[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
غفلة 
التاريخ:  القراءات:(2477) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أيمن مصطفى الأسمر  
حمل أعوامه الستون وبضاعته المتواضعة وسار يعرضها على الناس فى انكسار ، يقطع شوارع المدينة ذهابا وإيابا فيزداد حمله على خفته ثقلا ، يستعيد ذكريات شبابه حين كان حرفيا ماهرا ينعم بيومه غير عابئ بما يأتى به غده ، كانت أصابعه تصنع المعجزات ـ هكذا قالوا ـ ، لم يهتم كثيرا بما كان يقال عنه ... لم يتأمل يوما ما صنعت يداه ، كان المال هو شاغله الأول ... يسعى لمن يدفع له أكثر ، يجرى بين يديه لكنه لا يستقر كثيرا فيها ، ينفق ببذخ على الطعام والشراب والثياب ، أما الصحاب والنسـاء فكان لهما نصيبا كبيرا منه ، رفض الزواج وفضل أن يعيش حرا لا يقيده أى شئ ، عندما تجاوز الأربعين بقليل نصحه البعض أن يحسب حسابا للزمن ، يشترى عقارا أو قطعة أرض ... يكنز ذهبا أو يفتح حسابا بالبنك ... يتزوج وينجب أطفالا ، سخر من هؤلاء وازداد عبثا وتبذيرا ، مضت السنوات وبدأت يداه فى الارتعاش التدريجى ، عاند وكابر وحمل نفسه ما لا تطيق ، فقدت أصابعه لمستها السحرية وتوقفت تماما عن صنع المعجزات ، تهرب منه من كانوا يتغنون بفنه ، نضب بئر المال وأقفرت موائد الطعام والشراب ، نبذه الصحاب وهجرته النساء ، سيطر عليه الذهول وعجز عن فهم واقعه الجديد ، أجبره الجوع والعطش على الطواف متحايلا على الناس أعطوه أو منعوه.

يونيو 2005

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007