[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حكمة على قارعة الطريق  
التاريخ:  القراءات:(18) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : راميار فارس الهركي  
عندما خرج صباح هذا اليوم من البيت كان يشعر انه داخل دوامة الانفعالات والقلق الذي يطارده كل حين . ينتابه هذا الشعور عندما يجد ان كل شيء في حياته يسر عكس ما كان مخطط له ، زوجته التي هي اقرب الناس اليه قضى ليلته معها في مشاحنات ومشادات كلامية لا مبرر لها انتهت بشجار عنيف خلق جواً من التوتر داخل البيت ، ومدير الادارة بالدائرة الحكومية التي يعمل بها يستقبله يوميا بموال لا يحيد عنه ابدا : ليش تأخرت ، عندك قطع راتب يومين . وصاحب الدكان يذكره كل حين بديونه التي يبدو انها لن تنتهي ، واصدقاءه الذين يتسامر معهم يوميا بعد نهار طويل متعب كان قد تشاجر مع احدهم بعد مناقشة سياسية اسفرت عن شتائم وتدافع بالايدي وسط ضجيج المقهى ، وسائق التاكسي الذي اوصله يوم امس الى السوق تشاجر معه لسوء تفاهم حول قيمة الاجرة ، حتى الفتاة التي تربطه معها علاقة افتراضية عبر احدى مواقع التواصل الاجتماعي على خلاف معه . كان يتحدث معها ليلاً فجأة انقطع الانترنت مع رسالة من الشركة تبلغه بنفاذ الاشتراك الشهري وعندما دفع الرسوم المترتبة عليه اطلعها على المشكلة لم تصدقه واتهمته بأنه كاذب وعلى علاقه مع فتاة غيرها وانه قطع المحادثة عمداً للتخلص من ثرثرتها . اجتاز عدة شوارع ، توقف أمام بائع الصحف نظر الى ساعته كان الوقت قد تجاوز الثامنة والنصف صباحاً ، اشترى من البائع مجلته الاسبوعية المفضلة ، نظر مرة اخرى الى الساعة شعر ان رغبته في العمل اليوم تتضائل شيئا فشئيا فقرر ان يقضي النهار متجولاً في شوارع مدينته القديمة ، مشى قليلاً توقف عند بائع شاي وكان رجلاً مسنا طلب منه شايا ثقيلاً مع قليل من السكر ، أمسك بأستكان الشاي وانتحى زاوية قريبة من البائع وراح يحرك الملعقة وهو غارق في التأملات ، الجميع ضده ، الكل يقف على الضد منه ، الناس ، الدنيا . تذكر شجاره يوم امس مع زوجته ووصفها له بالفوضوي ، تساءل عن معنى الفوضوية في حياته وهل هو فوضوي فعلاً ، واذا كان كذلك فما ذنبه هو ان كان قد ولد ضمن مجتمع تسوده الفوضى في بلد هو بالاساس فوضى . كان يشعر بالضيق والانقباض ، تمنى لو يقوم بتحطيم كل شيء امامه ليرتاح قليلا ًمن ضغطه النفسي الذي بات لا يطاق . فجأة مرت من جانبه دراجة نارية مخلفة ورائها دخان اسود سرعان ما صيب على اثره بنوبة سعال خفيف . لحظة انقشاع الدخان لفتت انتباه عبارة مكتوبة على صندوق صغير خلف سائق الدراجة ( الرمد أهون من العمى ) .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007