[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الكتابات الثلاث في السدرة دراسة تأويليه
التاريخ:السبت 15 نوفمبر 2003  القراءات:(14161) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : ناصر الجاسم  
قصة السدرة للكاتبة نورة المري ثقيلة في الميزان النقدي القصصي فهي قالب إبداعي محكم البناء من القاعدة حتى الرأس ، يصعب أن يتهاوى عند التحكيم النقدي ، بل ربما يزاد متانة وقوة ً ، غنها قصة ثرية وثراء القصة يتوالد عقب كل قراءة لها ، فالقراءة الأولى تمنح القارئ ثراءً أسطورياً محلياً والقراءة الثانية تمنح القارئ ثراءً دينياً فلسفياً والقراءة الثالثة تمنح القارئ ثراءً تشكيلياً لونياً ، والقرارءة الرابعة تمنح القارئ ثراءً حُلمياً ، والقصة ما كان يمكن ان تكون ثقيلة لولا المحمولات والمدلولات والمرموزات التي تشرب بها البناء المقولب وسرت في انساغة ، وهو في العنوان والمكان والزمان والشخصية القصصية ( البطلة ) واللغة .

1- العنوان : السدرة

ان العنوان في النص الأدبي طريق للوصول الى معرفة أسرار النص وتتبع شبكة العلاقات الكائنة فيه ، وفتح مغاليقه المفترضة إذا وجدت ، وهو الضوء المسلط من اعلى الى اسفل على مساحة كتابية ، وقد يصل مدى إشعاعه الة آخر النص فيسمى العنوان / اللباس ، وقد يقصر إشعاعه عند نقطة معينة في النص فيسمى عنواناً كسيحاً ، وقد يطول إشعاعه فيتجاوز النص ويمكن تسمينة أنذاك بالعنوان الماورائي ، وقد يتبعثر غشعاع العنوان فيضئ مناطق من النص ويعتم مناطق آخرى ويحق لنا تسميته عندئذٍ بالعنوان الفوضوي .

وفي حالة العنوان الللباس والعنوان الماورائي يكون العنوان قد أدى وظيفتة فب النص ، اما العونان الكسيح والعنوان الفوضوي فيكون العنوان قد فشل اداء وظيفته في النص .

والسئوال : من أي نوع من الأنواع الاربعة السابقة يأتي عنوان قصة الكاتبة نورة المري .

إنه عنوان ماورائي؛ يشكل لوحده نصاً إبداعياً مستقلاًَ، إذيمكننا قراءة العنوان ودراسته بمعزل عن السياق الكتابي للنص،ولاننسى أن العنوان الماورائي يستوعب أن يكون العنوان/اللباس،فكيف صارت السدره عنواناً ماورائياً؟

السدره – حسب المعتقدات الثابته في شبه الجزيره العربيه- شجرة أسطوريه محفوفة بالقداسه والأسراروالعوالم الغيبيه،تجتمع في كينونتها المتضادات والقدرات،فهي مكان ولادة الجن،ومحط استراحتهم في الليل،وفي النهار ظل للإنس،وثمرتها(النبق)غذاء لهم،واوراقها(السدر)طيبُ يُغسلبه موتاهم ودواءُُيستحم به مرضاهم إذاسُحروا أوأصابهم مسُ من الجن،وأغصانها مكان حسن لتعليق السحر أو الطب0

وإذانبتت السدره في مكان من تلقاء نفسها دون تدخل من الإنس فهي لاتقلع الإبعد الرجوع الي الجن وأخذ موافقتهم على القلع ونادراً مايوافقون،ولهذا الإجراء طرقه وطقوسه المعروفه عند السكان المحليين"،ويعني نبت السدره في المكان عند البعض فقد احد الأولد او موت صاحب المكان،ولذالك فهي نذير خوف ورهبه وتشاؤم0 وقد ارتبطت السدره وأوراقها بالأدعيه عند المرض والموت،وحين الزرع والقلع،ومن الخصائص النباتيه للسدره انها شجرة معمرة،دائمة الخضره،بطيئة النمو0

إن ماتقدم من معلومات حول هذا الكائن النباتي المسكون بالقداسه والغرابه يكفي للشعور بأن السدره نص مستقل شفاهي التكوين،كان لذاكرة الجماعه فضل في بنائه،وحين فصلنا العنوان عن لحمة النص أثبتنا بالمعلوات المسروده عنه أنه عنوان ماورائي0

2- الثراء الأسطوري:

