[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رفيقة الغربة قصة
التاريخ:الثلاثاء 13 فبراير 2018  القراءات:(10) قراءات  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  

رفيقة الغربة

========

صوتك عبر الأسلاك قطرات حزن .. نشيج مكتوم بجسد عمق المأســاة التىتعيشنها .. تقاطر فى أذنى مثل لسعات الألم ..وأحسست به فى اعماقى كسياط العذاب تتوالى مثل رخات المطر بلا توقف دون ان ترحم جسدى الذى طحنه الأسى..

ومن بعيد أخذت أروض نفسى على التحمل .. أرغمها على الصمود حتى لايضيع منى الشىء الوحسد الذى استطيع امتلاكه منك متى أردت..وتركتك تزيلين بصوتك غبار الحزن الذى نعيششه رغما عنا..وعندما تخلصت من اثاره أحسس

ت أننى أعيش لحظات الصحومن جديد..وأنه قد أزال عنى كابوس ثقيل كان يجثم بثقله على نفسى..كل ذلك وكلماتى التى أعددتها لك مخنوقة بين شفتى..حاولت أن أخلصها من اختناقها لكن كانت كالتى تأبى أن تخرج الى الباب ..فظل نشيج النواح يتردد فى سمعى.

حاولت ثانيةأن أجيبك عجزت ..وجدت الكلمات ضاعت منى.. وعبثا حاولت العثور عليها..وحين رأيت أن صمتى انتقل إليك بدا لى أنك عرفت من أنا..انتظرت بضع لحظات ثم وضعت حدا لنشيجك المكتوم وفررت إلى الطريق .

لم أستطع أن أتخيل ما كان منك وأنت على الطرف الآخر ..لكن صوتك ظل يطاردنى ,,التصق بسمعى فى رجفة عتاب انعكست فى نفسى .. لأنى تركتك فى لحظة عدت فيها إليك.. وشيئا فشيئا بدأت استسلم لحنينى وهو يشدنى نحوك من جديد.. ثم استكثرت على نفسى ضياع لحظات أستطيع فيها سماع صوتك وهو لرهن إشارتى ..فأسرعت بالعودة تسبقنى لهفتى وكأننى لو تأخرت لن الحق بك..

أعدت إلى الأسلاك صوتك المسكون بحزن العالم ...بصعوبة استطعت أن أخلص من شفتى كلمة يتيمة اعتذرت لك بها ..وتسترت بصمتى ..أخذت أحتمى به من ضعفى فى لحظة كدت أفقد فيها كل مقاومتى ..ثم تركت اخر قطرة من نشيجك تسقط فى اذنى ..ومضيت أنشد لحنالفرح المكتوم فى صدرى ..وعندما أخذت أكتب إليك أخذت حروفى تركض نحوك..تسارعت كأنها فى سباق إاليك اجتمعت كلها فى كلمة واحدة "تعال" .

أريدها أن تتبدل بكلمة منك ..كلمة واحدة تعيد أحلامى إلى الوجود .." أنتظرك"

فأحدد نهاية انتظارك..وأترقب الربيع الدافىء بعد الشتاء الطويل..

لقد مللت شرب الحزن فى الكئوس صدئة .. كرهت الأنين الخافت بين الشفاه المطبقة ..ولا اريد أن تقولى لا.. لأنك انت البادئة بالهجر فأنا أعرف ذلك.

لم أنس أننى كنت البادىء فى الابتعاد عنك ..لكننى كنت اقصد بذلك أن اختزل كل شىء بيننا لأريحك من التمزق الذى تعيشينه..فتماديت فى تجاهلكمتعمدا أننى لم أعد اهتم بك..وأخذت أعاملك كامرأة غريبة عنى حتى أرغمتك على الاختفاء من طريقى ..

