[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
السبع شمعات  مسرحية للأطفال
التاريخ:  القراءات:(40) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  

السبع شمعات

(مسرحية للأطفال)

الشخصيات

أبو البنات : أب لسبع بنات أصغرهن مريم واسمه عبد الله

أبو الأولاد : أب لسبعة أولاد أكبرهم سالم

مريم : الإبنة الصغرى لعبد الله أبو البنات وأسمت نفسها محمود

سالم : الإبن الأكبر لأبو السبعة أولاد

أبو حسين : صديق أبو البنات

الأمير محمود : أمير يحكم مجموعة من القرى

عائشة : صديقة مريم وابنة الشيخ صابر صديق أبو البنات

عنتر : أحد أعوان الأمير

نعمان : شريك عنتر

أم الأمير , شخص 1 , شخص 2 , شخص 3 , ست بنات أخوات مريم , رجل 1 , رجل 2 , عابر , حراس , جنود , خدم , مواطنون

الفصل الأول

المشهد الأول

( المكان : يمين المسرح منزل أبو البنات وبجواره منزل آخر , يليه فتحة شارع وفى شمال المسرح منزل أبو الأولاد وبجواره منزل آخر , يليه فتحة شارع , مؤخرة المسرح فى مواجهة الجمهور مسجد ودكان أبو البنات , الإضائة خافته)

يخرج أبو البنات من باب بيته وهو يذكر الله قائلاً :

ـ سبحان الله .. والحمد لله .. والله اكبر .. ولا إله إلا الله

يقابله أبو الأولاد وهو خارجاً من باب بيته فيقول أبو الأولاد :

ـ صباح الخير يا أبو السبع تعسات

يرد عليه أبو البنات :

ـ صباح الخير يا أبو السبع شمعات

( ثم يمضى أبو الأولاد فى طريقه خارجاً من المسرح )

يبدو على أبو البنات الحزن ويتجه إلى باب المسجد ويدخل إليه

( تزداد الإضاءة تدريجياً ويبدأ الناس فى الإنتشار فى الساحة ويسعون فيها ذهاباً وإياباً , بعد دقائق يخرج أبو البنات من المسجد متجهاً إلى دكانه ويقوم بفتحه والدخول فيه ويمارس البيع )

مشترى 1 :

ـ بكم قطعة القماش هذه ؟

أبو البنات :

ـ بدرهمين

مشترى 1 :

ـ لا , يكفى درهم واحد

أبو البنات :

ـ حلال عليك ( يعطيه النقود ويرحل )

( يقف رجل أو اثنين أمام الدكان لشراء بعض البضائع ولا يسمع الحوار الذى يدور بينهم وبين أبو البنات , بينما يدور حوار آخر فى مقدمة المسرح بين ثلاثة أشخاص اثنان منهم يحملان فأسين ويقفون على الجانب الأيمن من المسرح )

شخص 1 :

ـ هل سمعتم حكاية الأمير محمود ؟

شخص 2 :

ـ الأمير الذى يتنكر فى ثياب الفقراء وينزل الأسواق ليعرف أخبار الناس وحكاياهم وأخبار البلاد .... قديمة سمعتها منذ شهر مضى

شخص 3 :

ـ هل تعتقدون أن تلك الحكاية حقيقية أم أنها مجرد إشاعات ؟

شخص 1 :

ـ وماذا يفيدك أنت ان كانت حقيقة أم خيال ؟

شخص 3 :

ـ هذا مجرد سؤال

شخص 2 :

ـ أنا أتمنى أن تكون حقيقة بل إننى أحلم كل ليلة أنى قابلت الأمير وحكيت له حالى وكيف أن الفقر قد نخر عظامى فعطف على وأعطانى صرة من الدنانير الذهبية فصرت بعدها من الأغنياء .

شخص 3 :

ـ يا أخى تشتكى الفقر وتحلم بأمير يعطيك المال وأنت جالس فى مكانك لا تهز طولك ولا تعمل شئ , لو خرجت كل يوم وأخذت فأسك وقطعت بعض الأشجار وأخذت خشبها وبعته فى السوق لما نخر الفقر عظامك كما قلت .

شخص 1 :

ـ إى والله .. نحن لا نسمع منك سوى الكلام والشكوى أما الفعل فلا نرى منه شيئاً

شخص 3 :

ـ انت حتى لا تريد أن تعمل حمالاً أو سقائاً أو أى شئ

شخص 1 :

ـ والله إن هذا حرام

شخص 2 :

ـ دعكم من حالى وتحدثوا فى حال الأمير .. هل ما يقال عنه حقيقة أم خيال ؟

شخص 3 :

ـ اطمئن .. حقيقة .. ولكن لا تطمع فى شئ

شخص 1 :

ـ وما أدراك أنها حقيقة ؟!

شخص 3 :

ـ منذ أسبوع نزل فى أحد القرى المجاورة لنا بثياب تدل على الفقر وطرق على أحد أبواب البيوت وكان بيت لتاجر يدعى سعيد وقال أنه عابر سبيل ويطمع فى الطعام حتى يسد جوعه ويكمل مسيرته فقام سعيد بإطعامه وأحسن استقباله وضيافته وإعطائه ثلاثة دراهم دون أن يعرف أنه أمير .

شخص 2 :

ـ وماذا فى هذا .. كيف علم أنه الأمير ؟!

شخص 3 :

ـ بعد أن مشى الأمير من دار سعيد أرسل له فى اليوم التالى أحد خدمه برسالة شكر على حسن ضيافته له ومعها ثلاث أكياس ممتلئة بالدنانير .

شخص 1 :

ـ وكيف عرفت أن تلك الحكاية حقيقية ؟

شخص 3 :

ـ لأن سعيد هذا صديقى منذ زمن وهو الذى حكاها لى

شخص 1 :

ـ اللهم ارزقنى مثل رزق سعيد

شخص 2 :

ـ والله لو طرق الأمير باب بيتك وطلب كسرة خبز لما وجد عندك شئ

شخص 1 :

ـ لأنى فقير

شخص 3 :

ـ لأنك لا تعمل

شخص 2 :

ـ حتى لو كان عندك مالاً كثيراً لما تصدقت منه على أحد لأنك بخيل

شخص 3 :

ـ صدقت

شخص 1 :

ـ سامحكما الله .. هل تتصدقان على بطعام اليوم

شخص 3 :

ـ لا أنت فعلاً لا تتعظ اذهب وخذ فأسك من البيت وتعال معنا نحتطب

شخص 1 :

ـ لا .. سأذهب لأسأل غيركما فأنتما بخلاء

شخص 2 :

ـ هيا بنا نذهب نحن إلى عملنا فقد تأخرنا

( يذهب شخص 2,3 إلى يمين المسرح ويغادراه بينما يذهب شخص 1 الى دكان أبو البنات )

شخص 1 :

ـ صباح الخير يا حاج عبد الله

أبو البنات :

ـ صباح الخير يا أخى ماذا تريد ؟

شخص 1 :

ـ بنصف درهم جبن وبنصف درهم بيض

أبو البنات :

ـ حاضر

( يحضر الطلبات فى كيس ويناولها اليه , يأخذ شخص1 الطلبات ويبحث فى جيوبه ثم يقول كمن ضاع منه شئ )

شخص 1 :

ـ الدرهم .. أين الدرهم .. ضاع الدرهم يا منصور .. ضاع طعام أولادك .. سيبيتون الليلة بدون طعام .. يا لحظك العاثر ( يبدأ فى اصطناع البكاء ثم يقول )

شخص 1 :

ـ ارحمنى يا حاج .. اصبر على وسأعطيك الدرهم فى الغد .. ارحم أولادى الصغار يا حاج .. ارجوك

أبو البنات :

ـ اهداء يا أخى .. ربك هو الرزاق .. اذهب وأطعم أولادك ورد لى الدرهم وقتما تشاء .

شخص 1 :

ـ شكرا يا حاج .. لن أنسى لك هذا الجميل ما حييت

( ينصرف معطياً وجهه للجمهور وظهره للحاج عبد الله ويخرج من جيبه درهم يمسكه بين اصبعيه وهو يبتسم ثم يقبله ويضعه فى جيبه مرة أخرى ويراه الجميع عدا ابو البنات عبد الله , ثم يغادر المسرح مسرعاً )

تخفت الإضاءة تدريجياً فى المسرح تزامناً مع حلول المساء مع سماع موسيقى حزينة مصاحبة بينما يغلق أبو السبع بنات دكانه ويتوجه إلى منزله ويقابل أبو السبعة أولاد من جهة خروجه من المسرح فيقول أبو الأولاد :

ـ مساء الخير يا أبو سبع تعسات

أبو البنات :

ـ مساء الخير يا أبو سبع شمعات

ويدخل كلاً منهما إلى بيته

( تظلم خشبة المسرح لدقيقتين ثم تبدأ تدريجياً فى الإضاءة بما يوحى بحلول الفجر ويسمع صوت صياح ديك وترديد أذان الفجر .)

يخرج أبو البنات من بيته وهو يذكر الله قائلاً :

ـ سبحان الله .. والحمد لله .. والله أكبر .......

ثم يخرج أبو الأولاد من بيته ويدور بينهما هذا الحوار

أبو البنات :

ـ صباح الخير يا أبو سبع شمعات

أبو الأولاد :

ـ صباح الخير يا أبو سبع تعسات

أبو البنات :

ـ لا حول ولا قوة إلا بالله .. كلما أقول لك صباح الخير يا أبو السبع شمعات ترد على وتقول صباح الخير يا أبو السبع تعسات .. حرام عليك يا أخى نحن جيران , وقبل ذلك أولاد عم فى الأول والأخير .

أبو الأولاد يضحك ثم يقول :

ـ أنت زعلت ؟!

ـ يا راجل أنا أضحك معك ....

أبو البنات :

ـ أى والله كلامك يحزننى

أبو الأولاد :

ـ يا شيخ .. أتحزن أن رزقنى الله بسبعة أولاد أقوياء أشداء يعملون ويأتون بالرزق ويفتحون البيوت ويحملون إسمى فى حياتى وبعد مماتى وقد بلاك الله بسبع بنات لا حول لهن ولا قوة ولا يعملن ولا يأتين بالرزق , ويجب عليك إطعامهن وكسوتهن وتربيتهن ثم لا يحملن إسمك فى حياتك وبعد مماتك .

