[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مهمة رسمية 
التاريخ:  القراءات:(12) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أمل الفاران  
يطرق عيدٌ آخر أيام ظافر الخاوية فينبش ذاكرته الموسيقية الشحيحة. يطورق بأبيات بخوّت " عيدوا بي في الخلا والفريق معيدين" ويدغم الشطر الخاص بالخضاب وهو يهرش بأظافره الصفراء صدغه. يشتعل حماسه فيطبل براحة كفه على فخذه، مكتب رئيس الرقباء، جدران السجن حتى باب دورات المياه، يختار المغلق منها ولا يتوقف عن التطبيل حتى يسمع من الداخل لعنتين على الأقل.شايب ما يرحم اللي غدا قلبه حزين** جعل ذوده في نحر قوم وهو يشوفها"مس بالبيت بين رفاقه إذا مر ضابطهم المناوب، فإن انتبه الضابط انكمش ظافر في مقعده، وإن ابتعد قلّد مشيته. يتقن تقليدهم جميعا وترتفع ضحكات الجنود كلما زاد عدد نجوم وتيجان الضابط المقلّد.
 جرب خفة دمه مرة في حضور أي ضابط، هو من عسكر يؤمنون بأن اليوم الذي لا يخاطبهم فيه رؤساؤهم ولا يلحظون وجودهم يوم جيد.
 الرتابة من استراحة الجنود حين استدعاه كبيرهم.
 لك من أهلك؟
 ظافر قد توقف عن إحصاء الأيام منذ المجازاة الأخيرة قبل أسبوع. يحتاج أصابع يديه ورجليه للحساب ولن تكفي.
 ظن أن الضباط يظلمونه وهم يلحقون التوقيف بتوقيف، كان مؤمناً أن نومة أهل الكهف مصيدته التي تنهش راتبه، وأيام إجازاته وتكاد تبلع الترقية أيضا. رد بصوته الرسمي: الواجب أهم طال عمرك!
ق لكبير: أهلك في الوادي؟ ثم دون أن ينتظر الإجابة سلّم العريف ورقة مدموغة بتوقيعات وأختام: تأخذ التعبان هذا لشهار وتقضي أربعة أيام عند أهلك وترجع لنا ثالث العيد بحول الله!
قل فر تكليف تسليم السجين لمستشفى الصحة النفسية وهو يبلع ريقه. الضابط الذي لم يقرأ أفكار جنديه صرفه بهواجسه والورقة: الفجر تستلمه من الضابط المناوب.
لم ينم ظافر ليلته كي لا يفوته عيد الخماسين. مع نجمة الصبح كان يؤدي التحية ويستعد لاستلام سجينه.
ول لم ير غير مجانين الأفلام كانت صدمته كبيرة حين دخلوا برجل نحيل طويل هادئ ذي شارب مهذب.
لم في الرزين الذي سلّم على الضابط وجنده ملمح جنون واحد، ولولا القيد في أطرافه لأقسم ظافر أنه لم يبت في السجن ليلة.
أرك جواره في الكراون فيكتوريا الفضية موديل 90 .
الص لمطبق في السيارة لم ينقطع حتى توقفا بعد ساعة للتزود بالوقود. طلب المجنون كأس شاي بالحليب: " وإذا عندهم بسكوت أولكر هات لي .. لا هنت"
مده ندي بكأسه الورقي وبقي خارج السيارة متذرعاً برغبته في التدخين. ينفث ظافر الدخان ويثني على نباهته: "أنا مهبول أقعد جنبه وفي يده شيء حار؟! " ماذا لو خطر له أن يصبه علي؟!
بعد رتين وكأس شاي الحبق أعاد ظافر حساباته: لا أظن بعقله شيء.. لا بد أنه تورط بمصيبة لا خلاص من عواقبها واختار أهله الجنون حتى لا يسجن.. وكما استلوه من السجن في ليلة سيخرج من شهار في لحظات.. "واضح إنه ولد نعمة"
خلع ه العسكرية ولبس ثوبه البني المخطط بالأسود ثم ركب السيارة.
