[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نرجـــــس 
التاريخ:  القراءات:(6474) قراءة  التعليقات:(57) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

 

نرجس

بقلم : سمير الفيل

حين تسلقت شباك الشخشيخة صرت في مواجهة العتمة الثقيلة، مددت يدي وتحسست جروحي كانت مجرد خدوش بسيطة ورضوض ، إنحدرت دمعة على وجنتي فعرفت أنني أبكي بلا صوت ، نحيب خافت في الظلمة ، وحده القمر بان مخسوفا ومنشطرا لنصفين فيما السحب تظهره وتخفيه ، فتضيء الأشعة الساقطة في مراوغة أكيدة بلاطات السطح المعشوشب بنبات شيطاني أخضر ومترب . نبات طلع تحت شمس تغفو وندى يصحو قبل الفجر فيسخو بالقطرات قبل أن يدهمه الصبح العجول . كنت أعرف أماكن إنباته وأتحاشى ألا أدوسه في صعودي وهبوطي .

 قلت هامسا ، وأنا أخفي عن نفسي وجعي : يا رب أموت ، وتمشي جنازتي في سوق الحسبة ، ويكون صبيان الملجأ في صدر المشهد يدقون الطاسات كي تستريح مني أمي ، واستريح منها .

 فيما أنا أفكر في اللوعة التي ستندس في قلب أمي لمحتها ، كانت تصعد كقطة حذرة على سلم  جدار الشخشيخة الملاصقة لنا تماما . وكأنه اتفاق مكتوب بين المصادفة والموعد جاءت سحابة رمادية تمر فأخفت القمر للحظات ، وصارت الدنيا سوداء كالكحل ، انكمشت في مكاني وأنا مندهش لحد الفزع ، ما الذي أتى بجارتنا نرجس إلى هذا المكان .

 لمحت شبحها يتحرك وحين تمكنت من الصعود مدت يديها ورفعت السلم الخشبي ، وصار الصعود إليها مستحيلا . لم تكد تمر لحظات حتى تناهى إلى سمعي رغم العتمة نحيبها الخافت ، فكرت في الهبوط قبل أن تراني ، لكنني خفت أن تعاود أمي ضربي بالحزام الجلدي لجريمتي الشنعاء .

 جريمة جعلت أمي تهم بالفتك بي ، وتكاد تموتني لأنني بدلا من أن اشتري للبيت عيشا وفولا دخلت سينما " اللبان " وعدت بعد انتهاء "البروجرام " بالصحن خاليا ، وبسلة العيش بدون أي رغيف .

حين عدت وجدتها في النافذة تنتظرني ، تركتني أدخل البيت ، وأتسلل لحجرتي ، بعدها  سدت الباب ، سألتني : رحت السينما تاني؟

 رددت ووجهي يصفر أكثر فأكثر حتى صار بلون الليمونة : رحت يا أمي .

 كزت على أسنانها : واخواتك يأكلوا أيه؟

 ارتجفت لحظة قبل أن اتقمص شخصية " سبارتاكوس "  في الفيلم الذي شاهدته قبل قليل : يا أمي الطعام يمكن أن نستغنى عنه . لكن ثورة العبيد هي الأهم . وبكرة والله أتخرج واتوظف وأملى البيت عيش وفول !

  قبل أن أكمل كلامي جاءتني اللطمة الأولى على وجهي ، ثم خلعت الحزام من بنطلون أخي الكبير أحمد ، وهوت به مرات على جسدي ، حاولت الفرار لكنها امسكتني ، وأفلتتني بمقدار ، ثم حافظت على مسافة  مناسبة يمكنها أن تهوي من خلالها  بالحزام الجلدي على جسدي دون أن ينحرف نحو وجهي .