إذا كانت السدره شجره أسطوريه فصحراء شبه الجزيره العربيه هي منبت ومنشأ الأساطير العربيه،وفي قصة السدره نهضت ثلثة أساطير شعبية محليه،الأولى:أسطورة خلق قبيله من بني مُرّه،الثانيه:أسطورة الجني دعيدع،الثالثة:أسطورة الجن الذين يحركون رمال الصحراء،وحتى يتحقق الفهم الأسطوري للقصة لأبدَّ منعرض موجز للأساطير الثلاث0

أ-أسطورة خلق المُرّه :0

تروي ألاسطوره ((أنه كان هناك في مكان ما من الصحراء جنيان اثنان تشكلا على هيئة ثعبانين اسود وابيض وهما ابناء عمومه بينهما صداقة ومودة،فاخذا يتمازحان ويتعانقان،ورأهماعلى تلك الحاله راعي مرّي يرعى غنمه فأخذ عصاه وهوى بها على الثعبانين المتعانقين،فمات الثعبان الأسود وفر الثعبان الأبيض الى العالم السفلي من خلال حفرة بجانب صخرة وفي داخله رغبة الثار لإبن عمه المقتول متقدة،وسعى لأخذ بثأرة بأن عرض ماحدث على راعي مرِّي أخر وطلب منه ان يساعده في القصلص لإبن عمه،ووضع الجني/الثعبان الأبيض خطة لذالك وما على الراعي المرِّي الإان ينقذة منقوم المرِّه أذا أخذ بثأره،وتحول الجني الى ثعبان أبيض ولدغ الراعي المرِّي الاول الذي قتل ابن عمه الثعبان الأسود وهو يهم بالنزول منعلى ظهر ناقته،لدغه لدغة أودت بحياته،فلما همَّ قوم المرِّه المجتمعيت ليلاً لسماع الشعرلقتل الثعبان الأبيض قام الراعي المرِّي الثاني المتعاطف مع الثعبان الأبيض والمتضامن معه بالخروج من وراء خيمت الشَّعر مسرعاًوالتقط الثعبان الأبيض من عند الناقه ورماه بعصاه بعيداً عن قوم المرِّه حتى لايقتلوه،وكان بعد ذالك أن قام الثعبان الأبيض/الجني بمكافأة الراعي المرِّي الثاني فزوجهبنتاً جميلة وذكية من بنات الجن تدعى مليقة 000000 ألخ))0

ب- أسطورة الجني دعيدع :-

تروي الاسطورة (( ان الجني دعدع يظهر ليلاً في الصحراء للانس فيضىء لهم الطرق العديدة بنورة الخاص الذي يشبه نور القمر الى ان يوهمهم ويظلل سيرهم ويضيعوا مكانهم الاصلي او الطريق الصحيح للسير00000الخ))

ج – اسطورة الجن الذين يحركون رمال الصحراء:-

تروي الاسطورة(( ان في صحراء الربع الخالي وكذا صحراء الدهناء جناً يسكنون مناطق معينة تُعرف بالرباّضات او الهويات واذا دحلت اقدام الانس الى هذه المناطق واستشعرها الجن فانهم يغضبون ويقومون بإثارة الرمل وتحريكة باستمرار حتى يبتلع بني النس الداخلين في حماهم 00000الخ))

والسؤال الذي ينهض الان هو كيف وظفت القاصة نورة المرِّي الاساطير الثلاث داخل النص ؟

ان القاصة نورة المرِّي اجادة التعامل مع الاساطير الثلاث اجادة فنية تامة ، وذلك بانها جعلت الاساطير الثلاث تسري في اتساغ النص كما تسري مادة( الجلكوز) في شرايين المحتاجين لها؛ لان نص السدرة كان محتاجاً الى الاساطير لاثلاث وكانت الاساطير الثلاث مجتاجة الى السدرة؛ فبيئة النص السطورية (المكان)، وكذا بطلتة (مريم ) اسطورية ، فالمكان / الصحراء هو منبت الاساطير الثلاث سابقة الذكر، وكذلك البطلة/ مريم فهي مرِّية (( خاطبني: اشم فيكِ رائحة جنية 00 دمكِ ايضاً فية من دمائنا00 من انتِ ؟!

- مريم

- انيسة ام جنية ؟!