قطع المسافران الدرب الطويل بين الرياض والطائف في أحاديث حفرت قليلا في سيرة السجين: نشأته في حرض، عمله في وزارة الزراعة، عشقه لجدة ولعلي عبدالكريم ولشارع فلسطين : " كل ما ضاق صدري لقيت علاجه هناك"
لم ي يئا عن سبب سجنه ولا عن تهمة الجنون. وليكون ظافر منصفا سيعترف أنه استمتع بحديث رفيقه المنظم عن سيارات الفورد وتاريخ دخولها للسعودية وما قيل فيها من قصائد شعبية مارا على عجل بقصائد المرية.
تحدث حرب 62 في اليمن التي شارك فيها والده، وحين سمح له ظافر قلّب الأشرطة القليلة في السيارة واستأثر باختيار الأغاني التي سيستمعان لها تالي المشوار.
بعد ثلاث ساعات أدار الراكب وجهه للرمل المريض وسكت. كان توقيته سيئا جدا للعريف الذي اندلق النوم من نافوخه على أجفانه. كأس القهوة الذي شربه في الوقفة الثانية للوقود لم يطرد حتى الغبار عن رموشه القليلة.
بعد أ غت السيارة مرتين اقترح مهدي ( السجين ) أمراً: يا أخي لو أدري إن ميتتي ستكون في البر ما ركبت معك.. أما انزل في محطة وارقد و" كل مطرود ملحوق" أو أسوق السيارة عنك حتى نصل.
وللتوث إن المقيد لم يقنعه بل تكفلت بذلك الست وعشرين ساعة بلا نوم.
هبة ال وخطوته الأولى خارج السيارة أيقظت حواس السجان كلها، وللحظة كاد يتراجع، ثم انزوى كجنين في مقعد الراكب ووجهه للسائق.
تصميمه مراقبة سجينه تبخر ويد مهدي تخفض صوت المسجل والسيارة تسبح في الدرب الذي لا ينتهي.
غيبوبة ظافر الكابوسية توجت بحلم السقوط فانتفض، تحسس ركبته التي تهشمت على القير وتلفت، وجد السيارة متوقفة عند بوابة مستشفى شهار. مسح لعابه عن خده وهو يسير بخطوات واسعة للمصحة.
قبل أن سلامه على عسكر البوابة كان مهدي خلفه.
اجتاحت بة ضحك هستيرية وهو يرى المجنون مرتديا لبسه العسكري ويمد الواقفين بالورقة: جئت لتسليم هذا السجين وهذي أوراقه.
الضحك لرعب حين قبض العسكر على ظافر. صرخ محاولا تصحيح الخطأ، لكن شعره الهائش، عيونه المحمرة، بقعة اللعاب الجافة على شدقه، وجمله المفككة لم تساعده كثيرا.
أسبوع العيد قضته أحياء في الوادي تبحث؛ لم يتركوا حصاة على أختها مفتشين عن ضائعهم.
مطلع ا وع الذي يليه انتدب الضابط جنديا زميلا لشهار بعد وصول رد غريب على استفساره. العسكري الذي قدم للتعرف على ظافر درس بجدية آثار الضرب والتقييد على بدن صاحبه وقال بحزم: رئيسنا أوصاني ألا أخرجك لم تكن قد عقلت.. " أظن الجماعة ما قصروا" ثم كركر طويلا.
خارج ش سأله: تروح معي للرياض؟ ينتظرك جزاء طويل.. أو أطلب لك سيارة لتذهب للوادي؟
استأجر ر سيارة واتجه لجدة. كان عازما على أن يرابط في شارع فلسطين.
لم يصد نيه حين رأى بعد ساعة واحدة سيارته تمخر الشارع ومرفق مهدي يرتاح على نافذة السائق المفتوحة، وأزرار الزي العسكري تعكس نور الشمس.
كل ما ه عن اللقاء تلاشى حين نزل المجنون وسلّم عليه بحفاوة شاكرا إياه على السيارة وعلى زيارة جدة: كانت أمنية وتحققت.. بيض الله وجهك!
كان مهد لع الزي العسكري والمسجل يصدح " أرسل سلامي مع نسيم الصباح .. للصاحب اللي صار وصله صعيب"
ملامح م البشوشة أشرقت أكثر وهو ينبه الجندي: اشتريت لك أشرطة جديدة.. غيرت الزيت وعبأت الخزان بنزين.


w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007