أقبل الجيران على صرخاتي ، وهي أقسمت أن تحشرني في ملجأ اليتامى حتى ترتاح من أفعالي . تحملت الضربات مصرا على أن سبارتاكوس يستحق كل تضحية ،  حتى تمكن الجيران من تخليصي من يديها القويتين الخشنتين ، وكان علي أن ألجأ إلى مخبأي الآمن الذي لايعرفه أحد غيري .

فوق فوق في الشخشيخة ، بعيدا عن يد أمي وقريبا من الله الذي كان يعرف بكل تأكيد أنني حلمت أسبوعا كاملا بيوم أدخل السينما وأجلس في الترسو وأشاهد هذا البطل العظيم المفتول العضلات .

 خفت نحيب نرجس ، وغمر نور القمر المكان ، وقع نظرها علي فشهقت خائفة ، تراجعت قليلا : لا تخافي ، أنا مشمش!

 اقتربت مني ومدت يدها تتحسس وجهي : الولد مشمش العفريت؟

قلت وأنا أصر أحزاني في منديل خفي وأرمي به بعيدا : هو بعينه.

سألتني وهي تقترب أكثر : ماذا أتى بك إلى هنا ؟

 هززت رأسي في عدم اقتناع : حاجة بسيطة رحت أشوف سبارتاكوس بدلا من شراء عيش وفول .

 ندت عنها ضحكة أفلتت من فمها رغم أن دموعها كانت ما زالت تنحدر رغما عنها  : يخرب عقلك.

 سألتني وهي تمسك أصابعي وتحلفني : أقسم بالله ألا تبوح لأحد بسرنا ؟

 غمرتني دهشة : سر.. أي سر؟

 سحرني صوتها الرقيق كالبغاشة : مخبأنا هذا لا أحد يعرف به غيري وغيرك . أتعدني ، وتجبر بخاطري ؟

 قلت كالمنوم : نعم يا .. يا ست نرجس!

 قربتني من صدرها ، واحتضنتني كأنها تستجمع أمانا بعيدا : لقد ضربني مرات ، وشدني من شعري!

 سألتها وآلام ظهري تعاودني : من هو ؟ المعلم رزق مطاوع؟

هزت رأسها بالإيجاب ، وانخرطت في البكاء من جديد ، وفيما صدرها يهتز في عنف شعرت بأنفاسها الحارة قريبة من وجهي ، وكان بي رغبة في أن أنام . بدون أن اسألها وضعت رأسي على ركبتيها وتمددت محاولا النوم . نوم استغرق خلاله في أحلام سبارتاكوس حين أطلق العبيد ، فهدموا الأسوار وتحرروا من كل عبودية وضعة .

 كانت أمي قد انتهت من دعواها عليّ بالموت ، وأن الحق بأبي لأريه الويل هناك ، وكنت أعرف أنها غير صادقة فهي تخاف عليّ من الهواء الطائر ، لكن فصولي الباردة كثيرا ما تخرجها عن طورها .

 عدلت رأسي ، فيما راحت يدها تجوس في شعري القصير المفلفل ، وقد رأيت النجوم بعيدة ، لكنها تومض لحظات ، ثم ما تلبث أن تطوي نورها قبل أن تعاود الوميض .

تصورت أنني أصعد في الأعالي وأسأل ملائكة السماء أن يكلموا أمي كي تكف عن ضربي بالحزام الجلد العريض الذي اشتراه أخي أحمد من بورسعيد وهربه بدون أن يدفع الجمرك مع بنطلون سموكن وقميص نايلون  . كانت لنرجس رائحة معطرة دوختني ، تظاهرت بالنوم ، قلت كأنني أحلم : ست نرجس . تعالي نطير .

 هزت رأسي وهي تتأكد من أنني أحلم : إلى أين نطير يا صغيري؟

خفق قلبي لرنة صوتها المشجع : في السماء .أريد أن نذهب هناك.

