[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ج ي م المرأة تقرأ الجريدة
التاريخ:السبت 22 اكتوبر 2005  القراءات:(13812) قراءة  التعليقات:(35) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : جـبـير المليـحان  
الآن:

ـ هذه كتب .. مجرد كتب أدبية !

قلت هذا والمفتش في جمارك جسر الملك فهد يختم ورقتي ، ويسألني بابتسامة لها معان :

ـ كيف العمل في البحرين ؟

حدثته عن الاختلافات ، و بعض التفاصيل و كأنني أشكره على تمرير كتبي دون تحويلها إلى مكتب الإعلام .مشيت مع الجسر فوق البحر، والبحر في كل مكان . في نهاية الجسر لم يوقفني رجل الأمن في الحاجز ، قلت لا بد أنه رأى شخصا غير ملتح و تصدح الموسيقى من سيارته . لكن رجل الأمن في حاجز الدمام ، بالقرب من بيتي، أوقفني ، وطلب أوراقي فسلمته جواز السفر، احتفظ به و أمرني أن أفتح غطاء ماكينة السيارة وصندوقها الخلفي .تفقد الجهتين ، ومد لي جوازي دون أن يقول كلمة واحدة .مررت بدكان صغير وأخذت بعض الصحف ووصلت إلى البيت .

مزاعم:

( وجه الغرابة أن أشياء كثيرة تحدث أمام عينيك ، ولا يصدقها الآخرون ... يقول هذا الكاتب أنه ، ربما يتوهم أشياء كثيرة .. و يعزو ذلك إلى تناقضات كثيرة في محيطه الذي يتنفس فيه الهواء. . كالبيت الذي يستأجره ، وبيته الذي يبنيه منذ سنوات .. و الطرقات التي يسلكها .. والحي ، ومدينة الدمام . والبحر .. بحر الخليج العربي . وما فيه من ناس وبلدات و مدن وضوضاء ، بهذه التناقضات ربما تشبه ألوانا تتقاطع دائما . . لكن بغرابة .. آخرون قد يكون لهم تفسيراتهم . أو رؤيتهم .. أو لا يرون شيئا .. لكن هو يرى ..........) مثلا :

بداية حقيقة فعلاً، وعادية جدا:

وصلت البيت ، وضعت زوجتي كأس الشاي لي ، وتناولت جريدة الرياض من يدي و أخذت تتصفحها . نظرت إلى الجريدة في يدها .. قرأت العنوان البارز في أعلى الصفحة الأولى ( جريدة الرياض ترصد ثمانية ملايين ريال لجوائز المسابقة الشهرية !!) .

الخط عريض و بارز ، ومعروض كأمر طبيعي متكرر لا يلفت أي انتباه .

مددت عنقي محدقاً مما جعل المرأة تلتفت إلي متسائلة بعينيها السوداوين الكبيرتين ( لاحظت لمعانهما الجميل ) .. بسرعة انقضت علي أفكار كثيرة .. مثلا :

عمال:

أني كنت عائدا من المكان الذي يجثم فيه هيكل بيتي الذي أبنيه ، وقد تخاصمت مع الرجل الذي أوقف العمل في البيت ، متعللا بصوم رمضان ، ثم بعيد الفطر، ثم بالاستعداد لأداء فريضة الحج ، ثم بالراحة بعد أداء الفريضة .. وأن بعض العمال ، أو المقاولين الصغار المؤقتين ، لديهم مناسبات وعبادات في الأشهر الحرم .. حتى إذا انتهت.... رفع لي علم اقتراب امتحانات الأولاد ، ثم الإجازة ، والسفر إلى الهلال الخصيب أو مصر المحروسة .. ولكن الرجل عندما حدقت في عينيه بعد تكرار الأعذار طوال هذه السنين ، قال ،هو ـ بصرامة :

ـ أريد أجور العمال يا رجل !!

