[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حلاوة اللون الاحمر 
التاريخ:  القراءات:(28) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : رولا حسينات  
* * *

الصور ذات الأطر الحديدية، والتي امتدت على البنايات الرمادية ذات القمم السوداء على مد البصر لم تكن غريبة، كما هو غياب الخط الفاصل للأفق بأنفاس تلك الطائرات الحربية السوداء، والتي غطت السماء الرمادية بمشهد لم يكن غريبا على سكان المدينة، الذين اعتادوا الامتثال للأعياد في مدينتهم على طول أيام السنة، التي لم يكن أحد منهم ليجرؤ على عدِّ أيامها بأيِّ نظام شهري كان أم يومي أم سنوي... بل كانت تعدّ انجازات قدمتها أجهزة الدولة للمدينة بالمجان.

إن مجرد التفكير بنسيان أيٍّ من هذه الانجازات لا يعني سوى اختفاءً وراء الجذذ السود التي تشغل ذلك الجزء الممتد وراء الأفق...تهمة الإنكار هي من أشد التهم خطورة في قوانين المدينة، ولكنها ليست التهمة الوحيدة التي يكوى فيها المرء بأسياخ الإنكار ليموت في حمى الإذعان والتوسلات بالتوبة، غير أن تلك التوسلات لم تكن لتُسمع من الشقوق الرفيعة للجدران الخرسانية، حيث لا يبصر النور ذلك الشق الضيق من العيون المتورمة بأجفان قد مالت للزرقة الداكنة، وقد ظل أنين الأشباح في دوامة الأصنام الخرسانية، والصرخات المكتومة بموتها الأصم.

التهم التي يمكن أن تكال بالصاع لأيٍّ منهم تمنح بالمجان، فهو أمر لا يحتمل الرفض أو القبول فكل أجهزة المراقبة التي زرعت في الطرقات، وعلى رؤوس البنايات الشاهقة، و فوق أسطح البيوت، وفي زوايا المكاتب، والبيوت، ويحملها كلّ واحد منهم بشريحة معدنية صغيرة تزرع مع المولود منذ أن يلفظ من بطن أمه، والتي لا يُسمح لها برؤيته أو حمله أو إرضاعه، و الأخيرة لم تكن لتشغل بال الكثير من الأمهات لأن أوضاعهن الصحية كانت في غاية الرداءة والتي لا يمكن أن تنبت صدورا لهن، فلا يميز بين أنوثة فقيرة وذكورة معدومة...

فكلتا الصفحتين قد سويتا مع صفحة الجسد، ولم تبق من علامات الأنوثة إلا تلك البطن المستديرة التي تنبز بشكل بائس أمامها إن قدر لها أن تحبل...

فلا يمكن لأيٍّ من النساء أو الرجال ممارسة حياتهم الطبيعية في تكوين أسرة بأيّ شكل من الأشكال إلا وفق نظام صارم، لا يستطيعون ممارسة غيره بإغلاق الأبواب أو النوافذ، والأخيرة لا يسمح بأن تسدل ستائرها على الإطلاق، وتبقى الجدران عارية من الصور أو التعابير أو الوسوم التي قد تفسر بمئات التهم... و يزج بمرتكبها وراء تلك الجذذ...

العين الثاقبة لأجهزة الدولة تستطيع ببساطة أن ترى الرتوش أو الأصابع العارية الممررة فوق الجدران الصماء، ولو لم تكن مرئية للعيان لكنها تنبئ بمحاولة للخروج عن الأنظمة الصارمة فلكل عمل مهما كان صغيرا تهمة لا يمكن نفيها...حتى الأوزان لها مقياس معين لا يمكن تجاهله والزيادة فيه ببوصة أو اثنتين جريمة نكراء مؤشر عند 40 كيلو غراما.