أبو البنات :

ـ لا والله .. هذا لا يحزننى .. فهذا رزق الله ورزق الله كله خير .

أبو الأولاد :

ـ أنت تحسدنى على أن رزقنى الله بسبعة أولاد .. وما أرى إلا أن الحقد قد وجد طريقه إلى قلبك .

أبو البنات :

ـ ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .. اللهم لا حسد ... أنا أحزن لأنك ترد التحية الطيبة بتحية السوء وتقول على بناتى تعسات وهن عندى سعادة الدنيا والآخرة .. وان شاء الله يدخلنى ربى الجنة بسببهن .

أبو الأولاد :

ـ لو كان الله يريد لك أن تدخل الجنة لكان رزقك بالولد الذى يساعدك فى أمور الدنيا ويعينك على مصائب الدهر لا أن يبتليك بسبع نوائب يقصمن ظهرك ويدفعنك شيئاً فشيئاً الى الحاجة ومد اليد للناس أو السرقة أو حتى إلى الجنون و....

يقاطعه أبو البنات :

ـ أما سمعت يا ابن العم قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( من كان له ثلاث بنات يؤيهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة فقال رجل : وثنتين يا رسول الله .., قال : وثنتين ) .... صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أبو الأولاد :

ـ صدق رسول الله .. النبى قال ثلاث بنات وأنت معك سبع بنات كيف بالله عليك ستؤيهن وتكفيهن وترحمهن ؟

ـ يا رجل هذا عقاب من الله فاستغفره وتب إليه فيبدو أنك أذنبت ذنباً كبيراً فبلاك الله بالبنات .

أبو البنات :

ـ يا أخى وابن عمى .. والله ما أذنبت ولا عصيت الله فى صغيرة أو كبيرة , وحالى كل يوم بين البيت والمسجد ودكانى الذى أكسب منه قوت البنات بفضل الله .

أبو الأولاد :

ـ والله سوف نرى .. والأيام تجرى والزمن يمضى ويكشف ما كان يخبئه الناس .

أبو البنات :

ـ نعم الأيام تجرى والزمن يكشف ما يخبئه الناس , ولكن لى عندك رجاء .

أبو الأولاد :

ـ وما هو ؟

أبو البنات :

ـ أن تعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

أبو الأولاد :

ـ وما هو ؟

أبو البنات :

ـ ( تفائلوا بالخير تجدوه )

أبو الأولاد :

ـ وأين ذلك الخير ؟ !.. أنا لا أرى شئ

أبو البنات :

ـ سأتفائل أنا بالخير طالما أنك لا تراه ولكن لا تعن على الشيطان واتعظ بحكمة رسول الله حين قال لأصحابه ( لا تعينوا الشيطان على أخيكم )

أبو الأولاد :

ـ ولماذا لا تقول إنى أذكرك ببلائك وأعمل بقول الله ( فإن الذكرى تنفع المؤمنين)؟

أبو البنات :

ـ افعل ما يرضى ضميرك وتذكر أنى جارك والنبى وصى على الجار وأنى ابن عمك وبيننا رحم ورحمة من الله .

أبو الأولاد يقول بخبث يبدو على وجهه :

ـ لا حول ولا قوة إلا بالله , خذ الأمور ببساطة يا رجل , أنا أحب المزاح معك , كلنا مؤمنون ونعرف الله جيداً .

أبوالبنات :

ـ افعل ما يحلو لك , ولكنى لا أحب مزاحك .

أبو الأولاد يقهقه ثم يقول :

ـ ولكنى أحب أن أمزح معك .

أبو البنات : (مستسلماً)

ـ صبحك الله بالخير يا أبو الأولاد

يرد عليه أبو الأولاد وهو يدير ظهره ماشياً إلى خارج المسرح :

ـ صبحك الله بالبنات يا أبو سبع تعسات .

* يظل أبو البنات واقفاً فى مكانه لمدة دقيقتين ثم يبدأ فى التألم ويضع يده على صدره وقلبه كمن أصيب بأزمة قلبية ويقع أرضاً وينادى بصوت يخفت تدريجياً على بناته قائلاً :

ـ يا سعاد .. يا أمينة .. يا أمل

* تخرج بناته السبع من البيت ويهتفن بصوت مرتعش وملهوف مع دخول موسيقى حزينه فى الخلفية

ــ بابا بابا .. أبى أبى

يتجمعن حوله ويحاولن رفعه من على الأرض ووضعه على أريكة خشبية بجوار البيت وينجحن فى ذلك , يحاولن دعك صدره والتربيت عليه وتسعى إحداهن إلى مجموعة من (القلل) بجوار البيت وتحضرها وترش بعض الماء على يدها وتبلل وجه والدها بالماء فيبدأ فى الإستفاقة تدريجياً , ثم تناوله وعاء الماء (القلة) فيشرب شيئاً قليلاً ويقول :

ـ الحمد لله ... الحمد لله

احدى البنات :

ـ ألف سلامة عليك يا أبى

ابنة أخرى :

ـ قلوبنا وقعت على الأرض والله

ابنة ثالثة :

ـ سلامتك .. ألف سلامة

ابنة رابعة :

ـ كيف حدث هذا ؟!

* يبدو على الأب أنه قد عاد إلى حالته الطبيعية وجلس بأريحية على الأريكة ثم قال :

ـ الحمد لله .. أنا الآن فى أحسن حال .. أزمة ومرت

إحدى البنات :

ـ الحمد لله .. ربنا يبعد عنك كل شر

أبو البنات :

ـ آمين .. يسامحك الله يا أبو الأولاد

احدى البنات فى دهشة :

ـ أبو الأولاد .. وما علاقة جارنا بالأمر

أبو البنات :

ـ لا .. لا علاقة له بشئ ولكنى تذكرت أمراً قديماُ

احدى البنات :

ـ لا يا أبى أكيد له علاقة بما حدث لك ويجب أن تحكى لنا كل شئ بالتفصيل .

أبو البنات :

ـ يا بنات ليس له علاقة بشئ أنا سقطت وحدى ما دخلكن بأمور الرجال

رددن فى صوت واحد :

ـ أمور الرجال

تقول إحداهن :

ـ والله هذه الكلمة ورائها سر ولن نتركك حتى نعرفه

البنات فى أصوات متداخلة :

ـ نعم , لن نتركك

ـ احكى لنا

أبو البنات :

ـ أنا ما أريد أن يصيبكن الهم يا بناتى , هذه أمور بسيطة

احدى البنات :

ـ ألسنا بناتك اللاتى تحبهن ويحببنك ولا تخفى عليهن شئ أم أنك توقفت عن حبنا يا أبى

أبو البنات :

ـ لا والله , أحبكن وسأظل أحبكن إلى أن يقبض الله روحى , أنتن عندى بالدنيا وما فيها

البنات فى صوت واحد :

ـ اذن احكى لنا

أبو البنات :

ـ حاضر

يصمت قليلاً ثم يتكلم فيقول :

ـ تعرفن أن جاركن هو ابن عمى , وتعرفن كم أحبه واحترمه وأتمنى له الخير فما يجمع بيننا أخوة وجيرة ورحم منذ الطفولة , ولو قطعها فإنى أوصلها ولو جفانا فيجب علينا مودته وأهله , وهذا ما وصانا به الله ورسوله .

إحدى البنات :

ـ كلنا نعرف ذلك يا أبى

أبو البنات :

ـ جارنا هذا لا يغيب يوم إلا ويسئ فى حقكن وحقى

إحدى البنات تسأل :

ـ وكيف هذا يا أبى ؟!

أبو البنات :

ـ كل يوم أقول له صباح الخير يا أبو السبع شمعات فيقول لى صباح الخير يا أبو السبع تعسات وأنا لا أرد عليه بسوء حتى وإن بدأنى بالإساءة إليكن أرد عليه بالإحسان .. حتى كنا بالأمس وصارحته بأن ذلك الأمر يحزننى ويسئ ألى ففاجئنى برده ....

( لحظة صمت)

ـ كان كمن يريد أن يقطع الرحم الذى بيننا وبينه وقال إنكن بلاء وسوء وابتلاء من الله , وان الله يعاقبنى على الذنوب التى اقترفتها فى حياتى بكن .

( يبدأ فى البكاء )

تتعالى الصيحات من البنات :

ـ أساء والله الينا ..

ـ حسبنا الله ونعم الوكيل

ـ الله يرينا فيه يوم

ـ منه لله

أبو البنات :

ـ لا عليكن .. إهدأن ... إهدأن

( يبدأن فى السكون )

أبو البنات :

ـ والله ما كنت بقاطع رحم ولا صلة وصلها الله , ووالله ما أذنبت ذنباً ليعاقبنى الله عليه بكن , ووالله ما أنتن بعقوبة أو بلاء أو سوء وإنما أنتن نعمة وفضل من الله كبير , ولكن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى الله سبحانه وتعالى .

فما قولكن فى ذلك الأمر ؟

إحدى البنات :

ـ نقاطعه ولا نكلمه هو وأهله أبداً ولا نلقى عليه السلام ولا حاجة لنا به .

أبو البنات :

ـ وهل ربيتكن على ذلك ؟!

ـ ما نحن بقاطعى ما وصله الله وإن فعلنا ذلك لا نسلم أيضاً من لسانه .. فلا يجب علينا أن نظهر له العداء حتى ولو عادانا .

إحدى البنات :

ـ نرحل من هذا المكان ونشترى بيتاً جديداً ونعرف أناساً آخرين ونبتعد عن المشاكل .

أبو البنات :

ـ وهل نترك ديارنا وأحبابنا وجيران العمر وأصدقاء السراء والضراء من أجل هذا ؟! ... وحتى لو فعلنا فما يدريكن أن المكان الجديد الذى سنذهب إليه خالياً من المشاكل ... لا ... إن الهروب ليس حلاً .