 خبطتني برفق على كتفي ، لتعيدني إلى صوابي : قم يا ماكر . أنا أكبر منك بعشر سنوات.. كيف نطير معا ؟

التصقت بصدرها أكثر من أي مرة : في الأزرق يمكننا أن نفعل؟

 شعرت ببهجتها وهي تسألني  : ونلون الأفق؟

قلت وأنا أنقب في الكلام عن شيء يخصني : ست  نرجس . أريد أن أطير معك دون أن يلمحنا المعلم رزق .

أبعدتني برفق ،  قمت من رقدتي وجلست في مواجهتها تماما ، ومدت هي يديها مستسلمة : هو يريد الولد يا مشمش؟

سألت محتارا :  ولماذا لا يأتي به؟

 غمر صوتها حزن مهيب :  أنا عقيمة . لم أنجب بعد عام ونصف من الزواج !

 حاولت أن أسري عنها : عمتي نوال أنجبت بعد خمس سنوات.

 ترددت وهي تصارحني : لكنه .. لا يحرث أرضه جيدا ؟

لم أفهم عبارتها ، وتصنعت الفهم : كل أرض يا ست نرجس لها من يحرثها .

 أمسكتني من منكبي : وغرست أسنانها في صدري وعضتني بغيظ : ليتك تفهم . أنت صغير . ماكر ومهذب.

 صدمتها برأي أمي الذي لم تغيره فيّ  رغم دخولي عامي العاشر : هي تقول أنني قد ورثت الشر عن أبي . هل هذا صحيح يا جارتنا ؟

 ضحكت وهي تخفي نبرة تألم خفيف: كنت أعرف أباك وكان يعرفني . لم يكن شريرا بحال.كان رجلا صالحا .

 سألتها بحدة وهي تراوغ في الكلام : ست  نرجس .. ماذا أتى بك إلى هنا ؟

 شهقت وهي تطوح رأسها إلى الوراء : حين فشل معي أوسعني ضربا ، ونعتني بالعاهرة ؟هل تعرف يا مشمش ماذا تعني هذه الكلمة ؟

 انكمش فرحي قليلا ، وذكرى الأيام تأخذني من خناقي إلى عام فات من عمري :  نعم ، هي كلمة قبيحة جدا .

تذكرت يوم أرسلتني أمي للعمل في ورشة أثاثه بحي المنشية ، وكيف كان يحمّـلني أطقما كاملة تكاد تزهق روحي ، فإذا تأخرت ولو دقيقة واحدة عنفني بالقول ، وطلب مني أن أحضر دلو ماء وأغسل سيارته . كنت أراها نظيفة على الدوام ، لكنه يستلذ بتعذيبي ، وفي إحدى المرات ضربت شمس أغسطس رأسي وكدت أموت وأنا منحن تحت الإطارات ألمعها . .

 قررت أمرا ونفذته ، فقد جئت بمسمار حدادي ، وفي المساء تسللت نحو الجراج العمومي ، وأتلفت الإطار الأمامي لسيارته .

 صباح اليوم التالي وقف أمام  الورشة وصرخ بأعلى صوت: ابن حرام من الذي فعلها ؟

 أوجعتني الكلمة ، لكنني تمسكت بصبري ، فقال وهو يطوح يديه في الهواء : ابن عاهرة هو !

 لم أشعر بشيء  إلا وأنا أقذف بنفسي نحوه فأوقعه أرضا وألكمه بقبضتي الصغيرة : بل أنت ما قلت .

كانت علقة ساخنة تحملتها دون أن أزرف دمعة واحدة ، جاء بخشبة غليظة ، وجعل صبيين من صبية الورشة الغلاظ يمسكون بي ورأسي إلى أسفل ، وهو يضربني على قدميّ ، و يقول بصوته الأجش : قول أنا مَـَرة . قول حرمت.

 لم أقلها ، وشعرت بباطن قدمي كقطعة لحم استوت على نار متلظية ،  ولقد حملني الصبيان إلى منزلنا ، وحكيا لأمي كل شيء ، وقبل أن تنزل كي تعاتبه ، سألتني : أنت الذي عملتها ؟

 لم أكن أقوى على الكلام ، هززت رأسي وانهمرت دموعي : يا أمي .. كل يوم أغسل سيارته في عز الشمس .