كل سكان المدينة مجبرون على الوقوف فوق تلك الصفيحة الملساء لميزان ضخم بمؤشر شديد الحساسية....لم يفكر أحد بزيادة وزنه عن ذلك الرقم العقابي، وإن فكروا بذلك فلم تكن مخصصاتهم من الطعام لتسمح لهم، فلقد كانت تنقص يوما بعد يوم، رغم ما يعلن على شاشات التلفزة، وفي الصحف اليومية "بأن نسب الإنتاج لمدينتهم قد زادت، وأن نسبة الازدهار المعيشي تفوق الكثير من المدن المجاورة."

لم يكن ليخطر ببالهم وهم يساقون للعمل في المصانع وأجهزة مدينتهم المختلفة التفكير بشيء مهما كان صغيرا أو تافها أو التفكير بقضاء حاجة في مراحيض لا تفتح أبوابها إلا في أوقات محددة، وغير ذلك يعني زيادة المخصصات التي يحصلون عليها... فالنبض الذي تستشعره تلك الشريحة الغاية في الحساسية قد يسبب لهم ويلات التعذيب، والاختفاء عن ممارسة حياتهم التي لا يمكن تسميتها طبيعية...

ولم يكن فريد ليفكر بغير ذلك على الإطلاق، فزيه الرسمي هو الذي يمارس به كل نشاطاته اليومية حتى النوم الذي كان يقدر من 4 إلى5 ساعات يوميا، ولم يكن ليفكر بحلق ذقنه الذي تنبز أشواكه لتضفي لونا سكنيا لصفحة وجهه الصفراء ... شفرات الحلاقة المعدة لحلقها لم تكن ذات جودة يمكن أن توصف بها، فشفرتها لم تكن لتحلق الذقن مرة أو مرتين... وهذه كانت تتزامن مع احتفالات مدينتهم بيوم الخلاص من الحكم البائد، والثانية يوم الولاء للنظام الجديد...من الغريب أن لا يكون التاريخان في نفس اليوم فكثير من الشهور تقطع شرايين اتصالهما...رغم أن بقية أيام السنة تحمل شعارات الاحتفال بالازدهار وبالحرية والعدالة الاجتماعية.

كل هذه المحرمات كانت تشكل لهم عائقا في حياتهم اليومية، التي لا يمكنهم التفريط بأيّ قدر مهما كان صغيرا من مخصصاتهم السنوية...والتي لا يمكن أن تساهم في تحقيق رغباتهم الطبيعية في بيت وأسرة...

غير أن قوانين المدينة التي لم تكن لتسمح بالاختلاط بين الرجال والنساء في أماكن العمل أو في أيِّ مكان عام، والتي توجب عدم النظر أو أيِّ إيحاء بالرغبة منعاً لانتشار الرذيلة في مجتمع مدينتهم، الذي بالكاد يقبض فريد من رئتي الضباب المتراكم فوق سماء مدينتهم البكماء قبضة من الهواء المليء بثاني أكسيد الكربون ليضمن له بقاءه، وكثيرا من الحموضة التي أصبحت مكونا أساسيا من مكونات الحياة الطبيعية لهم، والتي يمكن أن تكون كذلك لتلك الأبقار التي جُعلت ضمن مساحة ضيقة من الأرض عند الحد الفاصل بين مدينتهم والمدينة المجاورة على امتداد الشريط الحدودي، الذي وضعت مخلفات هذه الحيوانات كسور بينهم وبين المدينة المجاورة، حيث ترش يوميا بالماء للمحافظة على لزوجتها، وراحتها النتنة التي كانت تبعد جنود المدينة المجاورة إلى مسافة لا تقل عن خمسين مترا في العمق، وحتى هناك على امتداد الشريط الحدودي لا يمكن الجزم برؤية الحياة الطبيعية للأبقار من تزاوج فيما بينها، لأن معدلات الإنجاب محسوبة، ولا يمكن زيادتها بأيِّ حال من الأحوال...

