[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
خلف السور 
التاريخ:  القراءات:(5356) قراءة  التعليقات:(42) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  

خلف السور *


رأى كل شىء ، وكان يطل من وراء السور فى مساء شتوى قارس ،لا يمكن أن يحتمله بشر .

رأى المرأة تمسك لمبة السهارى ،  وتقف على عتبة الباب الخشبى العريض ، ذى الضرفة الواحدة والسقاطة الصلب ، ترتجف من قسوة البرد ، وهى تنظر نحو الطريق .

 لا يعرف السبب الذى دفعه لأن يبقى كل هذا الوقت ليرى  المشهد كاملا .

كان يعرف أن زوجها الأسطى محمود ، الساعاتى الوحيد فى شارعهم قد ذهب إلى العراق ليعمل هناك ، وعاد فى نعش.

يتذكر يوم عودته ، واللطم الذى حوّل وجنتيها إلى زراق شاحب ، ولا ينسى الدموع التى غسلت وجهها لأيام عدة .

 كانت صفوف المشيعين متراصة والنعش يخرج من باب نفس البيت فى طريقه إلى الجبانة عند آخر شارع "صلاح الدين" حيث قباب المدافن ، وسعف النخيل الأخضر المتمدد على حدبات القبور .

ارتدت أمه السواد ، وهى نادرا ما تفعل ، وذهبت إلى الزوجة المكلومة ، عزّتها ، وذكرّتها أن الناس مهما امتد أجلهم فهم راحلون  ،  فلم تكف عن البكاء ، ونهنهت : دعونى ألحق به .أريد أن أموت. 

لم يكن للساعاتى أولاد أو بنات ، فقد  فشل فى الانجاب رغم تعدد الوصفات الشعبية ، وشرب ماء طاهر ذاب فيه حبر الآيات القرآنية الكريمة ، وزيارة أضرحة الأولياء . فى عيادات الأطباء عرف أنه عقيم ، فسلم مصيره  لمن بيده الأمر.

  السهارى يرتعش ، وذبذبات اللهيب  المتوهجة تمس روحه بالذعر : من ترى تنتظر ؟

 الليل ستر وغطاء ، ارتكنت المرأة  على الجدار الرطب ريثما تسوى شعرها تحت الإيشارب ، ونظراتها زائغة ، أما أنفاسها فتتردد واضحة لكأنه يسمع زفيرها الحار من مكمنه .

 شبح رجل يتهادى من بعيد ، وهو مازال يقف وراء السور مصعوقا من هول الفجيعة .

عرف في القادم  حمدان صاحب المقهى بالسوق . كان يحمل قراطيس فاكهة ، ولفافات أطعمة ، وزجاجات مياه غازية ينوء بها جسده الثقيل .

 أدخلته البيت ، وردت الباب خلفه ،فأصدر أزيزا  مكتوما .

 لكنه كان يلمح وراء الزجاج الشفاف شبح المرأة وخلفها الرجل يرتقيان السلم .

 وحده ، رغم الضوء الشحيح الغافى كان يرى ملابس سوداء تحركها الريح الباردة على حبل غسيل مشدود !. 

 

                                                      القاهرة 9/ 5/ 2004

 

* من مجموعة " تلويحات الورد " .

 

 

 

 

 

                          

 

 

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007