إحدى البنات :

ـ اذن ماذا نفعل يا أبى ؟

أبو البنات :

ـ نصبر ونحتسب وندفع بالحسنة السيئة إلى أن يغير الله الأمر , وكل ما يصدر من جارنا أموراً بسيطة لا تدفع إلى الرحيل أو المقاطعة ولكنها تحل بالصبر وحسن المعاملة .

أصغر بناته سناً ( مريم ) :

ـ أنا عندى حيلة يا أبى

أبو البنات :

ـ ما حيلتك يا مريم ؟

مريم :

ـ هل تثق بى أولا يا أبى ؟

أبو البنات :

ـ نعم , أثق بك يا بنيتى

مريم :

ـ أنت تعلم يا أبى أنى كنت أبيع البضائع فى الدكان عندما تكون غائباً , وتعلم أن التجار فى القرى المجاورة يعرفون من أكون , وجميعهم يحبك يا أبى , أليس كذلك ؟

أبو البنات :

ـ بلى , أعلم ذلك .. ولكن ماذا تقصدين ؟

مريم :

ـ إذا عاد جارنا إلى قول السوء فينا أو قال لك يا أبو السبع تعسات قل له أن يأتى بأكبر أبناءه وأن تأتى بأصغر بناتك وتعطى لكل واحد منا حمل بعير من البضائع وعليه أن يبيعه فى القرى المجاورة لنا بأعلى سعر على أن يأتى إلينا بعد إسبوع فقط لا يزيد أى منا عن ذلك , فأذهب أنا إلى أصدقائك التجار وأبيعهم البضائع بأعلى سعر وأعود إليك وبذلك تخرس لسانه فلا يسئ إليك أو إلينا مرة أخرى .

أبو البنات :

ـ هذه حيلة ليس به عيب إلا أنى أخاف عليك من السفر وحدك .. وهذا ما لا أرضاه

مريم :

ـ لا تخف يا أبى فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين

( البنات يحاولن جعله يوافق )

ـ وافق يا أبى

ـ إن كنت تحبنا وافق

ـ نحن بناتك الصالحات ولن يخزينا الله أبداً

أبو البنات : ( بصوت عال ليسكتهن )

ـ خلاص .. موافق

جميع البنات بصوت واحد :

ـ هيه .. هيه .. هيه .. هيه .. هيه ....

( يقوم أبو البنات من جلسته رفقة بناته ويدخلون المنزل )

* يسمع صوت موسيقى سريع مع انتشار الناس بالساحة غدواً ورواحاً لمدة ثلاث دقائق يحل بعدها إظلام تدريجى على المسرح ولا نسمع صوت الموسيقى وتبقى إضاءة خفيفة فى المكان ثم يبدأ المسرح فى الإضاءة إيذاناً بدخول الفجر ونسمع صوت الآذان يتردد ثم يخرج أبو البنات من بيته وهو يذكر الله )

أبو البنات :

ـ سبحان الله ... والحمد لله .. والله أكبر ....

( يخرج أبو الأولاد من بيته فيرى أبو البنات أمامه )

أبو الأولاد :

ـ كيف حالك اليوم يا أبو السبع تعسات

أبو البنات :

ـ الحمد لله يا أخى .. بناتى يسلمن عليك

أبو الأولاد :

ـ الله يسلمهن .. قل لى يا أبو البنات .. هل أتى أى خاطب للزواج من بناتك ؟

أبو البنات :

ـ لا والله .. كلها أرزاق يقسمها المولى .. وعندما يحدث ستكون أول من يعلم بإذن الله

أبو الأولاد :

ـ سامحنى ... ولكن من الذى سيرغب فى خطبة واحدة ليس لها إخوة ذكور ولها ست أخوات من البنات ... الرجال ترغب فى معرفة الرجال , وأنت كبرت فى السن وأزواج بناتك هم من سيحملون مسئولية البنات اللاتى لم يتزوجن من بعدك وبصراحة لا أحد يريد أن يأتى لنفسه بوجع الرأس .

أبو البنات : ( فى نفاذ صبر )

ـ ربك كريم .. هو القادر على رزقهن

أبو الأولاد :

ـ والله أنا مشفق عليك وحزنان .. بلاك ربك بسبع تعسات ... ما تفعل بهن ؟.. تدلل عليهن ...

أبو البنات : ( مقاطعا )

ـ لا تقل على بناتى تعسات فهن خير من أولادك

أبو الأولاد : ( ضاحكا )

ـ هههههه ... باكر نقعد جنب الحيط ونسمع الزيط

( يعطى ظهره لأبو البنات وهو يهم بالإنصراف )

أبو البنات :

ـ اتحداك

أبو الأولاد : ( يستدير ويواجهه )

ـ ماذا قلت ؟

أبو البنات :

ـ اتحداك .. أصغر بنت من بناتى أمام أكبر ولد من أولادك وستفوز عليه بنتى

أبو الأولاد : ( ضاحكا )

ـ هههههه ... وكيف تفوز ؟! .. وفيم تفوز ؟! .. هل ستمسكه بيديها وتصرعه على الأرض .؟؟ .. أم ستفوز عليه فى مسابقة أجمل ضفيرة شعر ؟؟؟

ههههههههههههههههههههههههههه ( ضحك مستمر )

أبو البنات :

ـ يذهبان فى رحلة إلى القرى المجاورة وكل منهما معه حمل بعير من البضائع ليبيعه ويأتى بثمنه فى خلال اسبوع ومن يأتى بأعلى سعر يكون الرابح .

أبو الأولاد :

ـ هههه .. آخر الشارع بعيد على بنتك والله

أبو البنات :

ـ هل توافق أم أنك تخاف من الهزيمة ؟

أبو الأولاد :

ـ أوافق حتى أقطع لسانك الطويل هذا فقط

أبو البنات :

ـ نلتقى صباح الجمعة .. أى بعد ثلاثة أيام ..هنا .. وأنا من سيأتى بالبضائع التى ستباع .

أبو الأولاد :

ـ اتفقنا .. أراك صباح يوم الجمعة يا أبو الرجال ... ههههههه ....

( يعطى ظهره لأبو البنات ويمشى خارجاً ويتجه أبو البنات إلى باب المسجد ويدخل ثم تبدأ الحركة تدب فى الساحة ويقطع الناس المسرح ذهاباً وإياباً كل يسعى لحال سبيله وينادى البائعون على بضائعهم ( فول ... قماش ..) , بعدها يخرج أبو البنات من المسجد ويتجه ناحية الدكان ويفتحه وهو يردد الأذكار ويظل منتظراً إلى أن يأتى أحدهم ليشترى شيئاً )

المشترى :

ـ بدرهم عسل يا حاج ( يمد له وعاء صغير )

يأخذ أبو البنات الوعاء ويصب فيه العسل ويعطيه للمشترى

ـ تفضل , فيه شفاء للناس

* تبدأ الساحة فى الخلو من الناس إلا ثلاثة أو أربعة أشخاص ويأتى أحدهم مهرولاً إلى دكان أبو البنات ويقول :

ـ صباح الخير يا حاج عبد الله

أبو البنات :

ـ صباح الخير يا أبو حسين .. كيف حالك اليوم ؟

أبو حسين :

ـ كيف حالك أنت طمنى على أخبارك ؟

أبو البنات :

ـ أنا والحمد لله فى نعمة وفضل

أبو حسين :

ـ هل صحيح ما سمعته من جارك أبو الأولاد ؟!

أبو البنات :

ـ وما الذى سمعته بالضبط ؟

أبو حسين :

ـ أنك تحديته أن تغلب إبنتك الصغرى إبنه الأكبر

أبو البنات :

ـ لا إله إلا الله .. هذا الرجل لا يسكت أبداً .. والله يا أبو حسين أنا فعلت ذلك لكى أسكته

أبو حسين :

ـ ولماذا تسكته ؟ هل قال شئ يسئ إليك ؟!

أبو البنات :

ـ كلما يرانى يقول لى يا أبو السبع تعسات ويؤذينى فى بناتى فغضبت وقلت له إن أصغر بناتى تغلب أكبر أولادك واتفقنا على أن يذهب ولده سالم وابنتى مريم ليبيعا البضائع فى القرى المجاورة وإن ربحت ابنتى أكثر من ولده فى بيع البضائع يكف عن الإساءة لبناتى

أبو حسين :

ـ ألا تخاف على ابنتك يا رجل ؟؟!!

ـ الكل يعرف أن جارك سليط اللسان ولم يكن من داع أن تتحداه وأنت صاحب بنات ترجو لهن الستر والحفظ

أبو البنات :

ـ بنتى لن تذهب لتجارة بعيدة ولكن ستبيع البضائع لأصدقائى من التجار .. كلها ثلاثة أيام بالكثير وتعود إن كان لابد من المبيت ليوم أو إثنين فستبيت عند اصدقائى مع بناتهم ونسائهم والدار أمان يا أبو حسين ... لا تقلق

أبو حسين :

ـ أنت تعلم مقدار حبى لك يا عبد الله وخوفى على بناتك وعليك

أبو البنات :

ـ لا تخف يا صديقى الواحدة من بناتى بألف رجل

أبو حسين :

ـ ان شاء الله نسمع عنكم كل خير ... أراك على خير .. مع السلامة

أبو البنات :

ـ مع السلامة

( تبدأ الإضاءة تخفت تدريجياً تمهيداً لحلول المساء , يغلق أبو البنات دكانه ويتجه نحو منزله ويدخل )

( ســــــتــــار )

الفصل الثانى

المشهد الأول

( يفتح الستار على ديكور يمثل منطقة صحراوية ممتلئة بالصخور والهضاب وفى آخر المسرح جهة الشمال شخص ممدد على الأرض لا يتحرك ولا يتكلم وفى آخر المسرح جهة اليمين تجلس مريم بملابسها الذكورية وبجوارها سالم وأمامهما بعض الطعام وخلفهما هضبة صخرية يظهر من ورائها رأسان لبعيرين وأجزاء من جسديهما <من الممكن استخدام هيكل خشبى لحصان>)

سالم :

- انتى بنت .. لازلت لا أتخيل أن تتحدى البنت ولدا

مريم :

- أنا لم ابدأ بالتحدى .. ابوك هو الذى دفعنا لذلك

سالم :

- يعنى أبى هو من جعلكم بلا عقل .. لا فرصة لكى أمامى لولا أنى أخاف كلام الناس لكنت تركتك وحدك فى هذه الصحراء .