فى البداية أوهمت نفسى بان اليام ستتكفل بتضميد جراحنا..ومهما ظلت تنزف ستخف فى لحظة ما.. لكننى اكتشفت أن من أكبر الأخطاء ماكان منى ومنك....هذه حقيقة لاشك. فى وضوحها.. لأننا الآن نتسول لحظة تجود بها الصدفة علينا لنلتقى..وكلما تأخرت هذه اللحظة لاأدرى أالومك أم الوم نفسى.

كنت أعرف ان أن فراقنا أمرا من المستحيل الخلاص منه ..ومن المحتم أن يتم مهما تأخر حدوثه ..ففضلت أن أكون البادىء به.. لكن لم أكن اظن أنه بمثل هذه الصعوبة ..وأن احتماله اقصى شىء على نفسى.

حاولت أن اطرق باب النسيان..ظننت أننى سأنسى ماكان بيننا ..وأتخلص من كل شىء وكأنه لم يكن.. أو تبقى منه بقايا ذكرى تذوب مع الأيام.. لكننى وجدت حنينى إليك يكبر باستمرار..وتزيد لحظات عمرى من اشتياقى إليك.

كنت كلما تأملت صمت الأشياء أجد نفسى أبحث عن وجهك...وأجد فى البحث عنه بلا ملل..فأجدك تواجهيننى بإصرار.. ويبدو لى أنك تصرخين بان من العبث أن أحاول الخلاص منك .

فكرت فى حب جديد..أردت أن أنشغل به بدلا من حبك.. بحثت عن اية شبيهة لك تشاركنى مابقى من عمرى ..دون أن تسأل عن مصدر عذابى ..وجدت ان من المستحيل العثور على ما أريده ومن الصعب الحصول على بغيتى.. وبدا لى أننى ساخدع نفسى حتى ولو كان مالوحت لها مجرد وهم..فعدت انفرد بنفسى فى زوايا الحزن.. وأكتم اسايا فى داخلى..

فتشت عن اثار حب قديم ..كنت كالذى يريد أن يبعث الحياة فى شىء مات.. وأزلت اثاره أنت فلم أجد فى النهاية مفرا من أن اعود إليك.. أفترش أرضك من جديد..وأبحث عن ضمادة جرح أن أردت أن أوقف نزيفه فزاد اتساعه وصار ينزف أكثر ..واهرب من رفيقة الغربة والضياع ..أحمل شتات احلامى معك.. .وأترك امانى التى توهمتها مع سواك..

ياسيدة الحزن أنت غريبة مثلى فى عالم يصيق بنا اتساعه.. تبحثين عن أمنية تائهة أبحث عنها أنا أيضا.. وعندما عثرنا عليها وجدنا أن من المستحيل أن نملكها.. فكرنا أن نتركها مادمنا قد عرفنا أننا نسعى وراء أمل ميت ..كنا نظن أن ذلك من الخير لنا.. فدفنا أحلامنا بعد أن شنقت رغما عنا..

لكن التجربة القاسية فشلت ولمتحقق القدر الضئيل من المجاح ..واكتشفنا أنها كانت وهما لم يتعد وجوده حدود خيالنا..وأنها جعلت حياتنا بلا معنى .زوايضا عرفنا أن من المحتم أن نسقى الأغصان حتى لاتموت.

لذلك أريد أن انسيك الهزيمة التى فرضتها عليك.. أن اعيد إلى شفتيكابتسامة الأمل..وأبعد عن وجهك ملامح الحزن.زفلا ارى ثانية الانكسار الذى يبدو اللآن فى عينيك.زفألوم نفسى لأننى تسببت فى وجوده .زثم نمضى إلى الشواطىء الخاليةنبدد صمتها..ونعيش منجديد رحلة الوهم اللذيذة..تاركين هذه المرة كلمات الحب التى تزاحمت على الشفاهتنطلق منها.. واشدك معى إلى امل ملىء بالأزهار نضىء فيه الشعاع الخابى وننشد قصائد الأمل والاشراق.