وكان التركيز على التفوق العلمي بزيادة الأبحاث الجينية في تصنيع اللحوم من غير مكونات طبيعية، وذلك لتقليص تكلفة الإنتاج إلى الصفر، وهذا لا يأتي إلا بالقضاء على ما يسمى بالحياة الطبيعية التي لا يمكن السيطرة عليها...

المروج الخضراء والبيوت الريفية وأكوام القش وأعواد المحاريث والبحيرة ذات المياه المتلألئة في بياض قمري ورائحة الصفصاف عندما تهب مع النسمات العليلة، وتلك الضحكات الطفولية التي تسكن ذاكرته، و الفتاة ذات الشعر الأشقر المتطاير مع النسمات الربيعية والأدراج السماوية التي كانت تحبو عليها أحلامهما الصغيرة، مجرد وهم يعنّ على باله بين الحين والأخر. وهي التي لم تكن لتهبه سوى صحوة أرقة ونيمة يجافيه فيها النوم كما لو تهادن كل منها على تلك المضغة بين أحشائه والتي تنبض نبضا ميتا كي لا تفزع الشريحة في رأسه...

انقباض القلب الذي يشعره بأن نهايته قريبة، لم يكن ليحتمل رؤيته لنفسه في المرآة الصغيرة التي علقها في غرفته، التي لم تكن لتتجاوز ثلاثة أقدام بقدمين...

رقدته الباردة فوق سرير بقضبان حديدية عند النافذة الطولية، التي يلامس بشقي عينيه منها الضباب الممتد حتى يقبضه بارتداد جفنيه... فلا يبصر شيئا إلا صور الخوف المعلق بمسامعه من أزيز الطائرات الحربية التي علقت بحبال موصلة بخيوط بين السماء والأرض...

لم يكن أحد ليبصرها وهو الذي يبقيها مزروعة في السماء السكنية...تقبض إليه ما تبقى من أمل هش في إبصار القرص الدائري الذي ينسل إلى جوف الروح فيوقظها من خوفها والسرير الحديدي يرسل غليه ما تبقى من فتور... وقد سوي جسده وفكره على لوح خشبي، تفصل نوابضه الدائرية مفاصل جسده وتشكها بمخرز الألم... وتلامس قدماه الصفيحة الحديدية لنهايتها لتصده القضبان، فيمضي ليله ثانيا ساقيه وهو ما سبب له تلك العروق الزرقاء التي انتشرت متشابكة في المنطقة الممتدة من القدم إلى ما فوق الركبة، والتي تزيده ألما كلما ازدادت ساعات وقوفه عند خط الإنتاج للألواح الإلكترونية، وتلك الخلايا الصغيرة المرتبة بدقة متناهية...

أيُّ خلل في هذه الخلايا يجعل صاحبها في مأزق حرج، سيحاسب عليه عند جهاز فحص جودة اللوح الإلكتروني...وقد يؤدي إلى حفلات طويلة من التعذيب بالكرسي الكهربائي...

الرغبة الدفينة في أعماقه قد لا تكفي وحدها لأن يتغير ما حوله، واقعه الذي يفرض عليه الدقة والالتزام يتنافى مع كل آماله في أن يخون التزامه في عمله...ليست محبة فيه أو من روح الالتزام التي تفحص يوميا بعينة من دمائهم، لكنها من خوفه من الموت الذي يقف كشوكة في حلقه ترجع إليه طعم الدماء النازفة في جوفه.

أن يتغير كل شيء وبأيّ طريقة هو أقصى ما يتمنى...لا يهم إن كانت طريقة يتصف بها الملائكة أو تتصف بها الشياطين... فالرغبة واحدة في أن ينتهي هذا الكابوس الذي لم يعرف إن كان قد ولد معه أو من دونه، ولكن تلك الصورة الملائكية التي تعن على باله تجعل له بصيصا من الأمل في أن تتقوس الجدران، وأن ينقشع الضباب، وأن يفقأ عين الخوف بدبوس...كيلا تصيب نورا مظلما من جديد.