مريم :

- بارك الله فيك .. ولكن لا تخف فأنا أعرف الطريق جيدا

سالم يضحك ثم يقول :

- هاهاهاها وهل تعتقدين أن هذه هى المشكلة الوحيدة ؟؟ يوجد فى الطريق قطاع طرق وذئاب وصحراء واسعة لا زرع فيها ولا ماء .

مريم :

- أنا سافرت مع أبى أكثر من مرة فى هذا الطريق وأعرف جيدا ما يوجد فيه واعرف كيف اتجنب المخاطر ، اما انت فلم تسافر فيه من قبل فأنا التى يجب ان تخاف عليك وليس انت .

سالم :

- ولكنك لا تزالين بنت مهما سافرتى أو عرفتى حتى لو كنت تلبسين ملابس الرجال , هل تعتقدين ان تلك الملابس سوف تمنع عنك الخطر , انتى واهمة

مريم :

- دعك من هذا ومد يدك لتأكل من الطعام ولا تخجل فقد لاحظت أنك لم تحضر معك طعام يكفى رحلتك .

سالم :

- هاهاهاها نحن الرجال نستطيع ان نتحمل الجوع والعطش لأيام أما انتم النساء لا تفكرون الا فى الأكل والشرب .

مريم :

- كما تريد يا سالم أنا فقط أخاف عليك .. وعموما فقد اقتربنا من قرى الجانب الشرقى ولا يفصلنا عنها إلا نصف نهار .

( صوت يأن يأتى من ركن المسرح الشمالى من الشخص الممدد على خشبة المسرح بصورة متقطعة )

الصوت :

ـ اه ..آآآآه .. آه

سالم مسكتا مريم :

- شششششششش ... هل تسمعين ذلك الصوت ؟

مريم :

- يبدو أنه صوت شخص يأن .

سالم بصوت منخفض :

- لا .. من المحتمل أن يكون ذئب أو من الممكن ان يكونوا لصوص الطريق .

مريم :

- هيا لنذهب إلى مصدر الصوت

سالم :

- لا .. ابقى فى مكانك فذلك أسلم

مريم :

- أنت تخاف من كل شئ

( تقوم من جلستها وتتجه الى مصدر الصوت بهدوء وتقف عند الرجل الممدد على الأرض وتنحنى لتفحصه وتنادى بصوت عال على سالم )

مريم :

- سالم سالم تعالى بسرعة

( يقوم سالم من مكانه مسرعا متجها إليها )

سالم :

- ما هذا ؟

مريم :

- يبدو انه شخص ضل الطريق

سالم :

- أو شخص سرقه قطاع الطرق

مريم :

- انظر إلى رأسه .. هناك آثار دماء على ذلك الرأس .. يبدو أن أحدا ما ضربه بعصا أو بشئ حاد

سالم :

- ألم أقل لك ان الصحراء فيها مخاطر أكثر بكثير مما تتخيلين .

مريم :

- يجب علينا مساعدته وتنظيف الجرح وأخذه إلى قرية قريبة .

سالم :

- من الممكن أن يضيع يوم كامل فى هذا الأمر .. اتركى هذا الرجل مكانه وهيا لنرحل من المكان قبل أن يأتى اللصوص .

مريم :

- لا تكن جبانا وساعدنى

( تحاول تحريك الرجل وجعل ظهره للأرض ووجهه للسماء )

سالم :

- أنا لا يمكن أن أبقى فى هذا المكان أكثر من ذلك .. سأرحل وإن اردت ان تأتين معى فأهلا بكى وإلا فاجلسى معه حتى ينتهى طعامك وشرابك أو حتى يأتى اللصوص .

مريم :

- يا سالم .. الخير من يأتيه يحمد عواقبه .. لا يذهب العرف بين الله والناس

سالم :

- ليس لى فى الشعر من حاجة انما جئت فى هذا السفر كى يكسب أبى الرهان فقط

( يهم سالم بالرحيل من مكانه فيذهب إلى البعير ويجره إلى إلى خارج المسرح )

تنده عليه مريم :

- سالم .. يا سالم

سالم :

- ماذا .. هل غيرت رأيك ؟

مريم :

- احذر يا سالم فهناك طريقان .. طريق السلامة وطريق الندامة .. وانت تمشى فى طريق الندامة

سالم :

- لن أساعد هذا الرجل .. تسمينها ندامة .. تسمينها سلامة .. أنا راحل

مريم :

- لا .. أنا اقصد ان الطريق الذى تمشى فيه طريق وعر غير ممهد ملئ بالمخاطر اما هذه الجهة ( تشير إلى جهة المسرح من الشمال ) فهو طريق سهل مختصر ليس فيه خطورة , امش فى طريق السلامة ولا تمش فى طريق الندامة

سالم :

- لا تكذبى .. فأنا أعرف أنك تريدين كسب الرهان وسأمشى فى هذا الطريق حتى لو كان طريق الندامة ..... هاهاهاهاهاها

( يمشى فى طريقه دون ان يلتفت الى الوراء )

مريم :

- يا سالم .. يا سالم .. احذر يا سالم

سالم :

- باتت تشجعنى مريم وقد علمت ..... ان الشجاعة مقرون بها العطب

( يغادر سالم المسرح )

( تنظر مريم الى الرجل الممدد امامها وتحاول افاقته بهزه وتحريكه ومداواته)

مريم :

ـ اصح .. افق

الرجل :

ـ آه .. آه ... ماء .. ماء

( تذهب إلى البعير وتأتى بقربة ماء وتعطيه ليشرب ثم تصب قليلاً على يدها وتمسح وجه الرجل بالماء )

مريم :

ـ الحمد لله .. ماذا حدث لك يا رجل ؟!

الرجل بصوت متقطع :

ـ لصوص هجموا على وسرقونى وتركونى فى الصحراء

مريم :

ـ ساعدنى كى احملك على ظهر البعير ونذهب من هنا قبل أن يأتى اللصوص مرة أخرى .

( يستند علي كتفها حتى يصلا إلى البعير ويركب عليه وتسوق البعير إلى خارج المسرح )

( ســـــتــــار )

الفصل الثانى

المشهد الثانى

( تدخل مريم إلى ساحة المسرح بملابسها الذكورية ـ ميدان ـ محاط بهياكل لمنازل ـ وتجر الحصان وعليه الرجل المصاب وتتوقف بعد اربع خطوات فى مؤخرة المسرح جهة اليمين وتربط الحصان فى أحد البيوت , يعبر بين الحين والآخر بعض الناس , توقف أحدهم وتسأله )

مريم :

ـ السلام عليكم

العابر :

ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مريم :

ـ أين أجد بيت الشيخ صابر الجديد ؟

العابر :

ـ أنت تقف أمامه الآن .. هذا هو البيت الجديد الذى انتقل اليه بعد أن باع البيت القديم ( يشير الى ثالث بيت جهة اليمين )

* تتجه مريم إلى البيت وتطرق الباب وتنادى :

ـ يا شيخ صابر ... يا شيخ صابر ..

* تفتح الباب فتاة سمراء وتسأل :

ـ من بالباب ؟

مريم :

ـ مرحباً يا عائشة

عائشة :

ـ من الرجل ؟! ــ وكيف يعرف اسمى ؟!

مريم بصوت منخفض :

ـ أنا مريم يا عائشة ابنة الشيخ عبدالله أبو البنات

عائشة بلهفة :

ـ مريم ( تحاول احتضانها ولكن مريم تمنعها برفق وتقول لها )

ـ الناس

عائشة :

ـ تفضلى .. أقصد تفضل

مريم :

ـ معى رجل مصاب وجدته فى الصحراء بعد أن سرق قطاع الطرق أمواله وتركوه مغشياً عليه يجب أن نعالجه يا عائشه

عائشة :

ـ هذه والله أخلاق الكرام

* تجر مريم الحصان وعليه الرجل والبضائع وتدخله للمنزل وتدخل عائشة معها وتغلق الباب

* يمر بعض الناس فى الساحة من أمام المنزل ويتقابل رجلان يدور بينهما هذا الحوار

رجل 1 :

ـ كيف حالك يا رجل ؟

رجل 2 :

ـ بخير والحمد لله .. كيفك وكيف أولادك ؟

رجل 1 :

ـ والله الأحوال لا تسر عدو ولا حبيب

رجل 2 :

ـ لا حول ولا قوة إلا بالله .. ماذا حدث ؟!

رجل 1 :

ـ البضائع التى كنت مشارك فيها مع بعض التجار سرقت بالأمس

رجل 2 :

ـ ياه .. لم يتم القبض على اللصوص الذين يسرقون الناس ويقطعون الطرقات حتى الآن

رجل 1 :

ـ لم يقبضوا على أحد والحقيقة أن التجارة فى القرية واقفة منذ شهور وحالة الركود طالت جميع أهلها حتى ان الجميع يكاد يسرق أو يقطع الطريق حتى يجد قوت أولاده .

رجل 2 :

ـ ياه .. ألهذه الدرجة ؟!

رجل 1 :

ـ وأكثر من ذلك .. الناس تقول أن الأمير نزل بنفسه إلى القرية والقرى المجاورة ليعرف الأخبار ويرى حال الناس ويحاول الإصلاح

رجل 2 :

ـ عرفت الخبر بالأمس

رجل 1 :

ـ ما لا تعرفه أن أعوان الأمير والحراس يجوبون القرى من الأمس بحثاً عن الأمير الذى اختفى ولا يعلم مكانه أحد , والبعض يقول أن قطاع الطرق قد خطفوه وسرقوا أمواله .

