[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مسرح الأمنيات 
التاريخ:  القراءات:(17) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سلطانة الباحوث  
* * *

استمعت إليّ بضجر وأنا انصحها ألاّ تندفع للزواج مرة ثانية، بعد فشل زواجها الأول ، فلا ضير لو بقيت عاماً أو أكثر بلا زواج؛ تعيد ترتيب حساباتها ، تعالج أسباب انفصالها، وتتخلص من ذكريات تجربة فاشلة بأحداثها و ضغوطاتها؛ لأن الزواج إما أن ينتشل المرء من القاع ليوصله إلى القمة، أو أن يهوي به من القمة إلى القاع .

والذي أذكره بضبابية أنني تفاجأت حين أخبرتني لاحقاً بعقد قرانها الثاني، بينما لم يمر على انفصالها سوى بضعة أشهر، فأدركت حينها أنها زجت بنفسها في المجهول رغبة في الانتصار، ولإغاظة الشامتين من حولها.

لكن فرحتها لم تدم، إذ لم يمض عام ونصف على زواجها لتكتشف أنها لم تكن سوى ورقة صلح رابحة لزوج رغب في تعديل حال زوجته المائل، والتي بدورها ما لبثت أن تعهدت بالالتزام، شرط أن يخلصها من كابوس ضرتها، لتحل كارثة الطلاق الثانية.

عندها عادت تجر حزم الندم في مساء أٌعلن فيه انهيار جسر أمانيها.. كانت أعينهم ترصد قتلها، وألسنتهم تلومها دون هوادة ، فلم تحتمل أصواتهم التي مزقت أذنها، ونظراتهم التي اعتصرت فؤادها؛ لتهرب إلى مخدعها الذي ودعته قبل عام ونصف، وظنته الوداع الأخير، وهنا كانت تستعد لحياتها القادمة، تدهن ضفائرها بنشوة الأمل، وتنسج أمنياتها بألوان قوس قزح، وأمنية واحدة نسجتها بعلامة فارقة، أن تحبل بطفلة تردد في جنة أبويها: ماما ..بابا.

حتى أشرقت شمس الموعد المنتظر، وأحداق الأمنيات لازالت ساهرة مولعة بالتمني، ترقص وتغني، ونداءات خفية لنصفها القادم من بعيد: مرغ قدميك على أرضي ليهطل المطر وتمتزج الروح بالوطن.

لتصحو فجأة على غدر المتآمرين على أحلامها.. أي فاجعة تخترق سمعها!.. فبعد أن كانت الزوجة والحبيبة أصبحت الغريبة، ماذا تسمي هذه النهاية التي قررت أن تكون قدراً ثابتاً في حياتها، وأصبحت تمنعها من إغماض عينيها في سلام؟!

فكلما أشعلت أمنياتها، وأنهكت انفعال جداولها، عاد الحظ العاثر يعلن انهزامها ويعيدها إلى نقطة الصفر من جديد.

تلمس الأشياء من حولها ولا تشعر بها ، تحاول مقاومة صدمتها فلا تستطيع، تنظر في المرآة فتخجل من نفسها لانحطاط كرامتها وقدرها، ثم تتحسس بطنها الذي يكبر يوماً بعد يوم فتشعر بانكسارها وضعفها، لتتساقط دموعها وهي تخاطب نفسها بصوت مجروح، وبقلق وخوف من القادم المجهول: "في أي خانة سأصنف بعد طلاقي للمرة الثانية!.. وما هو مستقبل الجنين العائم في أحشائي ؟.. ولماذا يلومونني وهم الذين دفعوني لخوض تجربتين قاسيتين بأدوار لا ترضى سوى القاع؟!

وكأنما عن غايتها لا ترتفع تارة من أجل الهرب من قافلة المتأخرات عن الزواج وتارة من أجل أن أتخلص من لقب مطلقة وفي كلا المرتين كنت أخسر عمر وأنغمس في الوهم دون أن أعترف ودون أن أسأل نفسي أين هم مني ومن معاناتي لا أحد الكل يٌحملني وزر تجربتي وقدري ولم يبالوا بجرحي.

* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007