[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
صدمة كهربائية  
التاريخ:  القراءات:(13) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : راميار فارس الهركي  
اقتحم غرفة المدير عنوة صائحاً : اريد مقابلة المدير وبسرعة اتركوني ارجوكم .

ورغم سيل الشتائم والضربات التي تلقاها من السكرتير الا انه استطاع ان يدفع السكرتير ويدخل الى غرفة المدير الذي سرعان ما قفز من مكانه مصدوما بالمنظر الذي امامه ، كان امامه رجل قصير القامة بملابس بيضاء وشعر اشيب ولحية مدببة يضع نظارة سميكة ذات اطار بلاستيكي على عينيه الصغيرتين وكان ممسكا برزمة من الاوراق المطوية .

دخل السكرتير مسرعا وقال معتذرا : انا اسف يادكتور لا نعلم كيف افلت من ايدينا رغم اننا حاولنا منعه . ووقف بعد ذلك منتظرا رد المدير الذي سرعان ما اجابه : لا بأس اتركوه يدخل

- ولكن ياسدي ...

- قلت لك لا بأس دعه .

عندما خرج السكرتير ابتدره المدير قائلاً :

- تفضل ارجوك ...

نظر الرجل من حوله كان المكتب فاخراً وجدرانه مزينة بلوحات بعضها مأخوذ من مناظر شرقية وبغدادية وكانت الاضاءة الموضوعة اعلى اللوحات خافته لدرجة تسمح بالتمعن في تفاصيل اللوحة دون ان يؤثر في العين ، وكانت الارائك واسعة من الجلد الاسود مجرد النظر اليها يشعرك بالراحة وكانت موضوعة بترتيب منتظم . نظر الى الشخص الجالس وراء المكتب الفخم كان في مقتبل العمر شعر اسود ووجه مدور وانف صغير وكان ورائه صف طويل من الكتب العربية والانكليزية ، جاءه صوت الرجل قائلا :

- لماذا انت مرتبك تفضل وأجلس

اختار مقعد قريب من المكتب الفخم ، وقبل ان يجلس وضع الاوراق امام المدير وقال : هل انت المدير الجديد.

- نعم انا هو واتمنى ان لا يكون وجودي قد ازعجك .

اجاب بعصبية :

- لعنه الله ذاك المدير القديم ، كان مستبداً ، لا يراعي حرمة أحد ، تصور كان شخصا غريب الاطوار ذو سحنة شيطانية .

- لا تزعج نفسك لقد ذهب الى حال سبيله ، ها أطلعني عن سبب تشريفك لي ..

نظر نحو الباب بحيره وقال بصوت منخفض : هناك امور تحدث هنا اريد ان اطلعك عليها .

- تفضل انا استمع .

- أجاب بنبره مرتجفة : انت مدير جديد ولا تعلم ما يحصل في الخفاء ، المدير الذي سبقك كان على دراية بما يحصل بل وكان شريكا معهم .

نظر المدير اليه حائراً دون ان ينبس بكلمة .

- كما تعلم كل حضارة لا بد وان تمر بثلاث مراحل الاولى النشوء ، والثانية التوسع والازدهار والثالثة الانحلال والفناء ، وحضارتنا الحديثة مرت بالنشوء ومن ثم بالازدهار والان في طريقها الى الانحلال والفناء ، والمرحلة الثالثة ستتم لا عن طريق الطبيعة بل عن طريقنا نحن البشر ، يعني نحن سنخربها بعد ان بنيناها ، خذ مثلا لما يحدث الان حروب ، نزاعات ، مجاعات ، امراض ، فتن ، نفاق ، كذب ، ثورات ، كل شيء يتم في الخفاء وبسرية تامة والهدف واضح للعيان .