رجل 2 :

ـ وكيف ذلك والأمير يمشى وحوله حراسه ؟

رجل 1 :

ـ يقال والله أعلم أن ذلك الأمير يمشى متنكرا فى ثياب الفقراء وبغير حراسة

رجل 2 :

ـ ولماذا يعتدى قطاع الطرق على رجل بملابس الفقراء ؟

رجل 1 :

ـ يبدو أنه أخطأ أمام أحدهم وأخرج من جيبه صرة من الدنانير فتربصوا له وخطفوه وسرقوا أمواله ومازال أعوانه يبحثون عنه حتى الآن ولم يجدوه , وما يخشاه الجميع أن يكون الأمير قد قتل أو أصيب بسوء .

رجل 2 :

ـ ومن الممكن أن يكون تائها فى أحد القرى أو الصحراء ولا يعرف طريق الرجوع إلى القصر .

رجل 1 :

ـ لهذا وضعوا فى صباح اليوم اعلان عن جائزة كبيرة لمن يعثر على الأمير أو يدل على مكانه أو يساعده فى الرجوع إلى القصر

رجل 2 :

ـ وما قيمة تلك الجائزة ؟

رجل 1 :

ـ ألف دينار ذهبى

رجل 2 :

ـ ياه .. ياله من مبلغ كبير , يجب علينا أن نحاول البحث عن الأمير فإن مبلغ الجائزة يستحق وأكثر

رجل 1 :

ـ عندى فكرة تساعدنا فى سرعة البحث

رجل 2 :

ـ وما هى فكرتك ؟

رجل 1 :

ـ أنا أبحث فى جهة وأنت تبحث فى جهة أخرى ومن يجد الأمير يقتسم الألف دينار مع الآخر

رجل 2 :

ـ اتفقنا , أنا أبحث فى الطرف الجنوبى وأنت تبحث فى الطرف الشمالى ونلتقى بعد العشاء فى هذا المكان

رجل 1 :

ـ اتفقنا , نلتقى بعد العشاء

( يخرج كل منهما من المسرح من جهة مختلفة عن الآخر )

* تخرج عائشة ومريم بلبسها الذكورى من باب المنزل وتجلسان على أريكة خشبية أمام باب المنزل ويتبادلان الحديث

مريم :

ـ الشيخ صابر مات .. لا حول ولا قوة إلا بالله

عائشة :

ـ مات منذ ثلاثة شهور

مريم :

ـ البقاء لله , والله إن وقع هذا الخبر على قلبى كالفاجعة

عائشة :

ـ لا عليك لقد تجاوزت مرحلة موته وبكيت عليه حتى جفت منى الدموع يا مريم

مريم :

ـ وأنا أتيت كما وصانى أبى كى أبيعه البضائع بأكبر سعر ممكن .. سبحان الله

عائشة :

ـ والله يا مريم لو كان معى المال لإشتريت منك البضائع ولكن كل الأموال وضعها أبى فى القافلة الأخيرة التى سرقها قطاع الطرق وبعدها بعنا البيت القديم وانتقلنا إلى هذا البيت ثم مات أبى وعليه من الديون ما عليه , حتى ان الديانة جائوا كى يطلبون أموالهم منى ... أتعلمين أنى استدنت كى أجد ما آكله فى الثلاثة شهور الفائتة .

مريم :

ـ لا عليك يا عائشة أنا أعرف صدقك وما بيننا عشرة سنين ووالدك كان أعز وأقرب صديق لأبى الحاج عبد الله

عائشة :

ـ هل تذكرين يا مريم أول مرة تأتين فيها لمنزلنا القديم مع أبيك

مريم :

ـ نعم , كنت تريدين أن تضربينى لأنى لعبت بألعابك وكسرت لك صندوق الدمى

عائشة (تضحك) :

ـ ايه .. كنا صغار , ولكنى بعدها قبلتك واحتضنتك وأنت نمت بجانبى

مريم :

ـ كنا نمشى فى الشارع وذراع كلينا فوق رقبة الأخرى , والآن نجلس أنا وأنت ولا نستطيع أن نفعلها

عائشة (تضحك) :

ـ أنت ولد وأنا بنت

مريم ( تضربها فى كتفها برفق ) :

ـ أنا لست ولد أنا أرتدى ملابسه فقط

عائشة :

ـ ولماذا تلبسين تلك الملابس ؟

مريم :

ـ خوفا من طمع الناس واستضعافهم لى , ترى ماذا سوف يفعلون بى لو علموا أنى بنت لا تستطيع العراك ولا حول لها ولا قوة

عائشة :

ـ أنت بسبعة أولاد , وتغلبينهم أيضاً

مريم :

ـ كنت سأغلبهم لو بعت البضائع

عائشة :

ـ إلى هذه الدرجة كان جاركم يؤذيكم

مريم :

ـ نعم وأكثر من ذلك , كانت الناس تتحاشانا بسببه وسبب ما يقوله

عائشة :

ـ والعرسان

مريم (تضحك) :

ـ أنت لا تتغيرين , كل ما نمر به من مصائب ومازلت تضحكين وتمزحين من قلبك

عائشة :

ـ الأرواح جنود مجندة يا مريم

مريم :

ـ ما تعارف منها إئتلف وما تنافر منها اختلف

عائشة :

ـ ونحن لم نختلف إلا فى شئ واحد

مريم :

ـ الملابس

عائشة :

ـ غير الملابس

مريم (تفكر قليلاً) :

ـ وما هو ؟

عائشة :

ـ من منا تحب الثانية أكثر .

* يدخل رجلان إلى الساحة أحدهما يدعى (سيد) ويتقدمان تجاه عائشة ومريم

سيد :

ـ السلام عليكم يا عائشة

عائشة :

ـ وعليكم السلام يا حاج سيد

سيد :

ـ هل جهزت أموال الدين ؟

عائشة :

ـ أصبر على بضعة أيام يا حاج وسوف أحضر لك الأموال

سيد :

ـ أنا صبرت كثيراً يا عائشة ولولا والدك الشيخ صابر ومعرفتى به ما صبرت ولكن الشهر مر ووراءه شهرين أخرين , قلنا أنك فى حداد على أبيك ولكن للصبر حدود ولن نصبر أكثر من ذلك .

عائشة :

ـ يا حاج هذه مئة دينار فقط لن تفرق معك ما الذى يضيرك لو صبرت قليلاً على فتاة يتيمة ولك الأجر والثواب عند الله

سيد :

ـ أنت تعرفين الظروف وما تمر به القرية والقرى المجاورة كل التجار يحتاجون إلى كل دينار للنجاة من تلك الأزمة واعلمى أنك فى حال لم تسددى الدين سوف أخرج من عندك مباشرة إلى القاضى ليحكم بيننا

مريم :

ـ هل يمكن أن نسدد الدين بضائع يا حاج ؟

سيد :

ـ ولم لا , لكن أين تلك البضائع ؟

مريم :

ـ فى الداخل

عائشة :

ـ ولكن هذه أموالك وأموال البنات كيف تفعلي .. كيف تفعل ذلك ؟

مريم :

ـ اصمتى فلا دخل لكى بالأمر .. هذا حق الشيخ صابر على أبى ولو كان حاضراً لفعل ما فعلت

عائشة :

ـ ولكن ..

مريم (مقاطعة)

ـ ششش اصمتى

مريم :

ـ تفضل يا حاج سيد

* يدخل الرجلان مع مريم إلى المنزل بينما تجلس عائشة على الأريكة وتضع رأسها بين يديها وتبكى

* تمر بضع دقائق ويخرج الرجلان ومريم من المنزل ويحملان البضائع ويغادران خشبة المسرح

مريم :

ـ لماذا تبكى يا عائشة ؟

عائشة :

ـ ماذا ستفعلين الآن بعد أن ضاعت البضائع ؟

مريم :

ـ سنرجع سوياً إلى القرية وستعيشين معنا فى البيت وليكفنا الله بفضله أذى جارنا وكأن شيئاً لم يكن .

عائشة :

ـ كنت سأبيع لكى البضائع بسعر كبير فأنا أعرف السوق جيداً ولكنك تسرعت وأعطيت البضائع للحاج سيد

مريم :

ـ سنبيع ونشترى كما نريد بإذن الله فى قريتنا وفى دكاننا , غداً بإذن الله نغادر هذه القرية

عائشة :

ـ يصعب على ترك قريتى التى شهدت فيها أيام الصبا ولعبت وفرحت وحزنت وكبرت

مريم :

ـ ألا تحبين أن تكونى بصحبتى يا عائش ؟

عائشة :

ـ انتى خير أخت يا مريم

مريم :

ـ هيا بنا ندخل لنرى كيف حال الرجل المصاب فإننا لن نتركه هنا وحده ونرحل

عائشة :

ـ نعم , هيا بنا

( تدخل عائشة ومريم إلى المنزل وتخلو الساحة )

* تبدأ الساحة فى الإظلام التدريجى وتضاء أعمدة الإنارة ويدخل رجل 1 من يمين المسرح ورجل 2 من شمال المسرح

رجل 1 :

ـ ما الأخبار ؟ هل توصلت إلى شئ ؟

رجل 2 :

ـ لا .. لا يوجد له أى أثر ... وأنت هل عرفت شيئاً ؟

رجل 1 :

ـ لا .. لم أتوصل لشئ .. ولكنى سمعت أمراً عجيباً

رجل 2 :

ـ وما هو ؟

رجل 1 :

ـ قال لى أحد المعارف أن رجلاً جاء فى صباح اليوم إلى القرية وكان يجر بعيراً وعلى ظهر البعير رجل يبدو أنه مصاب وسأل عن بيت الشيخ صابر

رجل 2 :

ـ وهل تعتقد أن الرجل المصاب هو الأمير ؟

رجل 1 :

ـ أنا لا أعرف شئ ولكن لا ضرر من المحاولة

رجل 2 :

ـ وما رأيك ؟

رجل 1 :

ـ نذهب فى الصباح الباكر إلى قصر الأمير ونخبر أعوانه بما رأيناه وإن كان الرجل المصاب هو الأمير نأخذ الجائزة وإن لم يكن هو فلا ضرر فنحن نحاول المساعدة لمعرفة مكان الأمير

رجل 2 :

ـ تمام .. نلتقى غداً فى الصباح .. تصبح على خير

رجل 1 :

