[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قدر امرأة  
التاريخ:  القراءات:(14) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : راميار فارس الهركي  
لطالما تمنت ان تتزوج ، هربا من قسوة وظلم زوجة الاب ، لذلك وافقت مباشرة على اول المتقدمين لها والذي سرعان ما فارقها متوجها الى ساحات القتال ليعود بعدها عبارة عن حطام انسان ، فقد أصيب بشظية في رأسه ادت الى اصابته بشلل عام مع فقدان القدرة على الكلام لتجد نفسها وحيدة مع زوج مشلول . كانت تخرج صباحا ، بعد ان تعد الفطور له وتغير ملابسه وحفاظاته ، لتغدو الى دوامها في المدرسة الابتدائية القريبة من بيتهم ، تعود بعدها لتجد زوجها المشلول ساهم النظرات او يغط في نوم عميق على كرسيه المتحرك ، تشرع بعدها بأعداد الغداء وتنظيف البيت وغسل الملابس خصوصا ملابسه التي كانت تتسخ على الدوام ، عندما يستيقظ زوجها من سباته تقوم بأطعامه واعطائه الدواء لتضعه بعدها على السرير بمساعدة ابن الجيران ، تدخل بعدها الحمام وتستحم بعد يوم طويل وشاق . هكا كانت تسير حياتها بوتيره واحدة .

عندما تنتهي من جميع اعمال البيت تضطجع على الاريكة الجلدية الموضوعة في صدر الصالون ، تشعل سيجارة تغرق بعدها في لجة الافكار تمسد شعرها الاسود الطويل الذي ينساب بين اصابعها كالحرير ، تنظر بقلق نحو الغرفة التي يرقد بداخلها الزوج المشلول ، تذكرت انها لم تقضي معه سوى ستة أشهر اتجه بعدها الى الجبهة وعاد مشلولا ، لم تشعر معه بذلك الحنان الذي يسبغه الرجل على زوجته خصوصا في الايام الاولى للزواج ، كان زواجهما عادياً ، لم تكن تعرفه مطلقا ولم تلتق الا في يوم الخطوبة وعندما اصيب لم تشعر بذلك الحزن والانكسار والخيبة استقبلت الامر بهدوء دون أنفعال او بكاء ، بل على العكس سرعان ما وجدت نفسها تنخرط في خدمته رغم الحاح زميلتها المقربة في المدرسة ، اتركيه واطلبي الطلاق فورا لا يمكنك ان تقضي على شبابك بالعيش مع شخص مشلول لا أمل يرجى من شفائه .

ذات يو وعندما كانت ترفع زوجها لتضعه على السرير أكتشفت نظرات ابن الجيران نحوها ، كانت نظراته غريبة ملؤها الضمأ والتعطش ، وقتها شعرت بكراهية مطلقة نحو ذلك الجسد المشلول ، وكانت كراهيتها له تزداد عندما تقضي ساعات اليل الطويلة وحدها دون انيس او رفيق ، هي امرأة بحاجة الى رجل ، بحاجة الى شخص يرعاها يسقيها من ينبوعه العذب ، كانت البرودة تتسلل الى جسدها الى ايامها الرتيبة ، تقف احيانا امام المرأة باحثه عن حفر وتجاعيد قد تجد طريقها مستقبلا الى وجهها الجميل ، تذكر حديث صديقتها في المدرسة وارتسمت امام مخيلتها نظرات ابن الجيران رغم انها حاولت مراراً ان تنسى تلك النرات لكنها عصية على النسيان ، نظراته تشعرها بأنها انثى كاملة لا ينقصها سوى رجل كامل .

صباح اليوم التالي عندما همت بغلق باب البيت ورائها والتوجه الى المدرسة ، تفأجات بأبن الجيران واقفا بالقرب من باب بيتها وكأنه ينتظر خروجها ، نظرت نحو ولم تتفوه بشيء وعندما همت بالمسير وقف امامها مباشرة سادا عليها الطريق ، انتابها القلق والاضطراب ، كان الشارع خالي من المارة . قالت له بصوت مرتجف : ماذا تريد ؟

اجابها بنبرة هادئه محاولا ان يبث الطمئنينة الى قلبها : لا اريد شيء سواك ، انا اتعذب من اجلك ، لماذا كل هذا الصد ، انا احبك واذوب فيك .

