[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أقنعة 
التاريخ:  القراءات:(5329) قراءة  التعليقات:(31) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
طوال المسافة التى قطعها من المقهى إلى الحديقة التى تطل على لجة المتوسط ، كان يردد بصوت كاد أن يكون مسموعا كل الكلام الذى اختاره ، نسقه ، شذبه ، و سهر الليلة الفائتة يكرره حتى صار نصا تراثيا أشبه ب" جلمود صخر حطه السيل من عل " .

كانت تنتظره على المقعد الصخرى الذى يطاله رذاذ الماء المالح ، فى لحظات الارتطام المروعة للجة الزرقاء التى تتبدد على هيئة رشاشات تعلو فى الفضاء لتحط فى صوت مكتوم .

رنت نحوه ، وهزت رأسها منتظرة أن يبدأ الحديث، وقد استجمع شجاعته ، وتيقن من قوة موقفه ، وانتظر أن يفتح فمه بكلمة ، فلم يجد سوى الصمت . الصمت الساكن الرهيف الذى يغسل القلوب بالصفاء . ثمة نورس وحيد رف على المكان ، وهبط يحف بالماء فى رشاقة مذهلة . جاء فتى فى العاشرة من عمره ، قدم طوقين من الفل الملضوم فى فتلة بيضاء لاتكاد تُرى . سمر نظراته على مركب تطوحه الريح عند خط الأفق .أخرجت من حقيبتها مبلغا صغيرا وأعطته الولد شاكرة . لما رأى كرمها نفحها بدوره حبتى ياسمين .

هبت رياح من ناحية الشرق حيث الفنار يقف منتصبا كحارس أبدى للبحر المخيف . اقترب بائع الذرة العجوز ، مد يده بكوزين معتبرين ، وضعهما فوق المقعد الصخرى ، فى المسافة التى تفصل بينهما تماما . تراجع فى أدب جم كما يليق بالعجائز عند سفوح السبعين . سمرت نظراتها نحو الحاجز المصنوع من مكعبات الأسمنت العملاقة . أخرج من حافظته جنيها وشكر العجوز الذى راح يدعو لهما بالصحة والسعادة . ارتفع رشاش الماء وأغرقهما تماما. ظلا جالسين ، وإن مدت يدها نحوه تمسح البلل . ترك لها هذه المهمة المحببة ، وإن أخرج منديله القطنى الأبيض يمسح الماء المالح عن وجهها الصبوح !

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007