[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
كلاب وجراء 
التاريخ:  القراءات:(966) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمود أبو فروة الرجبي  

كلاب وجراء

تأليف : محمود أبو فروة الرجبي

وقف السيد أمام باب قصره ، ونظر إلى بيت آيل للسقوط ، تمتد أسواره بطريقة عشوائية ، وكأن يد رسام فاشل قد خطته ، وقال :

-        إلا يمكن أن يرحل الكلب ، وجراؤه من هنا ؟ .. انهم يشوهون المكان .

هز الحارس رأسه بالنفي :

-        انه يرفض يا سيدي ، فرغم انه مستأجر وليس ملاكا ، إلا انه لا يريد الخروج من بيت عاش فيه أبوه وجده .

-         إذا لا بد للكلب وجرائه من الرحيل ذات يوم .

+++

توقف الطفل أمام حديقة القصر ، وراح لعابه يسيل ، فقال لأمه :

-        أريد أن آكل من ذلك التفاح يا أمي .. أنا جائع .

-         إنه ليس لنا .

-         لكنني لم أذق شيئا منذ الصباح .

-         ألم الجوع أخف من الألم الذي يعقب السرقة يا ولدي .

-         ولكن أبي يقول إن الله هو الذي أنبت الأشجار ، وهي حق للجميع .

-         الحق بدون قوة يعني الموت يا حبيبي .

نظر الولد إلى أشجار التفاح مرة أخرى ، الغريب انه رأى كلاب صاحب القصر ، تمرح تحتها بكل سرور .

+++

قال الحارس وهو يلهث :

-        قفز الأولاد من فوق السور ، ثم سرقوا كيس القمامة المليئ بالتفاح .

-         الجراء .. أولاد الكلاب فعلوها .

-         الغريب أن كلابنا هربت منهم يا سيدي .. انهم وحوش .. وحوش والعياذ بالله.

-        قم بوضع أسلاك مكهربة فوق الأسوار ، ولتمت كل الجراء التي تحاول تسلق أسوار السادة . 

نفذ الحارس على الفور أوامر سيده .

+++

صرخت السيدة بغضب :

-        أين السائق ؟

-         ذهب مع ابنك الأستاذ يا سيدتي .

-         ومن سيوصلني إلى الحفلة ؟ هل تريدون مني أن أقود السيارة على آخر زمن ؟

-        العفو يا سيدتي يمكنني القيام بذلك .

-        إذا جهز نفسك .

عيون ما كانت ترقب ما يحصل ، وابتسامة رضا تضحك في حدقاتها ، خرجت السيدة مع الحارس الذي أعطى الخادمة مفتاح الباب الخارجي ، وحينما أغلقته ، عرجت إلى الداخل ، لتراه هناك .

-        أنت جميلة جداً .

-         حاضر يا سيدي .

-         هذه الجملة لا يكون الرد عليها بهذا الشكل .

-         نحن لم نخلق إلا لهذه الجملة .

-        أريدك .

-         .

-         هيا .

جذبها بقوة ناحية غرفة النوم، حاولت أن تفلت منه، وهي تصرخ بألم:

-        أرجوك يا سيدي .. لا تفعلها .

-         ألم تقولي لي انك لم تخلقي إلا لكلمة حاضر ؟

-         حاضر يا سيدي، في كل شيء إلا في هذا.

-         لا أريد الحاضر إلا في هذا الشيء.

-         أرجوك يا سيدي .. لا يجوز لخادمة وضيعة أن تفعلها مع سيدها .. أخاف على مقامك يا سيدي .

-         أنت مقامي يا فاتنتي .

وصلت إلى غرفة النوم ، شعرت بالدنيا كلها تتحول إلى حيتان تفتح فمها لتفترسها ، تخيلت الحيتان تلد ذئابا ، والذئاب تلد وحوشا ، والوحوش ، تلد سادة .

بكل قوة أفلتت يدها من يده ، وركضت ، وركضت . فتحت الباب الخارجي ، فلحقها ، تخطت الباب ثم أغلقته عليه ، لم ييأس ، أراد اللحاق بها إلى خارج الباب ، لم يجد غير الأسوار ليتسلقها .

تناول السلم الخشبي ، وضعه على السور ، ثم صعد ، في لحظات ارتجف جسده ، وكأن شعلة خرجت منه ، وكان يصرخ :

-        صعقتني الكهرباء .

وقع على الأرض ، بعد أن ملأت صرخته المكان . ركضت هي ، بصقت وراءها وهي تنظر إلى الأسلاك فوق السور ، وكانت تردد  ، وهي تتجه صوب المنـزل الآيل للسقوط :

-        فلتمت كل الكلاب التي تحاول تسلق الأسوار .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007