[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
التباس  
التاريخ:  القراءات:(21) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

التباس

قصة قصيرة

_ 1_

توارت السيدة ميم عن الأنظار ، بعد وفاة زوجها بصورة مفاجئة .

لطالما تحدثت بحرقة وأسى ، كان مثل الجمل ، وتقصد بذلك أنه كان موفور الصحة والعافية ، ولا يعاني من أي نوع من الأمراض وفي تلك الليلة تناول العشاء بكل شهية ، وكان سعيدا ومرحا للغاية ، وفي الصباح وجدناه ميتا في فراشه ...!

وطال حدادها ، وجثم الهم على ، روحها المتفائلة وانقطعت عن زيارة البعيد والقريب .

اعتادت أن تتعهد الأهل ، والجيران والأقارب ، بالزيارة والسؤال .

كانت تأنس بالاجتماع ، إلى الناس وتطيب لها الأحاديث ، واحتساء بعض القهوة أما الآن فقد تغيرت مشاعرها كثيرا .

ولمست ابنتها الصغرى ، هذا التغير العميق في مزاج والدتها ، وعزته إلى حزنها العميق ، على فراق المرحوم .

أجل كانت حزينة على فراق زوجها ، لكنها كذلك انشغلت بالثروة العظيمة ، التي هبطت عليها .

أصبحت تفكر جل وقتها ، بهذه الثروة ماذا تفعل بها ؟

وكيف تحافظ عليها وتنميها ؟

لم تعد تستقبل جارتها الصومالية بغبطة ، لأنها تدرك حاجتها الماسة إلى المال ، فزوجها فقير وأبناؤها كثر ، وتكاليف الحياة غالية .

وتذكرت فجأة أختها التي تسكن بعيدا عنها ، في حالة يرثى لها من العوز ، وضيق الحال ، فزوجها مريض ، وأولادها كثير .

كانت ترسل إليها الفائض ، من الطعام والملابس ، وتدبر لها القليل من المال ، وخاصة في المناسبات .

وخامرها شعور عميق ، بالأسف واللوم ، لأنها نسيت أختها وحاجتها الماسة إلى المساعدة .

وتألمت وهي تتساءل ، ما الذي يحدث لي ؟

_2 _

أدركت السيدة ميم ، أن مشاعرها بالفقد والحزن على المرحوم ، قد امتدت إلى كل شيء .

وجرى حديث عميق ، في ثنايا نفسها ، حول هذا المال الوفير ، الذي جاء إليها من الميراث .

لقد جاء هذا المال ، في الوقت غير المناسب ...!

حقا ، إن المال نعمة كبيرة ، ولكن قد تقدم بها العمر كثيرا ، ولن تستطيع التمتع بهذا المال .

تنازعتها مشاعر مختلفة ، مزيج من الغبطة والخوف والحرص .

للمرة الأولى في حياتها ، تذوق طعم التملك ، فلم يدر بخلدها يوما ، أن يصبح لديها رصيد في البنك .

لم تسع للمال ، بل لم تفكر بذلك ، وطالما تندرت على من يكنز المال .

كانت تنفق المال دون حساب ، تشتري ما تحتاج إليه وما يعجبها ، وتقدم أجمل الهدايا في الأعراس والمناسبات .

كانت تشفق على ، كل محتاج وتمد يد العون ، إلى كل فقير ، وكان مبدأها ، أن المال لله ، ولله ميراث السموات والأرض .

أما اليوم فقد التبس ، عليها الأمر ، وانتابتها الحيرة ، حول الأمر كله ، وارتابت في كل ، ما آمنت به من الحكمة ، الحكمة من كنز المال ، أو صرفه في وجوه الخير .

وأدركت أنها في ، اختبار صعب ، ولا تعلم هل هي قادرة على تجاوزه !

- 3 -

استشري الشعور بالغرابة والصدمة من سلوكها بين أفراد العائلة ، بل امتد إلى الجميع من الأقارب والجيران .

وأصبحت مثار للانتقاد والغمز واللمز ، في المجالس ، الكل يبدي الاستياء من تصرفها . مرة تتهم بالجشع ومرة بالحمق .

وشعرت بكل تلك الاتهامات والانتقادات التي جرحتها في الصميم ، ودفعتها للتفكر في حالها ، كانت تقول بدهشة ما الذي يحدث لي ؟!

كنت ألوم المرحوم ، لأنه يكنز المال ، وأحيانا يتردد في صرف المال ، أو مساعدة أحدهم .

ما أسهل أن تلقنه درسا ، في التحلي بالكرم وإنفاق المال في وجوه الخير ؟!!

الآن أدركت الفرق بين الحقيقة ، ومجرد الكلام ....!!

ربما وقعت في الفخ كما يقع الكثيرون ، فتنت كما فتن الكثيرون ، فالمال فتنة عظيمة .

ينتابها الشعور بالضيق ، كلما قصدها أحد يطلب المساعدة ، كم أوصدت الباب في وجوه ، المعوزين واتهمتهم بالاحتيال .

‏29‏/08‏/17

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007