- خليط بين الاثنين

- اذن انتِ من احفاد مليقة

- نعم))

- 1 -

فالبطلة مريم التي نصفها انس والنصف الاخرجن حرك الجن الرمل تحت قدميها (( اين عباءتي اتدثر بها ؟! كيف رميتها؟! ماذا جرى لعقلي؟! هل بقي فيكِ عقل يامريم؟ لا ادري مالذي حدث منذ رحلوا بدوني كنت اصرخ بجنون فقذفت عباءتي وسلمت نقابي لرياح الصحراء المجنونة، اعصار كان يريد حملي معهما لا كني دفنت نفي في لمال الحارة ))

- 2 -
، وقام الجني دعيدع بإيهامها وتظليلها عن اهلها (( متى يعود والدي ؟! الخوف كل الخوف ان يظنني ركبت سيارة عمي ))0
- 3 -

في هذا الاشارات النصية الثلاث والمتجاورة نصياً تمتزج الاساطير الثلاث امتزاجاً يصُعب فصلة او تبيانة، ومن خلال هذا المزج الاسطوري الرائع والفريد يظهر عنصر الصراع في القصة، الصراع بين البطلة مريم وبين الشخصية الثانية في النص التي لم تسمها الكاتبة باسم معين ، بل اكتفت بالقول : (( هذا يابن الخالة ما يجعلنا اسعد ابناء عصرنا

- هل يعني ذلك انك لن تذهبي معي؟

- اين؟

- تحت الارض))

- 4 -

وبعد ان نجحت الكاتبة في جعل الاساطير الثلاث تتعاضد مع بعضها البعض ، ومع مكنونات القصة وعناصرها الثلاث ( المكان والزمان والشخصية) اتجهت بوعي حاد الى تحقيق الساطير الثلاث وحل الصراع بين البطلة مريم وابن خالتها في جملة واحدة (( هناك تحت السدرة اكمل حياتي))

- 5 -

في هذة الجملة/ الحل او لخطة التنوير تتحقق الاساطير الثلاث ، فقد تاهت مريم عن اهلها ، واستطاع الجن ان يبتلعوها تحت الرمل ، ومن ثم عادت الى العالم السفلي الذي جاءت منة مليقةجدة قبيلة بني مرِّة كما تنص على ذلك اسطورة خلق بني مرِّة!!

3- الثراء الديني الفلسفي :-

إن دراسة الثراء الديني في قصة السدرة للكاتبه نوره المرِّي عمليه شائكه معقده،محفوفة بالمحاذير،وقد توقع في مزالق معينة، ولأجل ذلك سنكتفي بالبحث عن المعدلأت الموضوعيه في النص دون الغوص بحثاَعن السرارالعميقه او المعمقه قصدا َمن قبل الكاتبه،وانتأمل اولاَ هذا المقطع الإشاري الجميل :((عدت الى السدرة الوحيده في الصحراءمالذي جعلني أسند رأسي على جذعها؟!كيف جاءني النوم على غفلة مني؟كاه بسبب حبات النبق الحمراء))

- 6 -

الكاتبه هنا اعتمدت ضمير المتكلم كوجهة نظر تعرض بها شخصيه البطله مريم التي نصفهاإنس ونصفها الأخر جن،أي انها ثنائية الخلق والتكوين،ومريم في التراث الديني واليهودي والمسيحي والأسلامي ((فتاة عذراء قديسة،وهبتها أمها وهي في بطنها لخدمة المعبد 0

ليَعْرَفُ عنها احد الا الطهر والعفهحتى لتنسب الى هارون أبي المعبد الإسرائيلي المتطهرين – ولايعرف عن أسرتها الاالطيبه والصلاح من القد يم ))

- 7 -
، وقد كان حمل مريم بعيسى ((مفاجأة عجيبة لها،لأنه حمل لم يرتبط بأسبابه العاديه،وكان صدمة قويه أحاطت بنفسها،حتى أظلمت في وجهها الدنيا، واثرت الموت على الحياة ))
- 8 -

ويُفهم مما سبق أن مريم بطلة قصة السدره هي استلهام واضح لشخصية العذراء مريم عليها السلام،وقد سجل القران الكريم كيفية حملها { فحملته فانتبذة به مكاناَقصيا فأجاءهاالمخاض الى جذع النخلة فقالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياَ منسياَ فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تُسَاقَطْ عليكِ رُطباَ جنيا }

- 9 -
، والسؤال :هل نجحت الكاتبة نوره المرِّي في استلهام شخصية العذراء عليها السلام رغم خطورة هذا المنزع في الكتابة الأدبية ودقته ؟

