[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الخُـفـيّـس* 
التاريخ:  القراءات:(7359) قراءة  التعليقات:(14) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فهد المصبح  
يقولون أمه بقرة الفريج, وتقول جدتي هو أخوك من الرضاع , ويقول هو أنا شاعر بلا حبيبة , أما أنا فلا أقول شيئا.. اتبعه مفتونا بجنونه.. يعشق النساء جميعا, وجل حديثه عنهن ومع هذا لم يجد له زوجه , فكلنا أخوته في الرضاعة.. شاعر مرح دوما أراه دافناً وجهه في كتاب وإذا رفعه نطق كلاما جميلا يجذب الأسماع , لبق في حديثه يخلطه بالقصص المثيرة التي يحصل عليها من الكتب.. وكلما طفش من الحياة أو غضب من والده بسبب عمل أمه في البيوت يترك الدار ويتجه إلى مكان تعودنا رؤيته فيه.. دائما يجلس إلى سحارة قرب الخفيس ويهذي بكلام جميل متأنقا في ملبسه ومرجلا شعره إلى الخلف, وقلم الباركر يلمع بين أنامله, ذات مرة أراني صورة وقال بتساؤل:

- ألا أشبهه؟

قلت:

- نعم.

فقال:

- هذا أنور وجدي.

سألته:

- أخوك من الرضاع؟

ضحك ولكمني برفق في كتفي ثم أشعل سيجارة ضننت انه سيبتلعها وسرح بفكره وهو يهمهم بأغنية:

- يا نيل يا ساحر القلوب.

أحيانا ينطلق عمود الدخان الأزرق من بين شفتيه وإذا تحدث يتركه يخرج بتكاسل من انفه

اسأله:

- أنت كتبت هذا الكلام؟

يضحك ويقول:

- سأكتب أحسن منه.

سألته:

- من هو النيل؟

- أجابني بإشارة من يده وقال:

- انظر إمامك.

لا أشاهد أمامي ألا حفرة واسعة فيها نباتات ونخلة عويس الوحيدة , كنت وقتها صغيرا يستخدمني في المطراش له وكنت ألبي ذلك بسعادة اشتري له دخانا أو اجلب له كوب ماء وأحيانا اشتري له رغيفا يأكله إمامي وإذا سألته لماذا لا تأكل في البيت يقول:

- أمي تطبخ للناس وتتركني أو ترضع صغيرا أو تغسل الملابس , يزفر ويترك هذا الحديث الذي أرى تأثيره على وجهه ويعود إلى تأمل الخفيس ويهمهم بنفس الأغنية اقطع عليه تفكيره وأقول:

- كل الناس تسميه الخفيس ألا أنت تقول عنه انه النيل.

يزفر قائلا:

- النيل نهر عظيم في مصر.

- كبر الخدود ؟

- اكبر.

يتركني أتأمل النهر الخالي من الماء ويجلس يكتب ثم يقطع الورقة ويكتب ويقطع حتى يؤذن لصلاة المغرب فانصرف عنه.

ذات نهار صائف لم أجده عند الخفيس.. سألت عنه فلم يجبني احد, توجهت إلى أمه بقرة الفريج وكان بوزها ممطوط تحمحم أستطلعها خبره فترد بحزن:

- وييسف راح مصر يدور على مره.

ولم يعد وبقيت سحارته عندي, ولم تنقطع رسائله عن أمه, كنت اجلس أنا وهي إلى سحارته تسمع مني رسالة ابنها, وعند ما انتهي أشاهد نهرين من الدموع ينسابان من مقلتيها, أهرب إلى الخفيس وأجرب الكتابة.

الدمام 1422هـ


• الخفيس تصغير خفس .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007