أحدق في وجهه برهة ، ثم أنظر إلى السماء البعيدة والبحر القريب ، وأهز رأسي بلطف ،و أنسحب بصمت ، فيلاحقني المقاول بصوت تعودته :

ـ العمال يريدون أجورهم ... يا رجل !!

أطأطئ رأسي أكثر، ولا ألوم المقاول أو العمال أو حظي كثيرا . ابتسم و أنا أعرف أن كثيرين كثيرين مثلي ، و أقول لنفسي:

ـ إنني معذور!!

أتوقف ، تخطر في بالي فكرة مثل يقين :

ـ ماذا لو كان تحت بيتي الذي أبنيه بحر هائل من البترول ؟

أضرب الأرض التي أقف عليها بالقرب من هيكل بيتي الذي أبنيه ، في حي الحمراء بالدمام ، بالقرب من الخليج العربي ، أضربها بقوة . بقوة .. فلا تهتز الأرض . أرفع رأسي ، وأنا أحدج هيكل البيت الذي أبنيه بنظرة مقيتة، و أقول :

ـ ربما أقف فوق بحر من البترول .. لكن ضربات قدمي لن تفجره ..

أضحك بشكل هستيري .. لكنني أتوقف ، فلم أتعود أن أضحك بصوت عال . أتوجه إلى سيارتي و أقودها إلى حيث تستقر أسرتي في البيت المستأجر .

ـ هل تقول أن هذا المقاول مخطئ عندما يطالب بأجرة تعبه ؟

كأني أسمع صوتا يطرح علي هذا السؤال .. فأسارع نافيا :

ـ لا .. ليس هكذا .. هو رجل طيب .. أعني صبر علي كثيرا .. ولكن البنك لم يعطني القرض كاملا .

ـ كيف ؟

أخرج رأسي من نافذة السيارة ، وأسحب نفسا قويا من رائحة البحر. و أرى النوارس تحلق بطمأنينتها فوق المياه الفسيحة حيث لا تنتظر بيوتا لتكملها ، ولا علاقة لها بالبترول .. أنظر في مرآة السيارة فأرى ابتسامة شاحبة .وصدى سؤال :

ـ كيف ؟

ـ آه . انتظرت ثلاثة عشر سنة حتى جاء قرضي من الحكومة .استلمت دفعتين . وعند طلبي الدفعة الثالثة قالوا لي :

ـ عليك أن تسدد خمسة أقساط !!

ـ لكن البيت لم ينته بعد ؟ هكذا قلت لهم !

ـ ولو .. يبدأ تسديد الأقساط بعد سنتين من استلام الدفعة الأولى ....

هكذا قال الموظف من خلف لوح الزجاج الكبير الذي ثقب عدة ثقوب صغيرة تسمح بمرور الصوت دون أن تعطي السائل أية إمكانية للتلامس الجسدي مع الموظف الذي يطلق صوتا تخمن أنه بارد لكثرة ترداده ... فتقول له :

ـ لكنكم منحتموني هذا القرض لأبني بيتا لأولادي .. و أنتم تأخذون نصفه الآن .... مما .. مما ..

لم أكمل طبعا فقد كان الرجل قد انتهى مني تماما ، و كأنه لم يسمع ما قلت .. كان يمد إصبعه إلى الباب الزجاجي الأنيق ، وانتبهت أنه كان يؤشر لي بإصبعه إلى مدخل كبير يؤدي إلى حيث المدير:

ـ اذهب إلى المدير !!

ـ إنه يطردني !

هكذا قلت ، و لم أشتمه فهو موظف ينفذ التعليمات . مشيت إلى هناك حيث وقف في وجهي شاب أنيق قائلا :

ـ عفوا ؟!!

كانت عيناه محايدتان أيضا . فقلت :

ـ المدير !

ـ في اجتماع . ماذا تريد ؟

ـ حسموا من قرضي خمسة أقساط وأنا لم أكمل البيت .. و

ـ النظام . هذا هو ...

وخرجت !