قالت نرجس وهي تحيطني بساعدين طريين : أتذكر مانلته منه.هو قاس لا يرحم ضعيف والله .

يومها حبكت أمي الملاءة على جسدها ، وذهبت إلى سوق الجمعة ، وهناك تقاولت مع فتوتين على المراد ، وقبل أن تذهب لهناك خلعت أسورة ذهبية من أيام العز  وباعتها في سوق الصاغة ، ودفعت المعلوم .

 بعد ساعة واحدة ، وحسب الاتفاق مرت دراجة أمام الورشة ، ونزل منها شاب وزعق في المكان : ورشة زفت . من صاحبها الذي يرمي المسامير في كل مكان لأعلمه الأدب ؟

 وقع المعلم رزق مطاوع في الفخ ، فلقد نفخ يديه ، وقال كلمته المشهورة : من تشتم يا ابن العاهرة ؟

 وماكاد يمسك الشاب من ياقة قميصه حتى حاوطه رجلان مهيبان ، قال له الأول : ألن تحترم نفسك يا رجل ؟

 وقبل أن يجيب فوجيء باللكمة الأولى تطـّير سنتين من فمه  ، وقبل أن يجيب همس الثاني في أذنه : أبقى اتشطر على العيال حلو.

 وبقبضة يديه المعقودتين نزل على أم رأسه فلم يحط منطقا . لكنهما ألقيا ماءً باردا على وجهه وأكملا الطريحة . وأمي تشاهد كل شيء ، وتحملني حين لاأستطيع الخطو من شدة ما بقدميّ من جروح .

 قالت لي وهي تنظر له بشماته : من يريد أن يعمل جدعا يبقى يعمل جدعا على الرجال وليس العيال؟

 حط عينيه في الأرض ، وانسل الرجلان من المكان بعد أن فعلا شيئا غريبا ، لقد غابا لنصف ساعة ، بعدها  جاءا لأمي ومن مسقط السلم ندها : يا أم مشمش . العلقة دي لوجه الله .

حين نزلت أمي لتسأل عن سبب عودتهما  دفعا بالنقود إليها  ، ومع النقود حملاها لفة ساخنة .

 جلسنا نأكل الكباب لأول مرة منذ موت أبي ، فيما أغالب وجع قدمي ّ ،  وحول الطبلية جلس أخوتي أحمد وتوفيق وأشجان ، كانت أكبرنا بوردتين في الوجنتين وكحل رباني حول العينين .

حين انتهينا تربست أمنا علينا الباب ، وعادت لحي الصاغة فاسترجعت أسورتها الذهبية المتموغة ، وهي تزغرد أن الله قد جعل في الأرض من يأخذ بحق الغلابة والمنكسرين من التجار والسماسرة .

 قالت لي نرجس وهي تهزني بشدة : إنصت السمع . إنه يصعد إلى هنا .

 حبسنا أنفاسنا ، والتصقت بي ولاحظت ارتجافة خفيفة تسري من جسدها لجسدي ، ومن أعلى نظرنا نحوه ، وجدناه يفتش الأركان ، وعشة الدجاج ، وما وراء زلع الجبن وخزين السكر والملح ، وأجولة الأرز ، والحزم المكدسة من الثوم والبصل وقشور الرمان لزوم البرد والكحة  .

 ثم ألقى نظرة مستطلعة للشخشيخة وفكر لحظة أن يعتليها فلم يجد ما يمكنه من ذلك .

شعرت بأنفاسها تكاد تتوقف  ، مدت يدا ففكت الزارر الأول ، وبرقش الضوء ورود ثوبها ، وبان نهدان صغيران مستكينان ، وهي تغمض عينيها وتدخلني في بطء مميت .