ـ تصبح على خير

* يخرج الرجلان من المسرح وتخفت الإضاءة تماماً حتى يظلم المسرح ثم يبدأ فى الإضاءة مرة أخرى إيذاناً ببزوغ الفجر مع سماع صوت صياح ديك وصوت أذان الفجر ويستمر الضوء فى السطوع

* تخرج مريم بلباسها الذكورى وعائشة ويخرج ورائهما الرجل المصاب ورأسه مربوطة بقماش أبيض ويقفون أمام البيت

مريم :

ـ اعذرنا يا سيدى لأننا لا نستطيع استضافتك أكثر من ذلك لأننا على سفر ويبدو أنك تستطيع المشى والاعتماد على نفسك الآن .. أليس كذلك ؟

الرجل المصاب :

ـ الحمد لله أنا الآن أفضل بكثير ولولاك لما كنت الآن سالماً .. قل لى يا رجل ما اسمك ؟ ومن أى البلاد أنت ؟

مريم :

ـ أنا محمود ابن الحاج عبد الله أبو البنات من قرية التلة القريبة وهذه عائشة ابنة عمى

الرجل المصاب :

ـ ولماذا جئت إلى هذه القرية ؟

مريم :

ـ جئت أتاجر فى بعض البضائع وأرجع مع ابنة عمى لتعيش معنا فى قريتنا بعد أن مات أبوها الشيخ صابر رحمه الله

الرجل المصاب :

ـ جميلك هذا سأظل اتذكره حتى الممات

مريم :

ـ هذا أمر عادى كل من لديه شهامة ومرؤة يفعله .. أنا لم أفعل إلا الواجب .. قل لى يا ... معذرة ما اسمك ؟ فأنا لم أعرف اسمك بعد

الرجل المصاب :

ـ محمود ... أنا الأمير محمود

مريم :

ـ يبدو أنك مازلت مريضاً حتى الآن وتهذى

الرجل المصاب :

ـ معك حق .. فلايوجد أمير يلبس هذه الملابس ويمشى بلا حراس .. عموماً .. أنا أريدك أن تكون فى ضيافتى وتنزل فى بيتى بعض الوقت قبل سفرك

مريم :

ـ بارك الله فيك .. ولكنا فى عجلة من أمرنا ولا نستطيع قبول دعوتك

الرجل المصاب :

ـ لكن أنا أصر

* يدخل مجموعة من الأشخاص يرتدون زى الجنود ورجل بثياب فاخرة يدعى (عنتر) ورجل 1 و رجل 2 ويتجهون إلى الرجل المصاب وعائشة ومريم

عنتر :

ـ الأمير محمود .. حمداً لله أنك بخير .. لقد بحثنا عنك فى كل مكان حتى كدنا أن نفقد الأمل فى رجوعك

الأمير محمود :

ـ الحمد لله يا عنتر

عنتر مشيراً للجنود :

ـ اقبضوا عليهما ( يشير لمريم وعائشة )

الأمير محمود :

ـ لا .. دعوهما .. اتقبض على من انقذنى من الهلاك يا عنتر .. هذا محمود الذى حملنى على بعيره فى الصحراء وسقانى واحضرنى هنا وعالجنى حتى شفيت وهذه ابنة عمه عائشة .. انهما لم يصدقا أنى الأمير محمود

مريم :

ـ اعذرنا يا أمير ان أسأنا الأدب معك

الأمير محمود :

ـ بل كنتما نعم الجليس والرفيق يا محمود .. ولكنى لن اترككما ترحلان إلا بشرط واحد

مريم :

ـ انت تأمر ونحن علينا السمع والطاعة يا أمير

الأمير محمود :

ـ ان تكونا ضيوفاً عندى فى القصر لثلاثة أيام فقط

مريم وعائشة (فى صوت واحد) :

ـ سمعاً وطاعة أيها الأمير

الأمير محمود :

ـ هيا بنا

( يخرج الجميع من المسرح )

(ســـــتــــار)

الفصل الثالث

المشهد الأول

( قاعة فى قصر الأمير مفروشة ببعض الأثاث آخر يمين المسرح أريكة ومقعدين فى مواجهة الجمهور , آخر شمال المسرح أريكة فى مواجهة الجانب الأيمن للمسرح ومقعد فى مواجهة الجمهور )

* تدخل مريم وعائشة إلى قاعة القصر

عائشة :

ـ أنا لا أعرف حتى الآن لماذا لم تقولى للأمير أنك بنت ؟ لماذا كذبت ؟!

مريم :

ـ أنا نفسى لا أعرف لماذا فعلت ذلك , ربما كنت خائفة من رد فعله اذا عرف أننى لست رجلاً

عائشة :

ـ ليست كل الناس مثل جارك السئ وليس كل الناس يكرهون البنات

مريم :

ـ ربما , ولكن لا داعى لإخباره فسوف نرحل غداً وكان الله بالسر عليم

عائشة :

ـ أعتقد أنه شك فى تصرفاتك وصوتك الناعم عندما تتكلمين .. أنا أحسست بذلك

مريم :

ـ وأنا أيضاً أحسست بذلك , ولكن ما العمل ؟

عائشة :

ـ اخبريه بكل ما حدث وقولى له أنك بنت

مريم :

ـ الأفضل ألا يعرف أحد أننى بنت , ماذا سيقول الناس ؟ .. الأمير تعتدى عليه الرجال وتنقذه البنات .. لا والله لن أقول وليكن ما يكون

* تدخل أم الأمير إلى القاعة

عائشة : ( تهمس لمريم بصوت منخفض )

ـ أم الأمير .. أم الأمير

أم الأمير :

ـ كيف حال البطل وإبنة عمه اليوم ؟

مريم :

ـ بخير يا مولاتى الأميرة

أم الأمير :

ـ لقد سعدنا بوجودكما بيننا هذا الوقت القصير

مريم :

ـ نحن الذين نالنا الشرف والسعادة يا مولاتى بوجودنا معكم

أم الأمير :

ـ قل لى يا محمود هل أخواتك البنات بقدر جمالك وذكائك كى أخطب أحداهن لإبنى الأمير أم أنك لا تتكرر مرتين ؟

مريم :

ـ يخلق من الشبه أربعين يا مولاتى .. وأنا وأخواتى أقل من أن ينالنا ذلك الشرف , فالأمير محمود طيب القلب , سمح التعامل , جميل الخلق والخلقة والمقام محفوظ يا مولاتى

أم الأمير :

ـ لا أدرى لماذا رفضت الذهاب معه إلى الصيد وأنا أعلم أن كل الشبان يجدون فى الصيد متعة لا يجدونها فى أى شئ آخر ؟

مريم :

ـ لقد شعرت بالتعب الشديد يا مولاتى

أم الأمير :

ـ هذه حجة ضعيفة فها أنت أمامى الآن سليم معافى وليس بك شئ ... يبدو أنك أردت أن تتحدث مع ابنة عمك بعض الوقت , أليس كذلك ؟

مريم :

ـ بالفعل , يبدو أن مولاتى شديدة الذكاء

أم الأمير :

ـ أنا لا أعرف كيف أكافئك على الجميل الذى فعلته مع ابنى يا محمود .. تمن على واطلب ما تشاء

مريم :

ـ كل ما أتمناه هو رضاكم يا مولاتى وما فعلته لا يستحق كل هذا الكرم

أم الأمير :

ـ كما تشاء .. فقط أنا كنت أريد اسعادكما

عائشة :

ـ لقد سعدنا برؤياكم يا مولاتى

أم الأمير :

ـ إن ابنى سيقيم حفلة فى هذا المساء وبالطبع ستكون تلك الحفلة احتفالاً بنجاته وبالطبع أنتما ضيفا الشرف فى هذه الحفلة

مريم :

ـ هذا كرم كبير منكم مولاتى

أم الأمير :

ـ سأترككما اذن لتستعدا

مريم :

ـ فى حفظ الله ورعايته

( تمشى إلى خارج المسرح )

عائشة :

ـ لماذا لم تطلبى منها المال يا مريم ؟

مريم :

ـ وهل أطلب أجراً على صنائع المعروف ؟! .. إن هذا لا يكون أبداً

عائشة :

ـ لا تنظرى لها بهذا الشكل فنحن فى أزمة وما العيب فى أن نرجع القرية ومعنا ثمن البضائع والبعير ونفوز فى التحدى ونخرس جارك القبيح ؟

مريم :

ـ الرزق سيأتينا يا عائشة سواء طلبنا أم لم نطلب , فلننتظره بعزة أنفس

عائشة :

ـ اآآآه .. أمرك هذا يحيرنى .. تتكلمين مثل أشراف الرجال

مريم :

ـ لا فرق فى الشرف بين الرجال والنساء

عائشة :

ـ كما تشائين

* ( يدخل أحد الحراس )

الحارس :

ـ الأمير يطلب السيد محمود للقائه

مريم :

ـ سوف نكمل حديثنا فيما بعد يا عائشة ولن أغيب

* تخرج مريم مع الحارس وتجلس عائشة على أحد الكراسى , بعد دقائق تقوم من على الكرسى وهى تحدث نفسها بصوت عال وتتجه إلى باب الشرفة التى فى مؤخرة المسرح وتفتحها وهى تقول :

ـ الجو شديد الحرارة هذا اليوم

( يدخل عنتر ومعه شخص يدعى نعمان إلى القاعة وهما يتحدثان ولا يدركان وجود عائشة فتظل فى مكانها تستمع إليهما )

عنتر :

ـ لقد قلت لك أن العملية ستتم هذه الليلة يا نعمان فلماذا تسأل الكثير من الأسئلة ؟

نعمان :

ـ أريد أن أطمئن أن كل شئ سليم

عنتر :

ـ وها أنت قد أطمئننت , ماذا تريد الآن ؟

نعمان :

ـ أريد أن أعرف لماذا هذه الليلة ؟

عنتر :

ـ لأن الأمير سيقيم حفلة للرجل الذى أنقذ حياته بعد أن فشلت أنت فى انهائها , وبينما كل الناس منشغلة فى تلك الحفلة سوف أترك لك باب الحديقة الخلفى مفتوحاً ثم تأتى وتختبئ فى غرفة الأمير إلى أن تنتهى الحفلة ويذهب الأمير لغرفته لينام فتنهى حياته وهو نائم فى السرير , هل فهمت أم أعيد لك الشرح مرة أخرى .

