[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مِـــــــــــلح وســُـــــــكر 
التاريخ:  القراءات:(20) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سميرة حسن طباسي  
* * *

بعد موت زوجته، رفض أن يتزوج مرة أخرى، وفضَّل الانتظار حتى يتزوج ابنه وابنته، خاصة وأن الاثنان كانا في أول شبابهما عند موت الأم، فلم يرد أن يثقل عليهما، هو لن ينتظر طويلا ليتزوج من أخرى.

وها هو قد أتم زواج ابنه منذ عام، ولم يبقى سوى ابنته، وها هي قد عقد قرانها منذ أسبوع.

لا يدري ما الذي جعله يحس ببعض الغيرة من خطيب ابنته! ربما لأن الفتاة حبيبة والدها.

هذه الجملة تنطبق عليه بالفعل، فهو يحبها كثيرا، وطباعها كان لها دور كبير في هذا الحب؛ هي حنونة وهادئة وبشوشة دائما، تبذل كل طاقتها لراحته، ولا يتذكر يوما أنها تسببت له في مشكلة كبيرة أوقعته في حيرة، كل ما كانت تفعله، بعض المشاكل الصغيرة التي يقتضيها عمرها.

ذات يوم وبينما كان وهي يتناولان طعام الإفطار، وكانت قد أنهت للتو مكالمة مع زوج المستقبل، ابتسم الأب وسألها مداعبا: من أحب إلى قلبك، أنا أم خطيبك؟

ابتسمت ابنته وقالت له: أنت الملح، وهو السكر.

صدمت الإجابة الأب، فلقد توقع أن تقول: إن المقارنة بينكما لا تصح، فأنت شيء، وهو شيء آخر، أو أن تقول: أنت أحب بالطبع.

لقد توقع إجابات كثيرة، ولكن ما لم يتوقعه أبدا، مسألة الملح والسكر هذه؛ ما علاقة هذان بالسؤال؟!

بقي الأب مصدوما لبرهة، ثم قطب جبينه، ونظر لابنته نظرة غير راضية، نهض عن المائدة، وتحرك خارجا من المنزل، وعندما وصل إلى الباب، استدار وقال بضيق: أنا الملح، وهو السكر؟!

عندما عاد الأب في المساء، رفض تناول طعام العشاء، بل رفض الجلوس مع ابنته، وإخبارها بما حدث معه في يومه كعادته.

ضايق الفتاة الأمر وأدركت بسرعة، أن الحديث الذي دار بينهما هذا الصباح هو السبب، ولكنها لم تسأل والدها عن شيء، ولم تطلب منه الجلوس أو الكلام معها، كما أنها لم تتصل بشقيقها تشكو له خصام والدها، وكذلك فعل الأب، لم يخبر ابنه، والحق يقال، لقد هَمَّ بالأمر أكثر من مرة، كما كان يود أن ينفجر في وجه ابنته لائما لها، بل لقد فكر في أن يترك المنزل ويذهب ليمكث مع ابنه بضعة أيام حتى يهدأ وحتى يعاقب ابنته أيضا، ولكنه لم يفعل، وفضل الصمت.

بعد يومان على جملة الابنة، كان الأب فيهما يتناول طعامه ويخرج من المنزل ويعود إليه، دون أن يتحدث مع ابنته، كسر الجليد قليلا بينهما، موعد وليمة كان الأب قد حدد موعدها قبل أسبوعين، فسأل ابنته عن المكان الذي تفضل شراء الطعام منه، في حال عدم رغبتها في الطهي، فقالت له: بل أنا من ستطهو للوليمة، ألستُ طباخة ماهرة؟!

أجاب والدها بهدوء وهو مازال محتفظا بعبوسه: أعتقد ذلك.

في اليوم الموعود، أعدت الشابة من الطعام ما لذ وطاب، المسلوق والمقلي، والمشوي، أعدت أطباقا من عدة مطابخ، فهذا طبق خليجي وثانٍ مصري وثالث شامي، بل وأعدت أطباقا عالمية أيضا.

عندما وصل المدعوون، سال لعابهم من منظر الطعام ومن رائحته أيضا، وبدا الأب سعيدا بهذه المائدة العامرة، وبالطبع كان خطيب الشابة مدعوا، وأخذ الضيوف يهنئونه بزوجته المستقبلية؛ بسبب هذه المأكولات.

ملأ الضيوف أطباقهم وجلسوا يتناولون طعامهم، ولكنهم، وبعد أن تناولوا القليل من كل نوع، توقفوا عن الأكل، هنا استغرب صاحب الدعوة، وسألهم: ما بكم، ألم يعجبكم الطعام؟!

قال أحدهم: بلى ولكن.....

صمت الرجل، وأخذ الضيوف ينظرون لبعضهم البعض، كما صمت خطيب الشابة، وهنا بدأ الأب بتناول الطعام، وبعد عدة لقيمات، توقف بدوره عن الأكل وهز رأسه؛ إذ عرف المشكلة.

ابتسم الرجل للجميع، وقال لهم: انتظروا قليلا.

نهض الأب، ودخل إلى المطبخ، فوجد ابنته قد وضعت في صينية ملاحات بعدد الضيوف، وقدمتها لوالدها فور دخوله المطبخ وهي مبتسمة، وقالت لوالدها: لقد غضبت مني عندما أخبرتك أنك الملح، فلم أضع ذرة منه في الطعام، فلم تجدوا له طعما.

ابتسم الأب وقبل جبهة ابنته وقال: رضيت أن أكون الملح.

* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007