الجريدة:

المرأة تقرأ الجريدة ، و الرجل ينظر في العنوان البارز في أعلى الصفحة الأولى ( جريدة الرياض ترصد ثمانية ملايين ريال لجوائز المسابقة الشهرية !!) .

خط عريض بارز معروض كأمر طبيعي متكرر لا يلفت أي انتباه .

ربما ..أماكن أخرى :

الرجل مدّ عنقه محدقاً مما جعل المرأة تلتفت إليه متسائلة فأشار بإصبعه إلى العنوان فقلبت المرأة الجريدة و قرأت وقالت ضاحكة :

ـ ماذا تفعل لو كانت لك ؟

فضحك و قال :

ـ لا أحتاجها . ألا تعرفين أنني الوريث الوحيد لعمي الملياردير الذي توفي في البرازيل ؟

ردت بسرعة أذهلته :

ـ الذي توفيت زوجته بعده مباشرة .. إنها أمي و أنا وريثتها الوحيدة أيضا و سأتقاسم معك الملايين !!

فقال ماكراً :

ـ ليس صحيحا .. فالقضاء البرازيلي أتبت أن ليس للمتوفي أقارب غير ابن أخ مجهول اسمه ( جيم )

ـ هه ؟ أنت ؟ !!... و ماذا حصل بعد ذلك ؟!!

ـ لا أدري .. لم تعن لي المسألة شيئا .. نسيت ... حتى قرأت خبرا صغيرا يقول أن القضاء أرسل إلى وزارة الخارجية مذكرة يطالبون فيها بالعثور على هذا الـ جيم و إحضاره للتوقيع على الأوراق . و أخذ حقوقه . من هنا بدأت أتابع المسألة !!

ـ !؟

ـ وزارة الخارجية اتصلت بإدارة الشرطة و الأمن طالبة المعلومات . قامت هذه بفحص قوائم المجرمين و المشتبه بهم من ذوي السوابق . ولما لم يجدوا شيئا في السجلات المدنية للمواطنين ، فقد أبلغوا الخارجية . التي أرسلت برقية عاجلة وسرية إلى إدارة الاستخبارات بأن القضاء يطلب هذا الجيم . قامت هذه بفحص كل القوائم المدونة في سجلاتها للممنوعين والمساجين و الفارين و المشكوك بأمرهم .. والموضوعين تحت المراقبة .. وأقارب المتوفين و جيرانهم وزملاء العمل و سكان الأحياء و الزائرين المؤقتين .... كل ذلك، ولما لم يجدوا شيئا ، فقد أبلغوا الخارجية بخطاب عاجل وسري ، يرجح بشكل كبير أن (المطلوب) ليس مواطنا ، و أن حدود اختصاصهم تتوقف هنا . فما كان من وزارة الخارجية إلا أن تبلغ المجلس الوزاري متحسسة بأنه ربما يكون في الموضوع ما يهدد الوطن . المجلس الوزاري أحاله بشكل عاجل إلى مجلس الأمن القومي المصغر، المنعقد بشكل مستمر ، و هذا المجلس المصغر أرسل إلى الخارجية طالبا ـ وعلى وجه السرعة ـ التنسيق التام والسري مع سفارات الدولة في الدول للبحث عنه بين ملايين مواطنيها .

ـ ثم !!

عولمة:

ـ و حتى تنهي الموضوع بوقت أقل ، لم تكتف بذلك ، بل عمدت إلى تكليف مندوبها في الأمم المتحدة للطلب من مندوبي الدول الأعضاء البحث عن المذكور بناء على المذكرة الصادرة من القضاء ... و قد سارع المندوبون إلى إبلاغ دولهم ببرقيات كتب عليها ( بالغ السرية وعاجل جدا ) أحيلت فورا من قبل رئاسات الحكومات إلى مجالس الأمن القومي أو الوطني ـ بحسب تركيب وتسمية هذه الجهات الهامة ـ ممهورة بخاتم بارز بحبر أحمر ( بالغ السرية و عاجل بدرجة قصوى ) مع تعليمات مشددة لرفع درجات التأهب في كل مقاطعات البلاد .. وقام رؤساء المجالس الوطنية بطلب عقد جلسات طارئة لبحث هذا الموضوع بالذات .. أغلب الجلسات تمت بعد منتصف الليل حيث صرف للأعضاء المخصصات المالية المقررة ، و أعفوا من الذهاب إلى عملهم بعد انتهاء الاجتماع .

