[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
يمامة 
التاريخ:  القراءات:(1056) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين المناصرة  
- 1 -

يمامة ..

كيف لم تسقط البوابة المفضية إلى آخر الهباء كورقة خريف يابسة ، لتهطل من صدئها الوجوه الغريبة الراكدة بين أنياب هيكل عظمي يابس؟!

هذه الوجوه لا تعني إلا هياكل تجلدت فأضحت تتحرك بأرجل عنكبوتية متيبسة، وأحافير العيون تغور بلا بقايا اللون الأبيض !!

كيف تعيش البقايا وهي لا تألف غير التلاشي في أبواق تتراقص على درجات زقاق معتم، لم تدخله الأرجل منذ مئات السنين ؟!

بيوت غريبة لا يرى فيها غير نوافذ بحجم اليد ..

المدن تتطاول في الفراغ ..

بقايا بشرية ..

آبار تقذف أحشاءها إلى الفراغ..

فتتبخر بقايا الشوارع من بقايا العرق المتساقط من أحذية الراحلين !!

تلك وجوه تهرب إلى الظل المنصهر بلا رحمة ..

ولا صلة هناك بين البقايا وآخر الفضاء .. حياة عجيبة .. غريبة !!

فقط ، هناك حياة تذوب رويدا .. رويدا .. رويدا.. في طبق يتحمص على أشعة الشمس واشتعالات الأرواح التي تتقيأ خوفها في قرار بئر عميق ..

يتحرك بطيئا ..

امتلأت رئته بالهواء المحروق في مساحات اليورانيوم المستنفد...

يدوس "بنزين" السيارة القديمة .. ترتعش .. تجعر .. تتوقف بعد عشرة أمتار تقريبا ..

يحاول مرة أخرى .. تهمر .. تنتفض .. تسير بحركة ثقيلة ، كأنها قوقعة أو سلحفاة أو عربة يجرها حمار هرم ..

تتوقف ..

ينزل منها إلى الشارع المدهون بالقار..وبقايا الروائح الكريهة ..

أليس من الغريب أن يطير طائر في مثل هذا الصهد الموجوع بشمس الظهيرة ؟!

كان "عجل السيارة" قد نفض هواءه بعد أن دهن جلده بدماء " يمامة"،فانشوى جلدها بحميم القار .. لتوها ماتت.. بقايا دماء رطبة ..

سار في الفراغ يقذف أحشاءه والدنيا تدور به في دوامة الرعب المحترق بين رماد الأشياء ..

ماذا لو كان هو اليمامة ، وكانت هذه السيارة الخرفة شاحنة كبيرة أو قطارا أكبر من حجم الفيل ؟!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007