لكي نجيب على هذا السؤال لابد من أحداث موازنة بين قصة العذراء عليها السلام كما جاءت في القران الكريم وبين قصة السدرة للكاتبه نوره المرِّي بمقتطفات نصيه 0

يقول الحق تبارك وتعالى:{ فأرسلنا أليها روحنا فتمثل لها بشراً سوي)

- 10 -
وكتبت نوره المرِّي : (( هل أرعبتك بمنظري أو أصبت إصبعك بأذى ))
- 11 -
وقد جاء ذلك على لسان الشخصية الثانية الجني الذي أسمته الكاتبة بابن الخالة 0

ويقول الحق تبارك وتعالى { قالت أني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً }

- 12 -
وقد جاء ذلك على لسان مريم عليها السلام 0

وكتبت الكاتبة نوره المرِّي : (( قذفت نفسي بجانبه وامسكت ذراعه استنجد به صارخة : انا بعرضك يابن الأجاويد 00بعرضك )) (13) وقد جاء ذلك على لسان بطلة قصتها مريم 0

ويقول الحق تبارك وتعالى:{ فاتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ، ياخت هارون ما كن أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ، فأشارت أليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً ، قال اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً ، وجعلني مباركاً أينما كنت واوصاني بالصلاة مادمت حياً ، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حياً } (14)0

ويعلق الدكتور محمد الطيب النجار على هذه الآيات بقوله :(( في هذه الآيات الكريمة تصوير دقيق لتلك المفاجأة العنيفة التي وقعت من قوم مريم موقع الصاعقة ، وملأت نفوسهم بالأفكار السوداء والوساوس النكراء 0

حينما رأوا مريم العذراء الطهور وهي تحمل عيسى طفلاً رضيعاً ، وتعلن أمومتها لهذا الطفل الذي لا يعرفون له اباً )) (15)

وكتبت الكاتبة نوره المرِّي واصفه الجو النفسي للبطله مريم ولقوم الجن : (( ابتعد عني دق قلبي باضطراب 00 غطيت وجهي بكامل يدي ، ثم انزلقت على عن وجهي الذي تحول الى طين 00 أخاف أن يعتبرونني فريسة سهلة جاءت بقدميها إليهم ، فأنا شبة عارية ، احتد التصفيق 00 تعالت ضحِكاتهم )) (16)

وعند تحليل المقتطفات النصية في كلا القصتين نكتشف التشابه الرامز والمعادلات الموضوعية 0

فالنخلة في قصة العذراء مريم يقابلها السدرة في قصة الكاتبة نورة المرِّي0 والربط في قصة العذراء مريم يقابلة النبق في قصة الكاتبة نورة المرِّي0 والملك الذي تمثل الى بشر في قصة العذراء مريم يقابلة الجني ابن الخالة في قصة الكاتبة نورة المرِّي0 وقوم مريم عليهم السلام يقابلهم قوم الجن0

والمكان القصي في قصة العذراء مريم يقابلة الصحراء في قصة الكاتبة نوة المرِّي0 والحوار الذي دار بين مريم عليها السلام وبين من تمثل لها يقابلة الحوار الذي دار بين مريم بطله قصة السدرة وبين الجني ابن الخالة الذي ظهر على حقيقتة0

وقد كان الاستلهام للتراث الديني وخلق الموازنات والتنا صات لدى الكاتبة نورة المرِّي ناجحاً الى ما قبل الموازنة الأخيرة التي تمت بين الملك الذي تمثل لبشر سوي بالنسبة لمريم عليها السلام وبين الجني الذي ظهر للبطلة مريم ( بطلة قصة السدرة) على هيئته الحقيقية ، ففي هذه الموازنة حدث خلل بنائي كبير لشخصية الجني ابن الخالة ، فظهوره على هيئته الحقيقية غيب عنصر المفاجأة أو الصدمة!!، ولكن يُغفر للكاتبة هذا الخلل لوقوعها في ورطة نصية واضحة يمكن أن نلخصها في هذا السؤال: هل استلهم قصة العذراء مريم عليا السلام كاملة أو أحقق أسطورة خلق بني مرِّة ؟!