أريدك ان تبتسمى فقط ..مجرد ابتسامة صفحصغيرة تضمدين بها الجراح.. فبمجرد أن تشرعى فى ذلك ستنسين الامك ..وستضحك لك اليام ..ولحظتها فقط ساعرف انك غفرت لى ..وأنك قد عدت إلى فأترك ازهار السأم تتطاير مع الرياح.زوأجمع اوراق الفرح أزين بها وجودك.

أريد أن اسقط من السحابة الاردة وأجمع أشلائى مع أشلائك..ثم نعود بالشتاء إلى الربيع وتشرق على العالم من جديد.

كنت قد أوصدت البواب على الأمل واغلقت النوافذ فى وجه الضياء حتى سقطت فى عتمة اليأس..فاخذت اردد نشيد الصمت حتى اهترأ.

يارفيقة االغربة أى قيد أنت..

كلما حاولت التخلص منك أحببتك اكثر .واجد اننى اهرب منك إاليك.. كأنك الأرض التى لا أستطيع التخلص من جاذبيتها .

فلا تضن على بالغفران.. لاتقولى لا ..لن أعود إليك..

لقد لمت نفسى لأننى تخليت عنك..وعذرى فى ذلك أننى نسيت أنك اصعب من عرفت.وأنك غصن أخضر لاقدرة لك على الاحتمال..

فلا تكررى أن أظل فى طريق ..وتظلين فقى طريق.. وترفضين أن نجتمع فى طريق واحد..فذلك هو العبث ذاته.

لاتقولى أن صفحتنا الواحدة قد طويت ..فلماذا لانعود لنفتحهالأنهالا لم تطو بعد.. وما زلنا أسرى ماكتب فيها.. ومازال كل منا مشدودا إلى الآخر بخيوط غير مرئية ..ولن نستطيع تحمل امتداد العذاب الذى طال

لاتقولى وداعا .فهذه كلمة لم نقلها ولم تولد فى قاموسنا..وبدونك سأفتقد معنى الحب وسأعيش حياتى بلا معنى ..ومعك سنصعد من قاع الغربة التى نعيشها..ولن نعود مثل غريبين التقيا على حافة رصيف بلا موعد .زثم افترقنا بلا انتظار ..بل سنعيش مع امانينا فى عالم لايسع أحد غيرنا برغم أحلامنا بشوق فى طرقات الزهور والرياحين

لنختار جزيرة مهجورة تكون خالية من زوايا الحزن .. نبعث فيها الحياة وحدنا..وننسى أننا قد صلبنا فوق صليب الحرمان.

اتعبنى الحزن.

أتعبنى الصمت..

فتنازلى عن عرش مملكة الخوف ..لاتظلى ترتجفين من البرد وأنت تحترقين ..ولاتديرين ظهرك لهذا الفرح الذى يناديك.

لقد كنت ألومك عندما تكونين حزينة وتكتمين حزنك عنى ..واخاف عليك من هذا العذاب الذى يضنى أيامك.. لذلك أريد أن تجربة أغنية الفرح .ولحظتها ستعرفين أن الحياة رائعة بلا هموم.. وعندما أحدق فى عينيك سأعرف كم هى رائعة زاويتك العميقة

ياسيدة الحزن ..كأننى أقف وحدى على حافة العالم ..عيناى ترقب طريق واحد .. أنتظر منه أن تأتين ثم نصعد معا إلى القمة التى حاولنا الهروب منها..

لكن أنستطيع أن نعود من جديد .

مايقلقنى المسافات الصغيرة التى تفصلنا

كيف سنستطيع عبورها وقد فشلنا من قبل

لكن من المحتم أن نمحوها من الوجود بيننا .زعندئذ سنستطيع أن نزيل اثار الفراق .زثم نروى الزهور العطشى التى أزبلها البعاد.

&&&&&&&

السيد الهبيان

رفيقة الغربة ======== صوتك عبر الأسلاك قطرات حزن .. نشيج مكتوم بجسد

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007