[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
العيد لا يعرف أرصفة المدينة 
التاريخ:  القراءات:(6876) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
حاولتِ المدينة أن تُلْبِسَه ثوبها، إلا أن قرويَّته الكامنة كانت تطل من بعض تصرفاته، فقد تجوَّل في أسواق المدينة قبل العيد بأيام ليصبح كل شيء في بيته جديداً أو كالجديد، وبرغم البهجة الطاغية التي تطرد النوم فقد أطفأ الأنوار وألزم أطفاله الإخلاد إلى وسائدهم قبل موعدهم المعتاد، فغداً العيد ولا بدَّ من الاستيقاظ باكرين، ليلبسوا جديدهم وينطلقوا في جولة لزيارة سكان الحي..

في حديث ما قبل النوم سألته زوجته:

- من أين نبدأ المعايدة في الغد؟

- ليس هذا المهم، المهم أن تعتني بهيئتك أنتِ والصغار، فنحن في حيٍ راقٍ ولا يصح أن نبدو أقل من جيراننا..

- كل ملابسنا جديدة..

- هذا لا يكفي؛العناية بتسريحة الشعر، وبأسلوب الحديث مع نساء الجيران، مهمٌ أيضاً.

بعد الصلاة وقف في مشهد العيد يتلفت في الناس وكلٌّ يتجه صوب سيارته دون أن يلتفت إلى الآخرين، فتذكر عناق أهل القرية بعد صلاة العيد، ومباركة بعضهم لبعض فهزَّه الحنين إلى مسيرة أهل القرية، التي تعبر كلَّ الطرقات لتدخل- ومعها السرور- كلَّ البيوت، حيث يتحدثون حديث الأحباب وقد نسوا – مؤقتاً – مشكلاتهم الصغيرة، وتصوَّر عيد طفولته يولد من جديد في عيني أمه، وهو يقبل رأسها المضمَّخ بالطيب، ويديها المرتعشتين المزينتين بالحناء. في طريقه إلى منزله حل محل هذا الهاجس مشهد صغاره وهم يستقبلونه بملابسهم الجديدة، يتراقصون ويضحكون من فرط بهجتهم التي – لشدتها- لم يعودوا يستطيعون التعبير عنها إلا بالضحك..

عند باب الجيران وقفت زوجته وصغاره خلفه، بينما كان يتحدث إلى السائق الآسيوي.. ردَّ السائق سلامه وناوله ورقة كُتب عليها:

(كل عام وأنتم بخير، شكراً لزيارتكم، سجل اسمك ورقم هاتفك)قرأها فلم يفهم تماماً المقصود، فسأله:

- ما هذه الورقة؟‍

- هذي ورقة سجِّل معلومات أنت. (قال له السائق)

- ولِمَ أُسجِّل معلوماتي، لقد جئت للمعايدة فقط؟!

- بابا نوم، هو يشوف بعدين يتصل عليك.

كتب على الورقة: (عظَّم الله أجركم في العيد)ثم التفت إلى زوجته وأطفاله وقد لمح وجهاً آسيوياً آخر أمام باب جار آخر، يحمل ورقة خُيّلَ إليه أنها نسخة عن الورقة التي كانت بين يديه، فقال لزوجته وصغاره:

- هيا بنا، الجيران نائمون..

- ينامون يوم العيد ؟! (سألت زوجته).

- وأين العيد؟ يبدو أن العيد- يا سيدتي – لا يعرف أرصفة المدينة، إنه يمرح فقط في أزقة القرية وطرقاتها، ما رأيكم أن ندركه اليوم هناك؟

- صرخ الأطفال بالموافقة..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007