ولما كان الخيار صعباً ، اختارت الكاتبة نورة المرِّي تحقيق أسطورة خلق المرِّة في النص والابتعاد عن اللحظة الحاسمة عند استلهام الموروث الديني ، والدليل على ذالك أنها استعاضت عن حدث حمل بطلتها مريم بجعلة حدثاً غير عادي كما حدث في قصة العذراء مريم عليها السلام بحدث زواج بطلتها مريم من الجني ابن خالتها ،(( ستبارك جدتنا مليقة زواجنا في قبرها)) (17)

ويتضح من هذه الورطة النصية أن الكاتبة نورة المرِّي لم تخطط جيداً الاستلهام الموروث الديني ، وانما خططت واعدت قلمها للتوظيف الأسطوري ، وربما كان لعقيدة الكاتبة الإسلامية في عدم الأيمان بقضية التثليث وإنكارها ثاثيراً كبيراً عليها اثنا عملية استلهام الموروث الديني 0

4- الثراء الحُلمي واللوني:-

قصة السدرة للكاتبة نورة المرِّي تحتمل وجهين من التصنيف ، فهي يمكن أن تُقرأ على إنها كتابة صحو كما تعاملنا معها من قبل ، وهي من جهة أخرى يمكن إنها تقرأ على إنها كتابة نوم ، أي كتابة حُلمية !!

أو إنها رؤيا مكتوبة ، فالأجواء والأحداث التي عاشتها البطلة مريم والعناصر التي تعاملت معا تغري بالتأويل والتفسير ، وليس أغراءً فحسب ، إنما يعتبر اللجوء الى التفسير ضرورة حتى تستطيع البطلة مريم ، ويستطيع القارئ معها معرفة معنى ومغزى الأشياء التي رأتها في نومها !!

ومن جمال هذه الكتابة الحُلمية إنها مستترة ، غير مكشوفة للقارئ ، وغير معلنة بقرينة لفظية ،فلقد راجعت افعال القص كلها الواردة في النص ولم اعثر على فعل واحد يشير أو يصرح بان القصة حُلم نوم ، فلم تستخدم الكاتبة نورة المرِّي في رؤيا بطلتها مريم الفعلين الشائعين ( رأيت وحلمت) ، لتكون الكاتبة نمطية مألوفة ، إنما تجاوزت النمطي والشائع والمألوف بتقنية حذف الفعل من النص والإبقاء على عمل الفعل نفسة في النص ، وقد تحقق لها ذلك بإبداع بيِّن من خلال شخصية البطلة مريم التي كانت تحلم حقيقة ولم تقل إنها كانت تحلم!!

ولن نفسر كل موجودات النص واثاثة فهي كثيرة ؛ إنما نقتصر على الموجودات الكبرى ، وعناصر الحياة ، والأحداث الصغيرة أو الأفعال التي قامت بها البطلة مريم أو رأتها0

1- السدرة : هي في المنام (( امرأة كريمة مستورة))(18)

2- سدرة المنتهى : في المنام تدل رؤيتها على (( بلوغ القصد من كل ما هو موعود به ))(19)

3- النبق : في المنام (( من أكل النبق حسن دينة ، والنبق محمود بإجماع المعبرين لشرف شجرته ورطبْه أقوى من يابسة ، وهو لاصحاب الدين زيادة في الدين وصلاح)) (20)

4- النار : في المنام(( من رأى ناراً مضيئة وحولها جماعة فأنهم ينالون بركة ، ومن رأى ناراً في برّ وانس أليها انس من وحشة ))(21)

5- النقاب : هو في المنام (( بنت طويلة العمر، وربما دل ذلك على التفقه في الدين ))(22)

6- الجني : في المنام (( من صادف أحدا من ملوك الجن صار عريفاً أو ضامناً أو قصاصاً لاثار اللصوص ، وربما تاب واهتدى الى الله تعالى ، أو صار من أهل العلم والقرآن))(23)

7- الشوك : في المنام (( من ناله شوك نالته فتنة ، أو يشوكة آمر يكرهه بقدر الشوك ))(24)

8- الثوب الأزرق الطويل المشقوق : في المنام (( الثياب الزرق غمٌ وهمٌ0 ومن رأى أن ثوبه تمزق عرضاً ، مُزِق عرضة ، واصابة هم من جهة رجل شرير 0 وان مُزق علية طولاً فُرِج عنة آمرة ))(25)

9- العباءة : في المنام (( من رأى أن علية ثوباً اسود ولم يعتد لبسة 0 إصابة بعض ما يكرة ، وهو لمن اعتاد لبسة في اليقظة ، شرف ومال وسلطان وسؤدد ))(26)

10- الحجارة : في المنام ((ربما دلت على العبادة والزهاد وأرباب القلوب الخاشعة ))(27)

11- الرمل : في المنام ((من رأى أنه استف الرمل أو جمعه أو حمله فإنه يجمع مالاَ ويصيب خيراَ ))(28)

