[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ماذا يعني ألا تكون لك أم 
التاريخ:  القراءات:(11) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمود أبو فروة الرجبي  
ماذا يَعْنِي ألا تَكُونَ لَك أم؟

تأليف: د. مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ

إهداء إلى كل من فَقَد جزءاً من روحه حِينما فَقَد أمه

كانَت أمه تنـزف هُنَاكَ. قَالَ لَهَا بِخَوْفٍ:

- أتمنى لَوْ أوصل شريانا من قلبي إلى قلبك يَا قلبي لأعوض هَذَا الدم النازف.

مسحت بيدها عَلَى رأسه. أحس ان الدُّنيا كلها تكورت، وخرجت من بَيْنَ يديها حباً، وعشقاً لا يعرف النِّهايَة.

قالَت لَهُ:

- بَلْ أتمنى ان أوصل روحي إلى روحك لأعطيك حَيَاة أخْرَى.

نظر في كل مَكَان، صَرَخَ بأعلى صوته طَالباً النجدة، لَكِن هُنا.. من يسمع الصَّوت؟. خلع قميصه، حَاول ان يضمد بِهِ جرحها. قالَت برقة:

- لا يَا حبيبي.. ستبرد.

- أتمنى لَوْ يقتلني البرد، لتبقي هُنا عرقاً نابضاً بالحياة.

مَع مرور الوَقْت بدأت تذوي، كانَ يَضَع رأسه عَلَى صدرها. لَمْ يَكُنْ قَادِرَاً عَلَى فعل أي شَيء.

(لعنة الله عَلَى الحرب.. عَلَى الأسلحة ومِن يصنعها.. غَرِيب هَذَا الإنسان يدفع ثمن الرصاص الَّذِي يقتل فِيهِ أرواحاً، وَلكِنَّهُ لا يدفع ثَمَناً لما يحفظ الروح).

لَمْ تعد تتنفس. صَرَخَ بأعلى صوته:

- أمي..

لم تجب. وضع رأسه عَلَى صدرها، تمنى لَوْ يموت هُنَاكَ. الجنة في صدرك يَا أمي. لا تذهبي وتتركيني. لَنْ تدفئني الدُّنيا كلها يَا أمي، ما دمت بَعِيدَة عني، وَلَنْ تنور دربي كل شموس الدُّنيا، ما دامت عيونك بَعِيدَة عن سمائي.

ذَهَبَت روحها بَعِيداً.. قام من مكانه. حملها فَوْق كتفه.. شعر بقوة غَرِيبَة. هُنَاكَ كانَت عُيون ترقبه، وبندقية توجه نحوه، خِلال لحظات كانَ يهوي عَلَى الأرض.

رصاصة أخْرَى شقت السكون واستقرت في رأسه، حَاول ان يرفع رأسه، لَمْ ينظر إلى القَتَلَة، كانَ يُفَكِّر بشيء واحد. ان تَكُون النظرة الأخيرة عَلَيْهَا.. قرب فمه من وجهها، وَقَالَ لَهَا:

- أمي.. روحي ستعانق روحك بعْد قَليل.

ثمَّ ذوى.. كانَت أصوات الضحكات تملأ المكان. كانَ هُنَاكَ صَوْت بشع يَقُول:

- مَاتَ الكَلب، مَع أمه الكلبة.

لَمْ يسمع هُوَ شيئاً، فَقَطْ ظهر شعاع صاعد في السماء، ارتقت من خلاله الروحان هُنَاكَ إلى السماء، حَيْثُ لا رصاص يقتل الحب، ولا حِقداً يأخذ الأرواح، ولا كرها يميت فينا الحب، والأمل، وَالْحَياة.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007