ـ و ما هي نتائج هذه الاجتماعات ؟!!

ـ معظم المتداولين هزوا رؤوسهم فالاسم ( غير معروف ) أبدا ، كثيرون قالوا : إن هذا مكمن الخطر .. فربما هو قائد إرهابي كبير ينظم كل هذه الفوضى في الكرة الأرضية .. و المؤكد أنه يختبئ في مكان ما .. و لذلك فقد أصدرت معظم مجالس الأمن الوطني والقومي مذكرات ( بالغة السرية و عاجلة جدا ) لموافاتها بأية معلومات و ببذل كل الجهود الميدانية للقبض على المذكور ( حيا) للضرورات الأمنية و حرصا على النظام و استتباب الأمن . و قد تتالت المذكرات من الرئاسة إلى الوزارة فوكالات الوزارة الخاصة بالأمن ثم إلى الإدارات العامة للمباحث والاستخبارات ...

أمن وطني:

مثلا : قال الرئيس لضباطه :

ـ انتبهوا .. المذكور لديه قدرات عالية على التمويه و الاختباء .. انشروا كل المخبرين في كل زاوية ، ودققوا في هويات كل المشاة . اربكوهم بالمفاجأة .. حتى و إن كان الرجل حديديا .. ففراستكم أقوى .

علق ضابط بارز له حظوة :

ـ نحن نعرفهم من روائحهم .

قال ضابط جديد :

ـ وضح لي كيف لو سمحت ؟!!

قام الرئيس ، وقال ببرود :

ـ لدي اجتماع الآن .. تداولوا هذه الأشياء ، وكل التفاصيل فيما بينكم ..

لبس القبعة الأنيقة .. أمالها قليلا حتى لمع التاج .. وهز رأسه .. ونظر إلى ذي الحظوة :

ـ لا تنس سيكون القائد موجودا الليلة .. رتب كل شيء !!

ـ حاضر يا سيدي !!

رفع يده بتحية .. وردوا كلهم بما يليق . ثم خرج .

قال ذو الحظوة .. وقد اعتلى كرسي القيادة :

ـ نحن في ورطة . الوقت يضيق وهو طليق .. و المسؤولون الكبار في انتظار أن نبشرهم بخبر القبض عليه .

تساءل الضابط الجديد الشاب :

ـ عفوا .. هل أنتم ـ سعادتكم ـ متأكدون أنه في أراضينا ؟

ـ علينا أن نمسح كل أراضينا حتى نتأكد من ذلك !!

ألقى بحكمته هذه في زهو واضح . والتفت إلى الضابط الشاب الذي انكمش .

وزعت المهام . و انطلق العمل .

خاص وخاص:

المرأة ما زالت ممسكة بالجريدة ، وهي تقول له :

ـ ثم ؟!

فقال :

ـ أبدا ... تخيلي كم رصد في كل دولة لمطاردة هذا الشبح ؟

ـ شبح ؟ لكنك أمامي الآن !!

ـ هم لا يعرفون أي شيء !! ولذلك فهو شبح كبير و خطير بالنسبة لهم .. ولا بد من القبض عليه .

ـ ؟!!

ـ لا تضحكي .. فأنا أتحدث عن أشياء حصلت فعلا .. لقد تقاربت دول كانت متعادية . وحصلت صداقات و نسقت خطط واستراتيجيات . وأصبح الموضوع عالميا .

ـ و هل هناك مصالح خاصة ؟

ـ بالطبع فباسم ( المصلحة العامة ) و (الأمن الوطني أو القومي ) و الاستقرار .. كثيرون يرسمون مصالحهم ..

