[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فمٌ باتجاه الشمس 
التاريخ:  القراءات:(7079) قراءة  التعليقات:(11) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فهد المصبح  

شاهد لحمه ينهش بأنياب قوية بعد أن يهاجمه وحش ويفترسه.. تكرر حلمه كثيرا.. اخذ يخنقه.. يصحو مبللا بالرعب، فلا يجد ملاذا إلا الفرار من فراشة ليقع في حلم آخر من أحلام اليقظة يبحث فيه طريقا للخلاص.. لحلمه رائحة الغابات وخشخشة الحشائش عند اصطدامها بالقوائم اللاهثة.. راقت له الفكرة وربما سيطرت عليه وانساب مع نهايتها البطولية، فعندما يحتضنه الوحش يقرب مسدسه الصغير من إذنه وقبل أن تغرس الأنياب في جسده يكون قد فجر دماغه.. تدرب على هذه اللقطة كثيرا وكأنه سيؤديها على خشبة مسرح.. حتما سيكون هناك شهود للحادث وسيموت بطلا أمام كاميراتهم الصادقة، وقد يطول عمره قليلا ليسمع هتافاتهم عندما ينتفض الوحش انتفاضة الموت، ومن حلم إلى حلم ومن يقظة إلى صحو لم يقدر على كبت ما اعتراه فصرح به لأقربائه على حذر فانهالت عليه النصائح:

- لا تخرج إلى البر ولو برفقة احد.

- لا تدخل حدائق الحيوان.

- في الليل لا تسر منفردا.

- لا تسافر إلى مناطق فيها وحوش.

صار يبتعد في مشيه عن صناديق القمامة حتى لا يباغته وحش متنكرا في زي قط.. زوجته قالت له:

- اعرض نفسك على طبيب نفساني.

- أنا لست مجنونا.

- من قال ذلك ؟

- أنت.

- أردت مساعدتك للتخلص من ..............

- لا تكملي.

- دع الشيخ يوسف يقرأ عليك.

كبر الهاجس في نفسه ولن يزيله شيء، غير أن ما امتنت به عليه أحلام اليقظة سعى لتحقيقه.. اشترى مسدسا صغيرا ولأنه يحب النظام استخرج رخصة له بعد جهد إذ كان صادقا مع نفسه في سبب حمل السلاح, ورغم ذلك لا يزال إلحاح الخوف يطارده.. اخذ يتمتم ببعض الآيات والأدعية ويتعمد السير وحيدا ليقتل هاجس الخوف في نفسه.. كان الشارع طويلا والمارة كثر ولا ظلمة تكتفه.. أول ما فعله تأكد أنه ليس في حلم.. الوجوه تحييه.. يرد بارتياح.. سيارات الأجرة تتقاطر عليه.. البعض يسأله عن صيدلية .. حانوت.. شارع.. تحسس مسدسه من فوق ملابسه.. انتزع نفسه من الأفكار ثم عاود السير.. شاهد الرجال تخلع ملابسها وتتحول إلى وحوش ضارية بدأت تهجم عليه.

الدمام 1424هـ

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007