الهاجس الذي يعمل بمعوله نبشا في تجاويف تفكيره، التي تمرن زمنا على إبقائها لا تنبض بالحياة، خلايا ميتة ثابتة تماما كما كل شيء فيه، كما كل شعرة في جسده، لا تتمدد ولا تتقلص ثابتة كما هي مزاعمهم الكاذبة...

كيف له أن يجدل حبلا من أمل؟

حبلا يشده إلى طقوس السكرة دون أن يثمل، ربما لو وجد معه آخرين أو واحدا أو يدا أو عينا أو حلما أو ذهنا يلقي إليه بإشارة... بهمسة... بحركة لسان... بتغير في نمط الوجه... أو حركة الجسد الآلية...أو أي شيء يحكم التغير...ويلهب مفاصله التي نخرها الخوف.

لكن من أين له أن يجدها؟

من أين له أن يقبض على هذا الحلم ويغليه في مرجل ينفث أبخرته ليغسل رئتي الوجوم، ويمحو الجدران الإسمنتية... من ذلك الخط ليلامس الأفق وحد السماء الأرجوانية... الصفراء الزرقاء... البيضاء... أيّاً كان لونها؟؟!

فليكن لونا من ألوان شهوتهم للحرية لا يهادنون فيه مع أسرار وجودهم، ويدفعهم إلى حفرة الموت إلى القبور الجماعية كمن يكنس إلى النهاية وكأنه اللاشيء، وكأن اللاشيء منتصب كجوكر في فواتير بقائه...

أيّ قدر هذا الذي يجمع الأموات والأحياء بصورة ممتدة مع أشباح بسيقان ممتدة إلى ما بعد الغروب ؟!...

لكنه لن يمني نفسه بأيّ من هذه الكائنات التي تحكم ضربا بمعولها في بقاياه... لن يشهق قبل أن يستيقظ على مارد يحقق له أحلامه وإن قبض بسلاسل تفيض معها روحه ولو سجنت في زجاجات...

القرابين للموت لن تولد من العدم بل تخمر في زجاجات مليئة بخمرة الدماء...

فلتسحق رتابة أيامه...فليسحقها بنعله الذي علق بقدمه منذ أن أبصر الحياة...ولتبقى القدم محشورة دون أن تتمدد ببوصة أو اثنتين...فالشيء الذي يعنيه تمددها بترا لأصابع القدم العزلاء ويبقى الأنين دون مسكنات حتى تأكله الغربان في قيعان سحيقة... لأنه خالف قانون الطبيعة الطبيعة التي خلقها هؤلاء وحشروا هم في صفيحتها المعدنية المهترئة، وقد صبَّ عليهم الملح والخل والزيت الحار...

أيُّ بؤس هم فيه؟

وأيّ آمال معلقة يشدها إليه لتقع عليه عواقب الخيانة...

المأزق الذي حشر فيه ليصيء دون أن يجد فتحة ولو صغيرة في الجدار أدام سكينته في دوامة الذهول التي لا تفرقه عن الأموات... حتى جرعات الصبر شارفت على النفاذ...وعين البؤس تؤنسه...

ما يعانيه لم يكن ليفر من مخيلته رغم أنه لا ينهي أعماله إلا في الثامنة ومساء عندما تدق عقارب الساعة لتجلجل السقوف العارية والجدران التي تمر من شقوقها الديدان ورائحة العفونة في أنحاء المدينة، يكون كل منهم قد فك سلسلة من العبودية ليمنح غيرها في اليوم الثاني... تلك الساعة الوحيدة المتبقية لهم قبل الحادية عشرة لا تعني أنهم ملكوا الحرية، بل فرض عليهم مزيد من التعقيد...