المرأة ترفع حاجبيها :

ـ لم أفهم ؟

ـ قيل أن جيماً أحد مقاتلي القاعدة في افغانستان . بحث عنه . و كتب المخبرون السريون في تلك النواحي اسمه ( زبير) . لكن المسؤولين ـ وبعد أن تدخل رجال عرب مهمون و مقيمون باستمرار في تلك الأماكن و يحملون مبالغ طائلة ـ وبخوا ضباطهم الصغار بأن الرجل ليس باكستانيا . إنه أحد العرب . و من النادر أن تسمي العرب زبيرا !!

هكذا استقر الأمر على ذلك .. لكن الكثيرين كانوا يضمرون أن هذا الاسم لرجل مراوغ يستخدمه من أجل التمويه ..

بعضهم قالوا إنه اسم فرنسي يتخذه بطل فلم يصور في الجبال أمجاد قوم غابرة .

بعضهم قال إنه اسم لمكان : غار كبير وسري يخبئ فيه أقوام مظللون أسلحة دمار و عتاد وخطط .

آخرون قالوا هو اسم منظمة مرعبة !.

و قالوا هي شركة لتصدير التوابل !

و صحفي هز رأسه باسما وقال هو مجرد حرف!

و تناقش كاتب مصري مع آخر خليجي هل ينطق جيما أو ييما . وذهب كل إلى لغته .!

و قال رجل دين يكثر من تطيير البخور : هو جني . سأقرأ عليه حتى يخرج من الأرض .!

و قال تقي بل هو من علامات الساعة.!

و تخاصم اثنان بأنه لم يذكر في الكتاب والسنة فهو بدعة .!

و أبرز رجل له عينان حذرتان قصاصة جريدة ممزقة ، همس بأذن صاحبه وهو يخلل لحيته الطويلة بأطراف أصابعه قائلا : انظر كان مع الزرقاوي .!

وقال موظف نشط بل هو أحد عجائب الدنيا .!

و قال آخر هو وهم .!

و وفتح رجل لسان العرب وقرأ : الجيم من الحروف المهجورة،وهي أيضا من الحروف المحقورة ، سميت بذلك لأنها تحقر في الوقف ، وقد جمعت في ( جد قطب ) ، وقرأ كلاما ثم قال : الجيم حرف هجاء .. و ... فضحك رجل جالس وقال : ذهبت بنا إلى واد آخر يا رجل !

البحث استمر عن هذا الاسم أيا كان .

لكن الجهود كانت تضع هدفا لها وهو أن يدلها هذا الخيط ..

ـ الخيط ؟

ـ الاسم هو الخيط .. سيقودها إلى الاسم الحقيقي الذي سيفضي لا محالة إلى العثور على (الكبش ) بعد نثر البرسيم في الطريق ..

ـ الكبش ؟!

ـ نعم ( العثور على الكبش ) هو اسم العملية التي أطلقت للبحث عن المطارد في افغانستان . ثم في اوروبا والشرق كله .. ثم في العالم . ثم في الفلوجة .

ـ وما هو البرسيم ؟

ـ هو الملايين من الدولارات لمن يرشد عنه !

ـ هل تم رصد ملايين من الدولارات لمن يدلهم ؟

قالت ذلك بمكر مريب !!

ـ نعم ..

قال ذلك بتوجس يشبه سخرية غامضة .

ضمت المرأة الجريدة الآن بين يديها ، وقالت وكأنها تلقي درسا:

ـ هم يتحدثون عن الإرهاب ... ألا ترى أن له منبعا محددا ؟!!

ـ ماذا تقصدين ؟

ـ ما علاقة الإرهاب بالحرية مثلا ؟

ـ لا ينبت الإرهاب في مزارع تشرب من مياه الحرية . لكن دعينا من سؤالك الشائك هذا .. ألا ترغبين أن نتابع الحكاية ؟

لم تنتظر جوابا منه بل أخذت تبحث في الجريدة التي في يدها . . نظر إليها الرجل و قال :

ـ أتبحثين في هذه الجريدة عن الحرية أم عن الإرهاب ؟

لم تجب المرأة .

