[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
بروّج * 
التاريخ:  القراءات:(29) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فهد المصبح  
* * *

- راشد ..رويشد..رشود ..أوووووووجع.

نداء تكرره الأم على طفلها دون أن يأتيها الرد.. هي تعرف أين تجده .. لكن الخوف يساورها كل مرة .. حتى تجده عاكف على ألعابه .. منهمك بما حوله من علب و رمال و أحجار و عيدان .. تقترب منه .. تشد أذنه.. ينتبه إليها .. يقوم منقاداً لها وهو نصف معلق يميل جسده نحو ألعابه .. يتذكر أين تركها؟ تقفز إلى ذهنه صوراً عنها .. تزيد من غضبه .. عندما يعود سيخرجها إلى ساحة الدار ، ويقتص منها .. تماما كما فعل مع جارهم الذي ضربه .. لقد جعل كل الأطفال تشارك في ضربه .. لما شعرت الأم بثقله .. لكزته برفق .. استقام جيداً .. تحسستْ رأسه .. اصطدمتْ أناملها بحبات الرمل .. كان يسمع حمحمتها وهي تسحبه .. سار معها إلى الحمام .. كما توقع .. لن يعاند .. سوف يسترد كل هذا حال عودته إلى ألعابه .. سيحمم كل من في الدار .. والد وحده هو الذي يخافه .. يترك ألعابه بمجرد سماع صوته .

نزل ماء (الدش) على جسده كالسياط .. أخذت أمه تغسله بالماء و الصابون والليفة الخشنة .. عيونه مغمضة .. أمه تحذره من اللعب في الأتربة .. يصغي إليها ولا يجيب .. انتهت من تحميمه .. ألقت عليه (فوطة) .. نشفت شعره وهي تلاعبه قائله:-

- الآن ريحتك لن تؤذي والدك.

يفرك عينيه وهو يقول :-

- ها الحين أنا حلو؟

- وتستاهل حلاوة.

تخرجه من الحمام .. تلبسه ملابس نظيفة دون أن تكف عن تحذيره .. يجلس أمام التلفاز .. المذيعة تصنع لعباً جميلة .. يشده عملها المتقن .. يبحث في الدار عن أشياء لمحاكاتها .. ينجح أخيراً بمساعدة أخته الكبيرة .. تصنع له دميتين كبيرتين .. تعرضهما عليه .. يفرح .. يدسهما في جيبه .. يتذكر الألعاب .. أصوات الأطفال تأتيه من الخارج .. ينسل إليهم .. الأطفال تنتظره بشوق .. لقد أعطى لكل واحد دوره .. هذا الطباخ، وذلك السائق، وهذه الخياطة، وتلك (الطقاقة) .. يقيمون فرحاً .. يرقصون فيه , وأحياناً يتعاركون ، ثم يعودون للفرح مره أخرى .. يتساءل أحد الأطفال:-

- وين العروس؟

يخرج رويشد من جيبه الدميتين .. يعرضهما عليهم .. يقرأ الانبهار في وجوههم ، وبعلبة كرتون يصنع غرفة , يضع فيها الدميتين وهو يقول:-

- كل واحد يجيب أمه للعرس .

أحد الأطفال يبكي .. يلتف الأطفال حوله .. يسألونه .. يرد بمكابدة :-

- أمي بيت جدي تولد .

يسأله رويشد:-

- إيش جابت أمك ؟

- ما أدري .

أحدهم يسأله:-

- أجل وين ترقد ؟

- مع أبوي .

يتذكر رويشد يوم نام مع والديه .. كان والده يتأفف من رائحته .. ظل تلك الليلة يقظاً ، وإن تظاهر لوالديه بالنوم .. بعدها كره أن ينام معهم .

والده يقبل من بعيد .. يقطع عليه حبل أفكاره .. صوت المؤذن ينادي لصلاة المغرب .. الأطفال ينسحبون واحداً تلو الآخر إلى منازلهم .. أصوات الأمهات تأتي من السطوح أو من النوافذ , وبعضهن تحضر لأخذ ابنها ، ويبقى رويشد وحيداً .. يرتب ما أحدثه الفرح .

والده يدخل الدار وهو ينادي عليه .. يرد بالإيجاب .. تمتد يده بحذر داخل غرفة العروسين .. يخرج الدميتين .. يتأملهما جيداً .. تعود إليه ذكرى الليلة التي نام فيها مع والديه .. صوت والده يأتيه شديداً .. يرتبك .. يمزق ملابس الدميتين .. يُرقد الأم .. يضع الأب فوقها .. ثم يختبئ في ثيابه .

* * *

*البروج ما يلعب به الأطفال من أدوات , وهي كلمة عامية خليجية.

* * *

الدمام 1437هـ - 2016 م



فهد المصبّح

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007