الحرية والطرق الملتفة والأعين التي ترصد كل نيمة وهدأة، وطقوس الولاء تسكنها طقوس أخرى من الكراهية...القوانين والموت والغربان والأجراس والعقارب والذهول والصمت واليأس فقاقيعها تطفو إلى السطح، فتجعله يسير إلى أشد الأماكن ظلمة وإلى أكثرها تعلقا بالجريمة...

لم يدر كيف منح نفسه هذه التراخيص للهروب من أعين الشرطة السرية لينزل إلى ما تحت الأرض؟ إلى الأرض السفلى حيث تسكن الشياطين بلا أثواب...

إلى أكثر الأماكن سحقا وقذارة... وجد نفسه يهوي، رغبة في تلك الفسحة الضيقة، والخرم الضيق البعيد عن قوانين الانضباط... رغم أنه يعرف عقوبة من يدوس هذه الأماكن، ويقبض عليه بتهمة القذارة الأخلاقية...

وليكن فهي منحة أجهزة مدينتهم الجليلة رغم أنها تدعي الفضيلة، هي المنحة للمسحوقين بأن يزدادوا سحقا، وهم يمدون رغباتهم للأوبئة وللأمراض التي يمكن التنبؤ بموعد موت من تنزل حماها في جسده...ويتفله عفونة وقذارة.

وللطبقة العليا بذخ أخر، بذخ من حياة مليئة بالقذارة، ولكن القذارة الطبقية التي تروق لأجهزة مدينتهم مغمسة بالفساد، وهو خمرة الرفض، وهو جين الثورة الذي لا تخبو ناره حتى تخصب أرضها من جديد...

عليه أن يحلم بالحرية حتى لو مارس الرذيلة، فهي الأخرى طقس من طقوس العصيان...عليه أن يثبت لنفسه أولا أنه يملك النزر اليسير من طقوس الفحولة أو الرجولة، فهو مجرد عالق بذلك البصاق الذي يتفله في جوفه، ويصنع جدارا مخاطيا لا يستطيع العبور منه، الرائحة المنبعثة من تلك الأسقف الملتصقة بالطرقات، والأبواب المفتوحة لممارسة الرذائل والعربدة كانت تنفث ريحا غير رائحة الرذيلة، ريحا يشتمها في نفسه... ريحا تعبر أسافين الشرطة السرية، وتقصف الأسلاك الشائكة، والصعقات الكهربائية...التي سرت في جسده كقشعريرة ينتفض لها البدن...كرعشة تنبضه بالحياة من جديد... عندما أعاد تزرير قميصه، واحتباس رائحة الأنثى التي لم ينظر لوجهها...رغم أنه استلذ بلوحتها الزيتية... رمى شباك عينيها إلى حيث لامس أشعة الشمس وهي تك السماء السكنية دون أن يتصيده الضباب في كل طرفة عين...

لم يعد يرى سوى موجا من فوقه موج ...من المسحوقين...من الذين أراح ملك الموت قبضته عنهم وسرّحهم من القبور... من الذين اكتسوا بالعراء وطلوا أجسادهم باللون الأحمر...من الذين استقامت أنفسهم ورفضت الأكل من قصعة الظلم...ممن تبولوا فوق الجدران السكنية وممن تغوطوا فيوق مكاتب النبلاء...

أعواد المشانق واللون الأحمر والسيل اللزج الذي مرر جسده فيه هو الذي عشقه ورغب فيه منذ أن أبصر حياة لا يملك منها أنفاسه وقد صادرت منه هذيانه...وحلمه بالمنجل والعربة التي

الكثير من أجساد المارقين سار على مراكبها حين طاف التنور وأزيز الطائرات لا يصم أذانه، وترنيمة أخرى يتراقص على أنغامها أول كلماتها ....الحرية...أخذ يطفو فوق المراكب تارة ويغرق أخرى والفتاة ذات الجديلة الشقراء تلوح له من بعيد، تلوح له من بعيد ...أغمض عينيه وقد تعشقت عيناه بحلاوة اللون الأحمر.

* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007