطبيب يتفنن حقا في تعذيبهم ، فلا مانع عنده من أن ينصرف إلى بيته من الباب الآخر مع منتصف النهار لتناول وجبة الغداء، ولا يعود إلا بعد ساعة أو ساعتين، وقد يطلب منهم العودة في اليوم الموالي. كان هؤلاء ينصرفون من جلسة الانتظار الطويلة وقد تخففوا تماما، كانوا يعودون إلى دواويرهم البعيدة شاعرين بنعيم التعايش مع واقعهم مع قطعانهم وأشغال حقلهم، كمن زادوه ثقلا ثم أزاحوه عنه، فشعر بسعادة ما فوقها سعادة، وحمد الله على وضعه السابق رغم علاته.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007