[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
هزيمة 
التاريخ:  القراءات:(7091) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

افتقدتُ إملاءاتها المحببة التي قربتني من الناس، وكفتني مؤنة التفكير في كيفية الإحسان إليهم، وجعلتني أشاركهم أفراحهم وهمومهم..قبل دخولها المستشفى كانت تتصل بي أو أتصل بها كل يوم، أطمئن عليها وتطمئن على أخباري، تنقل أخبار إخوتي وأخواتي، وتكلفني بزيارة مريض، أو المباركة بمولود، أو حضور زواج، أو مساعدة محتاجٍ للمساعدة..منذ غاب رقمها عن هاتفي غابت دعواتها عني التي تكتظ لسماعها نفسي بالطمأنينة..

قبل دخولها غرفة العمليات قالت: لا تمنعوا أحداً من زيارتي بعد العملية مهما كانت حالتي، لا يجمل بكم ردَّ الذين يأتون للزيارة.. قالت ذلك عندما سمعت في حديث الطبيب ما يوحي بذلك..

استطعت بفضل العقود الأربعة تفهُّم سبب غيابها، هذا كل ما ميزتني به السنوات عن طفل رضيع يعتب على أمه حين تغيب، فيلقاها بعيونٍ ملؤها الدموع اللائمة ..

في العناية المركَّزة رأيتها تحيطها الأجهزة الطبية، وشاشات المتابعة، لم تكن نائمة ولا مستيقظة، لم تكن هي ولكنها تشبهها.. ليست قوية كأمي بل خائفة ومنكسرة، أمي ليست كذلك..من خلال الدموع نظرتُ إليها، أمسكتْ بيدي، أرادت أن تتكلَّم فأصغيت، ترددتْ، استنهضتُ لسانها بمزيدٍ من الإصغاء.. قالتْ: أرجوك أخرجني من هنا..

من بين أصوات الأجهزة الطبية وشاشات المتابعة نفذت كلماتها إلى سمعي، ارتجف جسدي لهذا الرجاء الذي لم أسمعه منها قبل اليوم..

وعدتها بأن أخرجها بعد انتهاء عبيئة التغذية التي في وريدها، بقيتُ إلى جوارها أنظر إليها تارة، وإلى قطرات المغذية تتساقط أسرع مما يجب، أكاد أرجوها ألا تنتهي، أبحث في جدران الغرفة عن خلاصٍ من حصار موعدٍ لا بُدَّ لي أن أُخْلِفة..

عندما غلبها المهدئ خلَّصتُ يدي من بين أصابعها الواهنة، وانسحبت انسحاب الناكث الجبان، خرجت من غرفتها تجللني الهزيمة وشعورٌ بالخيبة لا يُطاق..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007