[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الجـدار 
التاريخ:  القراءات:(1532) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين المناصرة  
القرار بيدك.. أنت الوحيد القادر على إزاحة هذا الكابوس عن صدرك وعن كواهل الآخرين. فكر في المسألة جيدا، ولا تتسرع رجاء.. أنت لست وحدك ، إن الآخرين أهم منك .. ألم تقل هذا في مذكراتك التي لم تنجز بعد ؟!! .

إذا أردت الأمور متوجهة نحو جهة أخرى، فلا بأس، هيا هيا أخرج أمتعتك ، وارحل... لا نريدك هنا. نحن لا نقبل هذا الضياع اللانهائي. وإذا أردتها معك فخذها واهربا.. هم لا يريدونها ، وهي لا تريدهم ... !!.

* * *
*

أسندت الفتاة الجميلة ظهرها على الجدار.. نظرت في وجهه المأكول ، من غير أن تبتسم ،وسألت بعد أن بلعت ريقها ثلاث مرات :

- ماذا قررت ؟!

لم يدرك أبعاد سؤالها .. هل هو فعلا صاحب القرار؟!!..تعجب من ثقتها بقراراته .. ومنذ متى كان قادرا على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب؟!! .. إنها لم تدرك أبعاد المأساة .. حاولت معه مرة أخرى، وقالت بيأس شديد:

- لماذا تصمت؟!! قل شيئا… أعرف أنني العبء الوحيد في حياتك .. العبء الوحيد في حياتي!! لو كنت أنت العبء الوحيد.. لما أصبحت في هذه الحالة ..

حاول أن يسترجع دماغه التي طارت، ولكنه كان أكثر من مأساة مدعوكة بمياه آسنة في هذه المدينة التي استأثرت بترصده حيث ذهب... وحيث أخرسته إلى الأبد.. وهم لا يعرفون أنه أصبح أخرس ... كانوا يعتقدون بأنه يمارس جنون الاحتجاج .. ولم يكتب لهم؛ لأنه لا يريدهم أن يسخروا منه، وينادونه بأفلاطون الأخرس هذه المرة ..

كانت مأساته أنه كما يقولون : كان يحمل السلم بالعرض... يعترفون بكونه أفلاطون زمانه .. ولكن هذا الزمن يجبر أفلاطون على أن يهرب منه لو ظهر فيه .. ولتخلى بكل تأكيد عن مدينته الفاضلة ..!!.

قالت بملل وكأنها تحدث نفسها :

- لقد مللت من الانتظار، في كل ليلة نحضر إلى هنا، تنظر في وجهي .. ماذا قررت ؟ لاشيء !! اللعنة عليك وعلى هذه المدينة العاصية ، لماذا لا نهرب معا إلى إلى .. إلى أي مكان تريده .. لقد مللت من صمتك ..!!.

هل أكتب لها مأساتي ؟ عندما أكون لوحدي أحاول أن أتحدث، فلا أسمع إلا أصوات أخرس، وتريدني أن أرحل ..!! أن نهرب معا ..!! أن نخرج من هذه المدينة التي أكلت لساني .. ماذا حدث لي ؟!!.. إنني لم أعد أعرف شيئا ... .

* * *
*

حملت نفسها عن الأرض، وخرجت بعد أن هددته، وهي في حالة حزن عميق:

- عندما تقرر الرحيل ، ستعرف أين ستجدني.. لن أحضر إلى هنا مرة أخرى. لقد مللت.. !! يجب أن تقول شيئا ...أن تفعل شيئا، وهذا هو الأهم !!

عفر وجهه بالتراب .. بكى لأول مرة بكاء مرا ، فتهالك كومة يابسة .. قام من قرب الجدار، حاول أن يتذكر ما الذي حدث له ليلة أمس ؟!!

كانت تجلس هنا .. خرجت غاضبة .. وأنا كنت أخرس .. لقد تماديت في صمتي ..!! .

هل فعلا كنت لا أستطيع الكلام؟!! ... جرب صوته في همهمات.. لم يقتنع بذلك ..نظر حوله في الجهات الأربع ، وصرخ بأعلى صوته :

- سأحارب كل الذين يحاربونني بلا سبب..!! إنها لي..!! هي تريد ذلك هيا اخرجوا إلى هذا الفيل..؛ إلى هذا الجدار الكبير .. خفض رأسه وهمهم : الحمد لله ، فأنا لست أخرس .. إنهم لم يسمعوني.. سأصبح فيلا !!

قرع باب الجدار الآخر، تناولها من يدها ، وخرجا إلى جدارهما ، من غير اكتراث بالآخرين الذين تمتد ألسنتهم كرياح الخريف ...!! .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007