[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
هو و الرحيل 
التاريخ:  القراءات:(7025) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
ليس من عادته أن يتأمل الأسماء التي تحملها لافتات المحلات، فهو قلما يرفع رأسه عن موضع قدميه، ثم هو يعتقد أنها كلمات فارغة من المضمون، أودعها أصحابها ما فقدوا من قيم.

ولكنه قبل أن يدلف الصيدلية التي قصدها لشراء الدواء الذي وصفه الطبيبُ لابنه الرضيع لمح لافتة تعلو باب الصيدلية مكتوبٌ عليها ( صيدلية الرحيل ) وقف قليلاً يتأمل الأدوية بنظرات مترددة، ويقلِّب نظراته في وجوه الداخلين والخارجين، ثم خرج سائراً باتجاه سيارته، ركب وقبل أن يُغلق باب السيارة بادرته زوجته :

- أين الدواء ؟ كعادتك تشتري الأشياء، ثم تنساها بعد أن تدفع ثمنها..

- لم أشترِ شيئاً.

- ألم تجده ؟

- لم أسأل ..

- فلم دخلت الصيدلية وعدت بلا دواء ؟!

- اقرأي اسم الصيدلية تعرفي السبب.

- صيدلية الرحيل.. وما ذا يعني ؟!

قال وهو يدير محرك السيارة :

- يكذبون فيكتبون ( صيدلية الشفاء ) فنرضى، أما أن تُسمى ( صيدلية الرحيل ) فهذا الصدق الذي لا أحتمله.

- لم يعجبْكَ الذين يكذبون، ولا الذين يصدقون !.

- أنتِ تعرفين أنني أكره الرحيل ولو إلى المدينة التي يفصلنا عنها ساعة أو ساعتان.. فقد اكتويت بنار الرحيل مبكراً، عندما فارقت أمي وإخوتي للدراسة في قرية مجاورة.

- ولكن الرحيل حقيقة لا مناص منها.

- لهذا أيضاً أكره الرحيل، وليس بوسعي أن أُضيف إلى رصيد الذي يذكرني به، ريالاً واحداً. هذا الذي أستطيعه، ولو كان بيدي لأجبرته على تغيير اسم صيدليته.

- اشترِ الدواء، ودع عنك اسم الصيدلية..

- سأجده في صيدلية أخرى.

- فإن لم تجد ؟

- خيرٌ من أن يتجرع ابني دواء الرحيل.

لأنها تعرف أن الحوار معه حول قناعاته ضَرْبٌ من العبث، صمتتْ، وهي ترقب الشارع يميناً وشمالاً لعلها تلمح صيدلية أخرى..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007