[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
غريبة غريبة
التاريخ:  القراءات:(7657) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

غريبــة

   تناوبتْ يدا الأب على الالتفاف بالسيارة يميناً ويساراً مع الطريق ، وكان الإسفلت آمراً يطيعه الجميع ، حَلَّ الليلُ أسودَ .. والطريقُ يواصل لجْمَ السيارةِ عن الخروجِ عن المسار .. كان الليلُ مرخياً سدولاً تمنع العائلةَ تحت سقفِ السيارةِ البيضاء من الخروج ليلاً .

  تناوبَ الأطفالُ الأربعةُ على ترديدِ أناشيدهم المدرسية وأغنيات حفظُوها من قناة " سبيس تون " التي باتت تراثاً حاضراً بامتياز .

ولد : أنشودة ، بنت :أغنية .. أنشودة مشتركة من الأربعة  .. والأمُ والأبُ يصغيان بانتشاء .. جاء دورُ آخرِ العنقودِ الصغيرةِ التي طلبت التصفيق عند النهاية ، وعَدُوها مستحثين الأغنية القادمة .. واشترطتْ ألا يشاركها أحد ، أكد الوالدان على طلبِها للثلاثة الذين وافقوا مُكْرهين .

-            " أمي ما أحلاها .. أشتاق لمرآها ... "

واصلتْ ، بعذوبة طفلة في الرابعة ، وأحرفٍ تضيع في اللثغة  .. ذات طَعْم بريء ، إلى آخر رحيق الكلمات .. كان معهم في الخلف كائن غريب صامت ، مكّوَمٌ ووحيد في مؤخرة السيارة ، جاء التصفيق عالياً وحاداً ، حسدها إخوتها الثلاثة ، حتى الأبُ صَفّق مُثبِّتاً المقودَ بركبته .. لمعْت عينا الصغيرة سروراً في الليل الماضي بهم نحو المدينة المجاورة .. بينما كانت دموع غزيرة تنهمر في آخر السيارة ..

كانت كلمة ( أمي ) واضحة لا تحتاج نقلاً إلى لغة أخرى كالضحك تترجمه الأُذْن دون كلمات .. فكانت دموعُها بلا منطوق ،انهمرت الحالة دموعاً بيضاء بلا أبجدية تكتب ، ولم يسأل أحد عن ترجمة عبرات المرأة القابعة مع أغراضِ الرحلة .

كانت تنشجُ  في صمت ، وتنشُد أغنيتَها البعيدة .

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007