[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
سكر نبات تلويحات الورد.. نصوص قصصية حديثة جدا ..
التاريخ:  القراءات:(5662) قراءة  التعليقات:(21) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
لم يكن أحد يعرف أنه قد فقد ساقه فى حادث قطار مرّ عليه قرابة عشر سنوات ، فمشيته طبيعية ، وتحركه قليل لا يكشف لأحد هذا السر القديم .

يقف فى محل عطارة بالسوق الرئيسى بالمدينة ، حيث تكثر النسوة المدربات علىالمساومة ، و الحصول على مايردن بالسعر المعقول .

جاءت تعصب رأسها بمنديل ترتر ملون أحمر اللون ، وقفت فى ظل أمها تماما ، بدت هادئة كما لو أ نها لم تخرج للشراء من قبل . تتشابك الأصوات فى زحام البيع والشراء ، وهى صامتة صمتا لاحد له . جسدها الممشوق تخفيه فى ملاءة لف سوداء مثل أمها دون أن تستطيع إخفاء التموجات بليونتها التى تتأبى على كل تقييد .

زوبعة خفيفة تحمل تراب الشارع إليهم ، يخرج ليقدم لهما مقعدين على الطوار بعد أن رفضت الأم بحسم أن يدخلا المحل خوفا من عفار أبريل . كان يلف بيده المدربة الفلفل والكمون ، ويصعد على السلم لإحضار المستكة والحبهان، ويتلكأ قليلا وهو يحضر البنزهير ليتفحصها من جديد .

تميل الشمس ناحية المحل فى غروبها الأخير وتتمطى بنفس الكسل الذى يعرفه الباعة فى الخامسة عصرا . يقدم لهما بعض قطع سكر النبات، تمد الأم يدها وتزن الشاب بنظرة متأنية ، والبنت تدارى وجهها بخجل حقيقي لا مراء فيه .

قبل أن تنصرفا يمد يده بلفافة صغيرة تفتحها الأم . تشهق فى فرح بعد أن أدركت أن الموضوع يمضى قدما فى مساره الصحيح ، تقول بفرح غامر : ربنا يخليك .

تضع البخور الجاوى فى السلة الخوص التى تحملهاالبنت فى دلال .

تنحنح الشاب ، وهمس فى أذن الأم : هل يمكن أن تزوركم أمى الأسبوع القادم ؟

ردت على الفور : وأبوك ؟

تلون وجهه بالحزن : تعيشى أنت .

ربتت بيدها على كتفه ، تمتمت : الرحمة على أموات المسلمين .

خرج إليها ، وأخذها على جانب فيما بقيت البنت بعيدا . كشف لها عن ساقه . لم تنتظر المرأة لحظة كى تفكر ،رفعت يدها فى حسم ، وأعلنت رأيها : الرجل لا يعيبه سوى جيبه .لكن انتظر !

أستأذنته لدقيقتين ، تشاورت الأم مع ابنتها التى أخفت وجهها كاملا خلف جزء من المنديل المشغول بالترتر ، وهى تحدثها . تورد وجه البنت بالخجل الوردى العفى ، لكن ابتسامتها اتسعت فكشفت عن موافقتها وارتياحها . من مكانها هزت رأسها للشاب العطار الذى كان يرقب الموقف من بعيد . رنت زغرودة طويلة أطلقتها الأم المدربة على هذه المواقف . أقبلت تشد على أيدى العريس فيما تتابعت الزغاريد فى كل عتبة من عتبات حارة العطارين ، ومضت البنت ترفل فى سعادتها المفاجئة !

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007