صمت قليلاً ملتقطا انفاسه ، قال له المدير مبتسما : لا تشغل بالك بهكذا افكار ... دع الامور تسير كما هي واترك كل شيء كما مخطط له وقل لي ما يحصل هنا . اجابة بحزم وبقوة وبشيء من العصبية :

- كيف تطلب مني هكذا ، انت المتعلم المستنير كيف تطلب هكذا ، هذا بدل ان تشاركني الرأي والافكار ، ياسيدي ان حياتنا مليئة بالقاذورات ، بعد ان كانت تشع نظافة ، انظر الى حالنا ، اتعجبك هكذا حال ؟ انظر الى نفسك انت ، هل انت راضي عن حياتك بمجرد انك اصبحت في هكذا منصب ؟ هل ترضى بما تتعرض له الاغلبية من ظلم وتعسف وتحقير على يد حفنة من الناس ظنوا انفسهم اولياء الله المختارون على رؤوس الضفاء .

شعر المدير بالضيق من محدثه الذي ما يفتأ يدلي بمقدمات لا علاقة لها بالموضوع الذي جاء من اجله ، وقال له : ارجوك اطلعني على ما يحصل هنا انا مدير هذا المكان وما يحصل فيه يهمني ومن مسؤوليتي اما الحضارات وفنائها وحياتنا المليئة بالقاذورات فلا تهمني بشيء اطلاقاً .

نظر اليه متحسرا ومعبرا عن خيبة امله وكأنه لم يتوقع هذا الرد : ماقلته انا للتو مرتبط بما يجري هنا خذ مثلا انت مدير جديد ، اليوم او البارحة استلمت منصبك ، الدائرة التي حولك تمنع اي احد من الوصول اليك ، وان كانت هنالك امور تحصل في الخفاء فتأكد انها لن تصل اليك كما هي بل يتم محوها وطمسها وان كان لابد من وصولها اليك فسيعمل البعض جاهدين على تغييرها نحو الاحسن ، لا تصدق ما ينقل اليك من تقارير عن الحالة هنا ، ولا تصدق انهم سيكونون لك عوناً ويكنون لك المحبة والاحترام بل على العكس سيعملون جاهدين على ازاحتك اذا اعترضت على مايقومون به هنا . انظر الى حفنة الاوراق التي وضعتها امامك انها تتضمن معلومات كاملة كتبتها سرا ُحتى لايراني احد عن الامور التي تدار هنا في الخفاء وانا اسالمها لك لتطلع عليها .

نظر المدير الى الاوراق التي امامه والتي كاد ان ينسى امرها ، واخذ يقلبها وكانت تحوي على رسومات هندسية كأنها مخططات لمبنى او بيت وبعض الكتابات المكونة من جملة او اثنين وابيات شعر غير واضحة المعاني وقصاصات من صحف ومجلات قديمة . ماهذا ، قال المدير

- انها خلاصة تجاربي خلال اقامتي في هذا المكان لو تمعنت فيها جيدا ستكتشف اشياء يشيب لها شعر رأسك الاسود .

أيقن المدير ساعتها انه أضاع وقته هدرا مع هذا الشخص لذا قال له : نعم بالضبط سأعمل على دراستها والوقوف على مايجري هنا .

وضغط على زر الجرس الموضوع قرب الهاتف ولم تمر الا ثواني حتى دخل السكرتير ، وكان المدير يكتب على ورقة صغيرة سرعان ما سلمها اليه وال : خذ هذه الورقة الى الطبيب المسؤول وابلغه تحياتي وقل له ان يزيد له من علاج الصدمات الكهربائية .

عندما اخذ السكرتير الورقة اشار الى رجلين كانا يقفان بالقرب من باب الغرفة ، سرعان ما دخلا وامسكا به وسحباه بقوة خارج الغرفة ، حاول مقاومتهما ، صرخ ، استنجد ولكن لا فائدة ، كانوا يسرون به خلف السكرتير الذي نظر اليه وقال له بحقد : اتظن نفسك في مقهى ثقافي تقابل من تشاء وتتحدث الى من تشاء انت في مستشفى للامراض العقلية ... انت مجنون ... أنسيت ذلك .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007