وعندما نجمع المادة التفسيرية التأويليه للمادة الحُلميه للبطله مريم في قصة السدرة ونقوم بتحليلها نصاب بالدهشة ويتملكنا الشعور بالتعجب،ذلك إنه ليوجد فرق نسبي يذكر بين الكتابتين !!، كتابة الصحو وكتابة النوم !!، بين البطلة مريم في الصحو وبين البطلة مريم في النوم !!0

ففي كلا الحلتين تبدو البطلة مريم حاملة نفس الخصائص النفسية،أي إن البعد الداخلي والإجماعي للبطله مريم واحد،وهو بعد ثابت يرفض التغيير، سواءً كان التغيير بالنقص أو بالزيادة !!، أوفي الصحو أوفي الزيادة !!

وهذا البعد تجلى لنل كالآتي :

مريم فتاة شريفة طاهرة تعاني من القلق والفزع والخوف على سلامة العرض ، علاقتها قوية بالله ، قصاصة للأثر، مصابه بكرب وتكابد هماً ، وشده 0

وينعدم الفرق أيضا في علاقة البطلة مريم بالشخصية الثانية ، ففي كتابة الحلم وفي كتابة الصحو علاقة مريم علاقة وحيده تمثلت في الصداقة مع ملك من ملوك الجن !!

وحتى الحل الذي صارت إليه الكتابتين كتابة الصحو و الحلم ، أو انحلال عقدة الصراع يبدو متماثلاً ، ففي كتابة الصحو تم زواج البطلة مريم من الجني الملك ، وفي كتابة الحلم يعني سدرة المنتهى : بلوغ القصد من كل ما هو موعود به !!

فهل يا ترى القاصة نوره المرِّي أرادت أن تقيم أو تؤسس نظاماً هندسياً لقصتها السدرة ؟

وذك بان جعلت قصتها تسير في ثلاث خطوط متوازية لا تلتقي أبدا، خط أسطوري ، وخط واقعي، وخط حُلمي!!

ان المعطيات النصية للقصة موضع الدراسة تؤكد لي ان القاصة نورة المرِّي مؤسسةً تأسيسا معرفياً عالياً في حقول ثلاثة ، الأساطير ، الأديان ، الأحلام، ولم اقل حقولاً أربعه أضيف : الألوان ؛ لأنني صعِب عليَّ دراسة الثراء اللوني التشكيلي في قصة السدرة لمعرفتي القاصرة في هذا الحقل من حقول المعرفة الإنسانية !!، وبالتالي تقصر دراستي ولا تقص معرفة الكاتبة القصصية نورة المرِّي في الألوان ، وفي كيفية توصيفها في النصوص الأدبية وخاصة القصة القصيرة؟!

2/3 /2001م


نشرة قصة السدرة للكاتبة نورة المرِّي في يوم الأربعاء 10 / ربيع الأخر /1421هـ الموافق 12/ يوليو / 200م 0 ص 21.
1- انظر القصة ، ص 21.
2- انظر القصة ، ص 21.
3- انظر القصة ، ص 21.
4- انظر القصة ، ص 21.
5- انظر القصة ، ص 21.
6- انظر القصة ، ص 21.
7- في ضلال القرآن ، سيد قطب ، دار الشروق ، بيروت ، ط12 ، المجلد الرابع ، الأجزاء 12/ 18 ، ص 2305.
8- تاريخ الأنبياء ، محمد الطيب النجار ، مكتبة المعارف ، الرياض ، ط2 ، 1403هـ / 1983م ، ص267.
9- سورة مريم آية (22/ 25).
10- سورة مريم آية ( 17).
11- انظر قصة السدرة ص 21.
12- سورة مريم آية (18).
13- انظر القصة ، ص 21.
14- سورة مريم آية (27).
15- تاريخ الأنبياء ، ص 271.
16- انظر القصة ، ص 21.
17- انظر القصة ، ص 21.
18- تعطير الأنام في تعبير المنام ، عبد الغني النابلسي ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ط4 ، 1420هـ ، ص 245.
19- المرجع السبق ص 245.
20- المرجع السبق ص 545.
21- المرجع السبق ص 541.
22- المرجع السبق ص 554.
23- المرجع السبق ص 111.
24- المرجع السبق ص 323.
25- المرجع السبق ص 89.
26- المرجع السبق ص 88 .
27- المرجع السبق ص 127.
28- المرجع السبق ص 220.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007