نعمان :

ـ فهمت .. فهمت .. ولكنى كنت أريد أن أتأكد فقط

عنتر :

ـ فى المرة السابقة حين اختبئت فى اسطبل الخيول ايقظت جميع من فى القصر حين هاجت الخيول ولولا أنى كنت أول الواصلين للإسطبل وهربتك منه وداريت على هروبك لكان أمرنا كشف , هذه المرة لا عذر لك أنت ستكون فى غرفته وليس فى غرفة الإسطبل .

نعمان :

ـ لا تخف لن تكون هناك خيول هذه المرة لتوقظ الجميع

عنتر :

ـ أنا لا أخاف من الخيول وإنما أخاف منك أنت

نعمان :

ـ هذا الأمير جلب علينا الكثير من المتاعب , انه يحاربنا فى تجارتنا ورزقنا وأموالنا ,

عنتر :

ـ هو لا يدرى أننا نأخذ نصيباً من الضرائب ونفرض الإتاوات على التجار , وكلما تشتكى التجار يأتى هو ويحل الموضوع , يجب أن يستمر الغلاء وإلا ضاع العز الذى تعيش فيه أنت و أنا

نعمان :

ـ لا تخف سأنهى حياته هذه الليلة

عنتر :

ـ وأنا سأترك لك الباب مفتوحاً ... اذهب

( يخرجان خارج المسرح )

* تخرج عائشة من الشرفة وتحدث نفسها بصوت مرتفع

ـ يجب أن يعرف الأمير بالأمر ... يجب أن أقول لمريم

* ( تغادر عائشة المسرح ويدخل الأمير مع أمه ويجلسان على الأريكة)

الأمير :

ـ أنا أفكر يا أمى أن أعطى محمود هدية كبيرة مكافأة له على ما فعله معى

أم الأمير :

ـ لقد قلت له أن يطلب ما يشاء ولكنه رفض

الأمير :

ـ يا أمى الرجال أمثال محمود لا تطلب المقابل على صنائع المعروف .. ما كان لك أن تقولى له ذلك .. كان يجب أن نعطيه الهدية بدون أن ندفعه لطلبها .

أم الأمير :

ـ وماذا نفعل إذن ؟

الأمير :

ـ لقد أمرت بتجهيز قافلة محملة بالبضائع وسأهديها إليه عند رحيله

أم الأمير :

ـ وأنا سأعطى لعائشة مجموعة من المجوهرات والقلائد الذهبية

الأمير :

ـ أعتقد أن هذا يكفى

ـ هل أشرفت على أمور الحفلة يا أمى

أم الأمير :

ـ نعم , كل شئ بخير

ـ كم كنت أتمنى أن تكون تلك الحفلة هى حفلة زواجك يا ولدى

الأمير :

ـ كل شئ سيأتى فى وقته المحدد يا أمى

( يدخل الحارس )

الحارس :

ـ السيد محمود يطلب الإذن فى الدخول لأمر هام

الأمير :

ـ دعه يدخل

الأمير لأمه :

ـ لقد كان معى منذ دقائق ترى ماذا يريد ؟

( تدخل مريم )

مريم :

ـ سيدى الأمير

الأمير :

ـ تفضل يا محمود , ترى ما الأمر المهم الذى تريدنى فيه ؟

مريم :

ـ سيدى الأمير لقد علمت أن هناك مؤامرة لقتلك هذه الليلة

الأمير : (يقف مفزوع)

ـ ماذا ؟ .........

ـ قل لى ما تعرفه بالتفصيل

مريم :

ـ عنتر يخطط لقتلك , لقد سمعته عائشة بالصدفة يتحدث إلى شخص اسمه نعمان ويقول له أن الجريمة ستتم الليلة فى الوقت الذى ينشغل فيه الجميع بالحفلة التى ستقيمها للرجل الذى أنقذ حياتك بعد أن فشل نعمان فى انهائها , وبينما كل الناس منشغلة فى تلك الحفلة سوف يترك له باب الحديقة الخلفى مفتوحاً ثم يأتى ويختبئ فى غرفة الأمير إلى أن تنتهى الحفلة ويذهب الأمير لغرفته لينام فينهى نعمان حياته وهو نائم فى السرير

الأمير :

ـ ولماذا يفعل عنتر ذلك ؟!

مريم :

ـ لقد سمعته عائشة يقول أنك تقف فى وجه مصالحه وأنك لا تدرى أنه يأخذ نصيباً من الضرائب ويفرض الإتاوات على التجار , وكلما تشتكى التجار تأتى أنت وتحل المشكلات والأزمات وتخفف من حدة الأسعار ,

ـ وقال أيضاً أنه يجب أن يستمر الغلاء وإلا ضاع العز الذى يعيش فيه هو و شركاؤه .

أم الأمير :

ـ آآآه .. يا للمصيبة

الأمير :

ـ وأين عائشة الآن ؟

مريم :

ـ بالخارج

الأمير : (بصوت عال)

ـ يا حارس

(يدخل الحارس)

الأمير :

ـ ادخل عائشة

(تدخل عائشة)

الأمير :

ـ هل صحيح ما قاله محمود أنك سمعت عنتر ونعمان يخططان لقتلى الليلة

عائشة :

ـ هذا ما سمعته يا مولاى

الأمير :

ـ لقد دخلت الخيانة إلى بيتى

ـ لا تحدثا أى شخص فى هذا الأمر .. واستعدا للحفل هذه الليلة وسننتظر حتى المساء وان كان ما سمعت صحيح فسنمسك بهما متلبسين بالجريمة

(ســــتـــار)

المشهد الثانى

( قاعة القصر , صفين من الكراسى على يمين المسرح وعلى شماله وفى وسط مؤخرة المسرح كرسى كبير مخصص للأمير وكرسى أصغر منه قليلاً مخصص لأم الأمير)

* ينشغل الخدم فى ترتيب الكراسى وإعداد القاعة للحفل بينما يقف اثنان من الخدم يتحدثان

خادم 1 :

ـ أنا فى غاية السعادة لأن أميرنا محمود عاد سالماً إلينا

خادم 2 :

ـ إن أمثال الأمير محمود لا يتكررون كثيراً

خادم 1 :

ـ وكذلك السيد محمود الذى أنقذه من الهلاك

خادم 2 :

ـ محمود هذا برغم انقاذه للأمير إلا أنه يثير الكثير من الشكوك

خادم 1 :

ـ ماذا تقصد بالشكوك ؟!

خادم 2 :

ـ هل تصدق أنى كلما أدخل عليه غرفته لكى أرتبها أو أحضر له غرضاً أو لأى سبب يرتبك ارتباكاً شديداً

خادم 1 :

ـ يبدو أنك تتخيل أمور لا وجود لها , لماذا يرتبك , هل فعل شيئاً يخاف منه ؟

خادم 2 :

ـ لقد دخلت عليه فى أحدى المرات فوجدته يمشط شعره

خادم 1 :

ـ ماذا جرى لك يا رجل ؟ وهل تمشيط الشعر جريمة ؟ .. أنا أمشط شعرى .. وأنت تمشط شعرك .. والجميع يفعل ذلك

خادم 2 :

ـ أنا أقصد أن شعره كان طويلاً كشعر النساء وكان يمشطه كالنساء , وعندما دخلت وضع على رأسه العمامة بسرعة كبيرة وقال لى بصوت عال ( اطرق الباب قبل أن تدخل )

خادم 1 :

ـ هههه .. الجميع لاحظ أن السيد محمود يتكلم ويتصرف كالنساء لا تشغل بالك فهو راحل وابنة عمه معه فى الصباح

خادم 2 :

ـ ذلك شئ حسن فقد كدت أجن من تصرفاته

خادم 1 :

ـ هيا بنا نستقبل الضيوف عند باب القصر فقد حان وقت مجيئهم

خادم 2 :

ـ هيا بنا

( يخرجان من القاعة ثم تدخل أم الأمير مع عنتر )

أم الأمير :

ـ ما أخبار الترتيبات للحفل ياعنتر ؟ هل كل شئ على ما يرام ؟

عنتر :

ـ كل شئ فى مكانه الصحيح يا مولاتى

أم الأمير :

ـ وهل جاء المنشدون والعازفون ؟

عنتر :

ـ سأذهب لإستقبالهم ووضعهم فى غرف الجلوس لكى يستعدوا يا مولاتى

أم الأمير :

ـ شكراً لك يا عنتر ..

عنتر :

ـ لا تشكرينى يا مولاتى فهذا واجبى

أم الأمير :

ـ أنت تعلم يا عنتر مقدارك عند الأمير وعندنا فأنت زراعنا الأيمن وصديقنا الوفى الذى يهتم لأمورنا ولا يرضى لنا بسوء

عنتر :

ـ أنا أفديكم بروحى يا مولاتى

أم الأمير :

ـ اذهب لتفعل ما ينبغى عليك فعله وأنا سأنتظر لإستقبال الضيوف

(يخرج عنتر من المسرح بينما تقف أم الأمير فى منتصف المسرح وتستقبل الضيوف الذين يدخلون من يمين المسرح ويجلسون على الكراسى حتى تمتلئ ويمكن سماع صوت معزوفة موسيقية تتوقف عندما يدخل الحارس هاتفاً بصوت عال ومعلناً دخول الأمير )

الحارس :

ـ سعادة الأمير محمود حفظه الله

* يدخل الأمير محمود فيقف كل من فى القاعة ويصفقون فترة طويلة حتى يقف عند كرسى العرش فى منتصف المسرح ويشير لهم بيديه علامة ان يتوقفوا عن التصفيق ويجلسوا ثم يبدأ فى الكلام

الأمير محمود :

ـ أشكركم .. أشكركم كثيراً على حضوركم وتشريفكم لى .. واشكركم على صدق شعوركم تجاهى .. والكل يعلم سبب اقامة هذه الحفلة وهو تكريم صديقى واخى محمود الذى أنقذنى من الهلاك فى الصحراء بعد أن تعدى على قطاع الطرق .. أنا لا أريد أن أطيل عليكم .. اتمنى أن تستمتعوا بالحفل وبالغناء

( يدخل الى المسرح مغنى ويغنى اغنية بسيطة ويستمع اليه الجميع ثم ينصرف ونلاحظ دخول عنتر الى خشبة المسرح ويبدأ الأمير فى الكلام بعد تصفيق الحاضرين )

الأمير محمود :

- شكرا لكم .. أريد ان اعرفكم بشخص خدمنى سنوات طويلة وكنت اخذ مشورته ورأيه فى جميع الأمور .. هذا الشخص هو عنتر مساعدى الذى كان يرافقنى كظلى .. تعال يا عنتر

( يتقدم عنتر تجاه الأمير ويصفق جميع الحاضرين )

الأمير محمود :

- قل لى يا عنتر .. هل الوفاء صفة تولد مع المرء ام يكتسبها بمرور السنين ؟؟

عنتر :

- الوفاء صفة تولد مع المرء يا مولاى وتزداد كلما زادت السنين

الأمير محمود :

- اذا فأنت تعتبر من أوفى الناس لى فى هذه القاعة بل وفى المدينة بأسرها .

