[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
اعتقال دين 
التاريخ:  القراءات:(22) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : المصطفى الحطابي  
عند خروجي متجها نحو عملي كالعادة، أحمل حقيبتي السوداء على ظهري الذي سئمها لكنه ألف التحرك بها، متجها نحو عملي اليومي، الذي يعبد عن سكني بعض مئات الأمتار كالعادة، فقد ألف قدماي التحرك، و استنشاق هواء الصباح الذي لوثه دخان السيارات، صدمت بما رأت عيني، تساءلت ربما يصورون فيلما.

لكنه حدث غريب جدا، إنفجرات و هروب، محاط بملتحين يلبسون جلابيب حمراء، ربما كانت بيضاء فلوثتها ضحاياهم، فيحكمون على هذا بالإعدام و يعدموه، ويغتصبون هذه، لأنها غنيمة حرب، كنت مضطرا للركض خوفا فبلد الأمان اغتيلت، ابحث هنا و هنا عن أناس أعرفهم، حتى تعرفت على جثت شخص كنت دائما أرد عليه السلام، دون أن أعرف من هو، لأصدم بمولود صغير مشوه مرمي أمامي، و طلقات الرصاص، تساءلت أين ذاك الجيش الذي يحكي عن الإعلام ؟ أين الشرطة ؟

لأضع إجابات، ربما اغتيلوا، أو أنا أحلم، كلا لا أحلم بل أنا مستيقظ راجع إلى بيتي الصغير، رأيت الخوف في عيون الناس، التي تركض كأنها في نهاية العالم، بل دقت أجراس الساعة، تمنيت لو كانت النهاية، لا بحثنا عن الموت، لكن ... للأسف ليست هي، بل هي حرب على الدين باسم الدين.

اقتربت من بيتي، لأجد ابن جيراني، يستشهد و حرارة الموت، بكيت فليس لي ود سوى البكاء، كنت أرغب سؤال أحدهم عما يحدث، لكنهم هاربون، لا يعلمون أين يتجهون، فالرصاص أصبح مطرا ينزل على أجسادهم، الملتحون الذين لم أعلم من أين أتوا، أو كيف دخلوا لكنهم دمرونا.

وصلت إلى البيت ... يداي مرتبكتان لفتح الباب، هرولتا نوح بيتي لأجد فيه زوجتي المسكينة، التي وجدتها مختبئ في دولاب الملابس، وجهها ممتلئ بالخوف و الحسرة، عانقتها و جسدي يرتعش خوفا و حزنا على حالنا، صعدنا كلتينا إلى بيت أخي الأكبر، الذي يفهم أكثر منا في الدين لأجده ...

جسمه الذي أتعبه المرض، زخرفه الرصاص، و زوجته المسكينة معانقة أولادها، ما أثر على قلبي الذي أصبح مدميا، هو تلك الملائكة الصغيرة التي لم يرحمها الكلاب الملتحون، في تجريدها من حياتها، وشكت تسير على أقدام، تنطق أسماءنا التي بدأت ترى الحياة من خلالها، لتزفهم الملائكة شهداء.

بكيت كثيرا ... حيت لا ينفع البكاء، نظرت من النافذة لأجد جارنا العجوز، خارج بندقية الصيد يصرخ، فإذا برصاصة غادرة تصيبه من ملتحي، أما أخي الصغير لم أجد له أثر، و لا حتى زوجته، لم يبقى لنا عيشة في هذا الحال، مسكت يدها و خرجنا نركض و نركض، نختبئ هنا و هناك، خرجنا من حدود المدينة، لا سيارات أرادت الوقوف لنا، بدنا نجري، حتى وصلنا إلى تحت القنطرة، لم نعلم المسافة التي قطعناه، لكننا ركضنا حتى تعبنا.

مدينتا تركناها كالرماد، لا بيوت لا وطن، لا أمان لا سلام، فقد أصبحنا أقلية لا تحارب، تبكي، تنوح، تهرب تخاف فيغتال وطنها، و يغتصب عرضها، لمحت بعض الشباب يحملون أسلحة، فاستقبلونا بحفاوة، ثم تأكدت أنهم مع الحق، مع الوطن، يحاربون الملتحين، تركت زوجتي مع النساء فقد ألم بها التعب و الجوع و العطش، فجسدها الهزيل لم يقوى على المتابعة، عالجها أحد الأطباء من الشباب، تأكدت من أنها حامل في شهرها الأول، الطفل ما يزال نطفة في أحشاءها، كيف سيخرج إلى هذا العالم ؟ الذي دمره الملتحون، كيف سأشرح له دينه ؟

كل هذه الأسئلة ... تركتني في حيرة من أمري، فالناس تاهت و الأمن المعروف بالشرطة خذلها، أخبرني أحد شباب المقاومة، أن اسم هؤلاء الملتحون هم الدين الجديد، يعدون كغيرهم من داعش و أحزاب أخرى، تجند بعض الجهلاء و الشباب الضائع الذي يبحث عن أي خيط يمسك به و لو كان وهما، فيصبح جنديا محارب في سبيل دين من لا دين لهم، لألمح ابن عم زوجتي الذي قرر السفر إلى إيطاليا و لو سباحة، ليخبرني باستشهاد معظم عائلته الصغيرة أما الهاربون، الباحثون عن السلام ... لا نعلم أين هم.