نظرت اليه متعجبة وكأنها تسمع هذه الكلمات لاول مرة قبل ان تقول له : ماذا تقول انت ... هل جننت ... أنسيت انني امرأة متزوجة ولا افكر بأحد سوى زوجي .

ابتسم ابتسامة ساخرة وقال : او تسمين هذا المشلول زوجا ، انت بحاجة الى رجل ، الى رجل يرعاك ويخدمك ويقضي حوائجك ويشعرك بالدفىء والامان ، لست بحاجة الى شخص مشلول تفنين عمرك في خدمته .

قالت له بعد ان شعرت بخدر يجتاح اوصالها : هذا ليس من شأنك ... ارجوك افسح لي الطريق نحن في الشارع .

- لا يهمني الشارع ومن فيه ، المهم انت ، انت

- لو كنت اعلم نواياك الشيطانية لما طلبت من والدتك ان تساعدني يوميا في رفع زوجي الى السرير .

- افعل لك ما تشائين وما تطلبين ، فقط افتحي قلبك لي ، انا أحبك ...

نظرت الى ساعتها ، دفعته ببطء واكملت طريقها نحو المدرسة والمشاعر المتناقضة تكاد تفتك بها . في المدرسة وحتى اثناء الحصص الدراسية كانت صورة ذلك الشاب الوسيم الطويل اسمر البشرة تكاد لا تفارق مخيلتها ، اشد ما يعذبها هو التفكير بعقد مقارنات بين زوجها وابن الجيران ، شعرت بحزن عميق لحالة زوجها صحيح انها لم تكن له حبا وكان غريبا بالنسبة اليها ولكنه يبقى زوجها ، ولكن ما ذنبها هي الى متى تبقى على هذه الحال ، هي تأمل يوما ما ان يشفى زوجها ويقوم بتعويضها عما فات ولكن متى يأتي هذا اليوم ، تذكرت كلام الطبيب حين قال لها : حالة زوجك صعبة العلاج لان خلايا الدماغ المسؤولة عن الفعاليات الحيوية للجسد كالحركة والكلام والاحساس قد دمرت بالكامل . ولكن ما ذنبه هو ، هل اختار ان يكون على هذه الحال ، من من الرجال يرضى ان يقضي حاجته في الفراش ودون ان يشعر بها ، لماذا دائما ما تكون الاماني صعبة المنال وان تحققت لا بد ان ندفع ضريبة باهظة على حساب اعمارنا وايامنا الجميلة .

شعرت بصداع يجتاح رأسها ، قررت العودة باكراً . عندما وصلت البيت وجدت زوجها كما وضعته صباحا امام النافذة ، كان يتطلع نحو النافذة بنظرات خالية ، أمسكت بمقابض الكرسي المتحرك ودفعته نحو الصالة ، تفحصت ملابسه ، كانت نظيفة ، اتجهت نحو المطبخ ، اخرجت من الثلاجة الاكل المتبقى من ليلة أمس وضعته داخل الفرن لتسخنه وقفت لدقائق حتى رن جرس الفرن اخرجت الاكل وشرعت بأطعام زوجها بعد ان وضع الملاءة حول عنقه . عندما انهت اطعامه رن جرس الباب ، قامت ووضعت الاكل المتبقى على طاولة المطبخ وخرجت لترى من الطارق وكان ابن الجيران الذي ما ان فتحت الباب حتى قفز الى الداخل مبتسما وقال : جئت في الوقت المناسب ، اعلم انه وقت نوم زوجك وعلينا رفعه الى السرير .

نظرت نحوه والاستنكار بادياً عليها وقالت : ارجوك يا ابن الناس دعني وشأني انا لااصلح لك لا حبيبة ولا زوجة ، ولا ارغب ان اكون موضوعاً لحديث كل من هب ودب .

- لا تقولي هكذا ... كل شيء سيتم بيننا بسرية بالغة ... انا احبك ... ولا افكر بأمراة سواك .

