[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المجنون 
التاريخ:  القراءات:(19) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : يونس الطيب  

اختلفت فيه الروايات وتضاربت في شأنه الأقوال...بعض أهل البلدة يزعم أنه مجنون معلوم الجنون ، بينما يرى البعض الآخر ويؤكد أن الرجل متشرد فحسب كباقي المتشردين وأنه أبعد ما يكون عن هذا الافتراء والبهتان...أما هو فما رأت العين جسما أضخم منه بناء ولا أكثر بسطة...انطلقت قامته عالية كشجرة سنديان...غابت تفاصيل وجهه تحت قناع من الأتربة المتراكمة ، وتدلى شعر رأسه متلبدا فلامس ظهرا فسيحا كهضبة... لباسه أسمال متهلهلة بالية ومسكنه الساحات والدروب والأزقة ، وطعامه ما جادت به أكف المحسنين من هنا أو من هناك...لا يعرف له أحدا اسما ولا هوية ولا انتسابا...قدم يوما بلدتنا فطابت له مستقرا ومقاما...ويرجع السبب فيما رموه به من جنة أنه كان عدوا لدودا للصغار وخصما شديدا لا راد له . غير أن ما جعل جنونه موضع نقاش وسجال هو أن عداوته هذه كانت موجهة منتقاة وليست لعموم الأطفال...ما من واحد منهم مرق عن مكارم الأخلاق وزاغ عن جادة الآداب فأتى فعلا منكرا إلا تلقاه المجنون بعقاب رادع...ركل طفلا كان في غفلة يدخن سيجارة...صفع آخر نادت عليه أمه فنهرها ولم يستجب لها...أوثق صبيا كان يكسر شجرة إلى جذع تلك الشجرة...طارد رهطا من الصبية الأشقياء كانوا يعاكسون المارة حتى حدود البلدة...وهكذا...حتى صار الصغار يهابونه ويخشون القيام بما يسيء أشد الخشية...ثم أين المفر منه وهو لا يمسك عن السعي والطواف بالليل والنهار...

وتعجب الناس أن يا له من جنون...وتساءل رجل في توجس: ألا يعتبر هذا المجنون مصدر خطر يهدد فلذات أكبادنا ؟ فأجابت امرأة أرملة: بل هو مرب فاضل يصلح ما أفسده التدليل والتقصير واللامبالاة...ونصب أحدهم يوما طاولة قمار في ساحة البلدة ونادى أن هلموا يا صغار. فجاءه المجنون كالاعصار فكسر وحطم ودك المكان وصاحبه دكا...فعقبت الأرملة قائلة : ألم أقل أنه مرب فاضل يصلح ما أفسده التدليل والتقصير واللامبالاة ! ...وقال رجل ضال منزعجا : أليس من الأجدر أن نبلغ عنه أمين الشرطة ؟ فرد شيخ يركن إلى زاوية: لا قلم يجري على المجنون ولا مؤاخذة عليه...

وغاب المجنون يوما وطال غيابه ...افتقدته ساحات البلدة وأزقتها ودروبها...تساءل الناس واستفسروا عنه فلم يحر أحدهم جوابا يقينا...توقعوا – وربما أملوا – عودته فجأة كما غاب فجأة...مضى الشهر والشهران والثلاث لكن خابت التوقعات وغاضت الآمال...عاد الطفل يدخن سيجارته في اطمئنان هذه المرة...نهر الصبي أمه وتابع لهوه في تحد سافر وجرأة...كسر غلام شجرة وأحرق بستانا وهو يبتسم...عاكس الصبية الأشقياء المارة رجالا ونساء...نصب الرجل طاولة قماره ورحب مستبشرا بمن تجمع حوله من الصغار...فتنهدت امرأة وناحت : آه من مجنون حرمنا جنونه....

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007