ما ألامني ... هو مستقبل البلد المتجلي في الشباب في جميع المجالات ضاع، هذا مبني على الإعلام الفاشل و التعليم اللاتوعوي، الذي يركز على الامتحانات و مناهج فاشلة، راجع كذلك للفقر المفجع الذي يعيشونه بعض الأسر، ثم سياسة اللاسياسة التي تتبعها الدول، المبنية على زيادة ثروة الأغنياء من دم الفقراء، مجرد تحليل دار في مخيلتي ...

للأسف ... مجموعتنا قليل الأعضاء، لا يسعها سوى الاختباء أو المحاربة بحذر شديد، لكن الجميل هو الحماس و الروح الوطنية، التي اجتمعت فينا، كنا كل مرة نزداد و تزداد العزيمة فينا، فوضعنا خططا، و قسمنا مجموعات، هنا من تبحث عن الطعام، أما نسائنا فطباخات و ممرضات، جميلات هن بوطنيتهن و وعيهن، هؤلاء النسوة لم يزل عنهن الإعلام عباءة الفطرة و الثقافة الذاتية.

على اثر خروجنا التفقدي اليومي، كان دوري حملت سلاحي و خرجت، أجول في الأحياء الفارغة من السكان، و السيارات المقلوبة رأسا على عقب، بعض الجثث التي ألم بها التعفن، أنظر هنا و هناك، بحثا عن خطر، فإذا بي ألمح شخصا ملتحي، يشبه شخصا أعرفه، لكني اختبأت ...

فإذا برصاصة تطلق علي من حيث لا أدري، لا أظن أن ذاك الشخص هو من أطلقها، لكنها أتت من اتجاه جهلت، أغمضت عيناي و تركت أمري للقدر، لا أعلم كم مر لكني وجدت ذاتي، قبو بيت لا أعرف أحد، سوى أخي الملتحي الذي حاول مساعدتي عند إطلاق الرصاصة، فنجح بجري نحوه، على اثر إنقاذه لي حصل انفجار ناتج عن رمي قنينة غاز، شوه نصف وجهه الأيمن، فهو قائد أحد المجوعات التي تعمل مثل مجموعتي، مازال كيفما عهدته لطيفا جميل القلب، شكرته و كان عناقنا مليء بالدفء.

عدت إلى مجموعتي، و أخبرتهم عن مجموعة أخرى يتزعمها أخي، كانت لهفة زوجتي علي كبيرة، لا أستطيع الحكي عليها، لكنها ممزوجة بالدموع و الفرح، فعمل على ضم مجموعتنا له، لنصبح مجموعة واحد، على شكل كتل صغيرة متفرقة، نعلم على مداواة و استقطاب الشباب الهارب، فبعد فقداني لإخوتي و عائلتي الصغيرة، كان من الضروري انضمام مع زوجتي إلى مجموعته، كانت قصة هروبه مشابهة لهروبي.

كبرنا ... و كبر الدمار معنا، فاستطعنا إدراك مكان اختباء قائدهم، الذي أسمى نفسه بالسلطان الدين الجديد، كانت خطتنا مبنية على التشتيت و التجسس ثم الانقضاض على القائد، دون سفك الدماء، محاولتنا الأولى غلبها الحماس و العفوية، مما أدى إلى فشي سرنا، لنصبح مضطرين للهروب.

هنا الذكاء ... تبعونا الملتحون، ليصدموا بمحاصرتنا لهم، و يعلم أحد أعواننا الذي كان نائب له، و هو من كان يجلب لنا الأخبار، لنحرر مدينتا من الغزو، كانت خطتنا ... نجاحنا إلهاما للكثير من الشباب، الذين حرروا مدنه من دين من لا دين لهم، من الملتحين.

هذه هي النهاية ... أكتب لكم، هذه السطور و زهرة ابنتي عمرها ثلاث سنوات، ولدت في الحرية، أما أخي فقد تم علاج وجه، بل رجع أجمل من الأول، عدت إلى نفس البيت ... لأشتغل في مجالي الذي أحببته.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007