- ارجوك ماهذا الكلام ... انا لست وحدي عندي اهل واخوان بالاضافة الى اهل زوجي ، كيف تعتقد انني اقدم على خيانة زوجي لمجرد انه عاجز ومشلول ، كيف يخطر ببالك هذا الاعتقاد .

: لقد طال وقوفنا ، انت ستسبب لي فضيحة مدوية في الحي .

قاطعها بعصبية وقال بسرعة : انا لن اكون سببا في ارباكك انما اريد التقرب منك بسرية لاني احبك .

- دعنا من هذا الكلام وتعال ساعدني .

سار خلفها طائعا ، كان ينظر الى تناسق جسدها الفتي ، الى ذلك الجسد المحروم الذي لم يمسسه رجل منذ اصابة زوجها . عندما انهى مساعدته لها وقف منتظرا ، اتجهت هي نحوه وقالت له : والان شكرا لك على كل ما قدمت من مساعدة ، ارجوك انصرف قبل ان يأتي احد لزيارتي من الاهل .

انا الذي ارجوك ، كفى هذا الصد والجفاء نحوي ، انا احبك واكررها للمرة الالف . فجأة امسك بيدها وجذبها نحوه بقوة ، شعرت وكأن كهرباء خفية تسري في جسدها ، اخذ يهمس لها قائلا : احبك... اريدك... ارغب فيك... انت حبيبتي بعد الان ولا احد سواك . أرد تقبيلها حاولت ان تقاومه ، ولكن لا فائدة شعرت بأنفاسه المضطربة المتلاحقة ، كانت تشهد على أنهيار قلاعها الحصينة شيئا فشيئا ، كانت يداه تداعب ظهرها ، شعرت بخدر لطيف ، قال لها : يالك من امراة جميلة . فجأة وكأن شيئا ما خطر ببالها أستجمعت قواها المتبقة وسحبت نفسها منه وقالت له بصوت مرتجف : سأترك لك الباب مفتوحا عند الساعة الثانية عشر ليلاً وسأكون بأنتظارك .

قال بفرح طاغي : اه ... هكذا قوليها من الاول لماذا تعذبيني .. سأكون في الموعد المحدد ... اه لكم متلهف الى تقبيلك ياحبيبتي .

عندما خرج أنشغلت بتنظيف البيت وغسل الملابس ، كانت تنظر الى الساعة بين لحظة واخرى ، دخلت الى غرفتها كان زوجها نائما نظرت اليه بحزن عميق وقالت هامسه والدموع تنساب منها : سامحني ... سامحني ارجوك ... أعلم ان ما سأقوم به خطأ كبير ...خطأ لن تغفره لي ... أعلم انني اخطأت بحقك كثيرا ولكن لا خيار امامي . انحنت عليه قبلته وخرجت بهدوء .

نظرت الى الساعة مازال امامها ساعة على الموعد ، خرجت الى الحديقة أحضرت عبوة حديدة مملؤة بمادة البنزين وضعتها خلف باب المطبخ وجلست تنتظره ، كانت الدقائق تمر بتثاقل عندما سمعت صوت صادر من الباب الخارجي ، قامت من مكانها وفتحت باب المطبخ دلف الى الداخل محملاً بأكياس الطعام وزجاجات البيرة ، استقبلته بأبتسامة باردة ، عندما صار وسط المطبخ قفزت نحوه بكل ما تملك من قوة موجه له طعنة نجلاء في الظهر لم تمهله قليلا سرعان ما سقط بكامل ثقلة على مائدة المطبخ مضجرا بدمائه ، نظرت نحوه بأرتياح وكأنها ازاحت حملاً ثقيلا ًعن ظهرها ، أخرجت الخزانة الحديدة المملؤة بمادة البنزين وصبتها على نفسها وعلى زوايا المطبخ ، امسكت الكبريت اشعلت عود ثقاب سرعان ما التقطت رائحة البنزين القوية النيران لتحيل كل شيء الى رماد

صباح اليوم التالي اكتظت المنطقة بسيارات الاطفاء والاسعاف حيث تمكن رجال الاطفال من اخماد النيران ، كانت البيت قد احيل الى خراب تام ووسط ذلك الخراب هناك ثلاث جثث متفحمة وسراً لن يكشف للابد .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007