و الرجل خال أنه يتسلل من جبال بعيدة في أفغانستان .. فوق ظهر دابة تشق طريقها في الليل .. وقبيل الفجر يمشي على قدمين متشققين حتى يختبئ في أي جحر .....

فجأة أطلق الرجل ضحكة مدوية مما أفزع المرأة :

ـ ما بك ؟ ظننت أن إرهابيا قد اقتحم بيتنا ؟!

أكمل الرجل بقايا ضجته ، واعتدل وقال بأسى :

ـ حتى ضحكنا أصبح إرهابا !!... اسمعي ...

ـ هات .

ـ لا تقولي بيتنا . أنت ترين أننا ندفع نصف دخلنا إيجارا .. وقطعة الأرض تلك ـ وأشار إلى البعيد ـ لم نستطع إكمال بنائها منذ تسع سنوات ..

تنهد بقوة وقال :

ـ من لا يملك بيتا فليس له وطن !!

سكن فوقهما هدوء كبير مشابه لغمامة داكنة ..

المرأة كانت تنظر إلى الرجل بحزن وشفقة .

والرجل كان يداري ألا يظهر طابور خيباته أمام عيني المرأة اللامعتين ...

ولذلك صمت

و المرأة صمتت

و الصمت طال . .

حتى رأى الرجل نفسه بعيدا جدا . فالتفت و قال :

ـ هل لي بكوب من الشاي ؟!

قفزت المرأة فرحة و مدت يدها بكوب ساخن وهي تبتسم قائلة :

ـ .. ولكن لم كنت تضحك ؟

ـ متى ؟

ـ قبل قليل ..

ـ آه ... تذكرت زعيما اختبأ في جحر !!

فضحكا . اقتربت المسافة بينهما . و أخذت عينا المرأة تتألقان . مدّ الرجل يده . و داعب خصلات الشعر الناعمة المتساقطة . مرر أصابعه على الخدين ، واقترب .

اقترب كثيرا حتى لم يعد يرى مسافة ما ، أو يفكر بشيء غير مشرق .

.... الجريدة ملقاة ..... و الرجل ممدد . والمرأة تقول له :

ـ و ماذا حصل بعد ذلك ؟

ـ ماذا حصل ؟ !!

ـ أقصد حكاية الملايين !!

ـ أوه . ربما قيل أنه يقاتل في الفلوجة . و قيل أن أخاه في حائل قد هز رأسه ومضى عندما سأله ملثمان عن أصل الحكاية . لكن آخرين قالوا أنه شوهد يقود سيارته بالقرب من البحر .

ـ من هم الآخرون هؤلاء ؟

هكذا قالت المرأة بصوت يقترب من الصراخ .. فقال الرجل :

ـ كثيرون ... هم الذين يتعقبون الخطى . الشكاكون كثيرون . المتطوعون كثيرون . والمواطنون تعلق في رقابهم التهم حتى يموتون .......

ضحكا طويلا .....

كان المساء قد حل ،فأضاءت نجمة بعيدة ، عالية ، ولها بريق شهي خطوات رجل ينثر قصائد دافئة ، ومرة كالزمن بجانب بحر الدمام . فيما تتناقل الشهب وخطوط الأقمار و الهواتف بسرية تامة تقارير عن خيط ضائع يختبئ خلف هوية باسم ( جيم) !

عند عودتي إلى البحرين ، سألني موظف الجمارك عن أحرف لوحة السيارة .. فقلت :( ج ي م ) استخرج لي ورقة الخروج ومدها وهو يبتسم قائلا :

ج ي م = جيم . هل أنت جيم ؟

ابتسمت له ، ولم أجب حيث أمسكت جواز سفري متوجها إلى بوابة الخروج من الجوازات .

‏24‏/08‏/2004 الدمام ـ حي المباركية .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007