عنتر :

- هذا ما خلقنى الله عليه يا مولاى وسوف اظل وفيا لك حتى مماتى

الأمير :

- وماذا تفعل اذا خانك من عطفت عليه وأكرمته ؟؟

عنتر :

- من يقابل الكرم والعطاء بالخيانة فهو من أشر الناس يا مولاى ولا ترجى صحبته ولا أرى من عقوبة لمن خان الا السجن .

الأمير محمود :

- اذا فالمفترض ان يقبض على من خاننى وأراد هلاكى ويسجن .. اليس كذلك يا عنتر ؟

عنتر :

- بالفعل يا سيدى .. لقد أصدرت الأوامر بتعقب من اعتدى عليك وحاول قتلك فى الصحراء وسوف نقبض عليهم بإذن الله فى أقرب وقت ممكن

( يدخل احد الحراس ومعه ورقة يناولها للأمير فيبتسم ويسر بكلمات الى الحارس فيخرج الحارس خارج القاعة )

الأمير :

- انت تقول يا عنتر أن من خاننى عقوبته السجن

عنتر :

- هكذا نعاقب الخونة يا سيدى

الأمير :

- اذا لماذا خنتنى يا عنتر ؟

عنتر :

- مولاى الأمير

الأمير :

- لا تكذب فقد اعترف شريكك نعمان بكل شئ .. يا حراس

( يدخل مجموعة من الحراس ويمسكون عنتر ويدخل اثنان من الحراس قابضين على نعمان )

عنتر :

- أنا لم اخنك يا مولاى الأمير .. لم افعل ذلك

الأمير محمود :

- تكلم يا نعمان

نعمان :

- هو الذى فتح لى باب حديقة القصر ودلنى على غرفتك يا مولاى فاختبئت بها إلى أن يحل الليل .. أنا لم أفعل ذلك بمفردى فكيف ادخل القصر لوحدى ؟

الأمير محمود :

- تكلمى يا عائشة

عائشة :

- لقد سمعتهما بأذناى يتفقان على قتلك يا مولاى الأمير

عنتر :

- ارحمنى يا مولاى .. ارحم خادمك عنتر الذى عاش يخدمك منذ نعومة اظافرك

الأمير محمود :

- وهل رحمتنى أنت حين اردت ان تقتلنى ... خذوهما إلى السجن

( يأخذ الحراس عنتر ونعمان إلى خارج القاعة )

الأمير محمود :

- أنا أدين بالفضل لمحمود الذى أنقذنى من الهلاك مرتين .. مرة فى الصحراء ومرة فى قصرى .

مريم :

- لا يا مولاى الأمير .. الفضل يعود فى المرة الثانية لعائشة .. فهى من أخبرتنى وهى من كشفت القاتل قبل أن يرتكب جريمته .

الأمير محمود :

- بالطبع يا محمود .. عائشة لها كل الفضل فالنساء شقائق الرجال ولولاها لكنت هلكت ولو أن كل الرجال مثلها لما كان فى الدنيا قتل وسرقة وجرائم

مريم :

- هذا يشجعنى يا مولاى الأمير على الإعتراف بسرى الذى أخفيته عنك منذ رؤيتك لى .. وأرجو منك أن تغفر لى خوفى من اظهار حقيقتى للجميع .

الأمير محمود :

- سر ؟؟ وما هو ذلك السر ؟

مريم :

- أنا مريم ابنة الحاج عبد الله وما أرتديه هو زى الرجال

( تنزع العمامة من على رأسها فيظهر شعرها )

الأمير محمود :

- يجب أن تحكى لى الحكاية كاملة .

مريم :

- سمعا وطاعة يا سيدى الأمير

( ســــتــــار )

المشهد الثالث

( وصف المكان : نفس ديكور المشهد الأول فى الفصل الأول )

* يدخل سالم إلى الساحة لابساً ملابس ممزقة ويظهر عليه الإعياء والتعب , يراه الحاج عبد الله أبو البنات من دكانه فيخرج ليستقبله

أبو البنات :

ـ سالم ولدى .. حمد الله على السلامة يا ولدى

سالم :

ـ كيف حالك يا حاج عبد الله ؟

ابو البنات :

ـ بخير يا ولدى .. طمنا عليك .. ما الذى حدث لك ؟

سالم : (باكياً)

ـ سامحنى يا عم عبد الله .. سامحنى ؟

أبو البنات :

ـ سامحتك يا ولدى .. ما الذى حدث لك يا سالم ؟

سالم :

ـ لم أسمع نصيحة مريم يا حاج .. قالت لى اذهب من طريق السلامة فلم اسمع كلامها وسلكت طريق الندامة فهجم على قطاع الطرق وأخذوا البعير بما عليه من بضائع وتركونى فى الصحراء فمشيت حتى كدت أموت من الجوع والعطش ولولا أن عطف علي بعض البدو لما وصلت إلى هنا أبداً .

أبو البنات :

ـ الحمد لله على سلامتك يا سالم ..

سالم :

ـ بناتك أفضل من كل الرجال يا حاج عبد الله

أبو البنات :

ـ لا يهم يا ولدى المهم أنك بيننا الآن سالم

( يدخل أبو الأولاد إلى المسرح مسرعاً )

أبو الأولاد :

ـ سالم .. ولدى .. لم أصدق حين أخبرونى أنك عدت يا ولدى

سالم :

ـ لقد خسرت الرهان يا أبى

أبو الأولاد :

ـ لا يهم سيبقى الولد ولد والبنت بنت يا بنى

سالم :

ـ لا يا أبى بنات الحاج عبدالله بمئة رجل

( يدخل أحد المارة مسرعاً ويهتف )

ـ ابنتك رجعت يا شيخ عبد الله ومعها الأمير محمود فى موكب كبير

( يدخل الأمير محمود ومريم وعائشة وحرس وجنود كثيرة )

مريم :

ـ أبى ... أبى .. لقد عدت يا أبى

أبو البنات :

ـ مريم ابنتى .. كيف حالك يا ابنتى ؟

مريم :

ـ لقد رجعت ومعى أكثر من ثمن البضائع بكثير

أبو البنات :

ـ أرى أنك رجعت ومعك أشياء أخرى .... من هؤلاء ؟!

مريم :

ـ اعذرنى يا أبى .. نسيت أن أقدم لك من معى

الأمير محمود :

ـ دعى هذا لى .. كيف حالك أيها الشيخ الجليل ؟ .. أنا الأمير محمود .. وقد أنقذتنى ابنتك من الموت فجئت معها لأرى ذلك الأب الذى ربى بناته على كل الخصال الحسنة وأشكره بنفسى .

أبو البنات :

ـ الشكر لك يا سيدى الأمير .. هذا ابن عمى أبوالأولاد وابنه سالم

الأمير محمود :

ـ أبو السبع تعسات وولده عديم المرؤة

سالم :

ـ ماذا ؟

الأمير محمود :

ـ أنا الرجل الذى تركته مصاباً فى الصحراء يا سالم ولم تقدم له العون وذهبت لكى تكسب الرهان على رجولتك

أبو البنات :

ـ ماذا تقول أيها الأمير فنحن لا نفهم شئ ؟!

الأمير محمود :

ـ ولكن أنا أفهم .. لا تشغل بالك يا أيها الرجل الصالح فقد حكت لى مريم كل شئ عن التحدى وعن جارك أبو السبع شمعات .. ألست كنت تحييه بهذه التحية ؟

أبو الأولاد :

ـ نحن أهل وجيرة يا سيدى الأمير

الأمير محمود :

ـ اسكت أنت ولا تتكلم .. ألست من يسئ إلى جاره كل يوم ويسب البنات اللاتى لا حول لهن ولا قوة ويقول عليهن السبع تعسات .. انظر الآن من هو التعيس ومن هو السعيد ..

أبو البنات :

ـ مولاى .. لا عليك منه فهو جارى وابن عمى وأنا اسامحه

الأمير محمود :

ـ أنت رجل طيب يا حاج عبد الله ولقد رأيت من ابنتك أخلاقاً لم أجدها فى أعز الأصدقاء من الرجال .. ويكون لى الشرف أن أخطب ابنتك مريم

أبو البنات :

ـ لقد فاجئتنى يا أمير .. ولكن أولاً وأخيراً الرأى هو رأى مريم ... ما رأيك يا مريم فيما قاله الأمير

مريم :

ـ وأنا لا رأى لى غير رأيك يا والدى

أبو البنات :

ـ وأنا أرى أن توافقى على الزواج منه

مريم :

ـ كما تشاء يا أبى

أبو البنات :

ـ ولكن لى شرط

الأمير محمود :

ـ وما هو يا حاج ؟

أبو البنات :

ـ أن تحكيان لى ما حدث بينكما بالتفصيل

الأمير محمود :

ـ كما تشاء يا حاج

أبو البنات :

ـ هيا بنا ندخل المنزل

( يدخل الجميع للمنزل بينما يغلق الستار )

( ســــتـــــار )

( تــمـــت )

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007