   شعرت بسحر غامض ، وزلزلنني هذا التوحد المخيف ، حتى كدت أتخلى عنها وأهبط نحو سطح منزلنا ، فلن يجرؤ على أن يأتي ، فطنت لما يدور في ذهني إذ تمسكت بي أكثر وربتت علي يدي . سمعناه يضرب كفا بكف ، و يبرطم في توعد مخيف  : فص ملح وذاب . يكون الأرض انشقت وبلعتها . سوف تتلقى عقابها حين تعود !

 رأيناه  يهبط السلم ، وسمعنا الدرابزين يئن تحت ثقل خطواته الغضبى ، أسلمت لي شفتيها ، وخفت أن يعذبني الله ، لأن أمي قالت لي مرة أن من يقبل النساء يدخل النار ، قبلتها وجلا ، وهي همست في نشوة : أشكرك . لقد حميتني من هذا المجنون !

 سألتها ، وأنا أمسح طعم قبلتها بأن امرر شفتي ّ على طرف قميصي : نرجس . لماذا تزوجتيه إذن؟

 قالت وكأنها تلوم نفسها : قسمة ونصيب .

 ثم أرادت أن أتاكد أنها لا تكذب علي ، فأمسكت يدي ، وكشفت ظهرها وجعلتني أتحسس جروحها . مررت يدي فمسني تيار كهربي صاعق ، ورأيت أن الله قد خلق الجحيم لمثل هذه اللحظة ، قلت وأنا أستجمع بعض شجاعتي : نرجس . بشرتك ناعمة جدا .

 ضحكت هامسة : كل النساء هكذا !

 قلت محتجا : أمي ليست هكذا !

 كادت تفلت منها ضحكة مجنونة تفضحنا ، ونظرت للوميض الذي رأته في عيني رغم الظلام المراوغ : كانت يوما مثلي؟ والزمن يحول بشرتنا الناعمة  إلى أخرى خشنة .

 أضافت بعد قليل : وسوء الحظ يحول الوجه الضحوك إلى آخر باك ٍ.

 سألتها وهي ترد يدي بعد أن شعرت بشيء غامض يجرح جلستنا : مشمش . هل تحافظ على سرنا؟

 قبل أن أجيب صعدت أمي السطح ، وراحت تحبّـس دجاجها وديكها الوحيد في العش ، ثم رفعت يديها إلى السماء وتمتمت : الولد مشمش غاب . يارب إحفظه ده كبدي ونن عيني . ده برضه من رائحة المرحوم .

 كدت أقفز من أعلى الشخشيخة ، وأجثو تحت قدميها ، وأطلب منها السماح ، ثم  أصرخ في وجهها : وأنا أحبك يا أمي .

قبل أن تعاود هبوطها ، سمعت صوتها ، وكأنها تحدث إنسانا معها : وحشني أبو أحمد قوي .

تابعت ونحن نتحرك بحذر لنتابع هبوطها : لولا الولاد كنت اتصرفت ورحت له!

 اهتز جسد نرجس الملاصق لي وهي تحاول أن تكتم ضحكها . وحين واربت  أمي باب السطوح  ، قالت لي همسا : كل الستات تخاف من الرجالة . وما تستغناش عنهم .

 سألتها وكلي خوف : ست نرجس . عايز أبوسك لو سمحت ؟

 قالت وهي تضع الإبهام والسبابة فوق شفتي : ستدخل النار ؟أمك قالت هذا !

ألا تصدقها يا مشمش  ؟

 هززت رأسي وأنا أكاد أبكي : أعرف يا نرجس . أعرف . لكن روحي تختنق . أرجوك دعيني أتحسس جروحك من جديد .

 لامتني نظرتها المتحيرة ، تنهدت في قلب الظلمة العطشى ، ولفنا هدوء سرمدي ،

 وقد أحسست أنني قد دخلت النار فعلا !

دمياط   18/8/2005

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007