[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تجربة السرد في القصة الجزائرية / القصة الجلفاوية ن 
التاريخ:  القراءات:(4517) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السعيد موفقي  

تجربة السرد

 في

 القصة الجزائرية 

 

(( القصة الجلفاوية نموذجا ))

 

                                         بقلم : السعيد موفقي

                                         

   يقول : روبرت شولز "… فإذا عزلنا في القصة كل ما هو ليس بسرد، ولا وصف، ولا حوار، فإن بعض المفاتيح ستظهر، وعنوان العمل هو في الكثير من الأحيان مثال رائع من أمثلة هذا النوع من المادة"

 

     يعتبر "  السرد " من القضايا التي بدأت تستأثر باهتمام الباحثين والدارسين العرب منهم و الغرب على اختلاف مللهم و نحلهم ،  لما يشكله من تنوع في تأويل المقروئية النصية و اختلاف كبير في العملية التأويلية للرؤية النقدية .

    وستكون هذه المداخلة مجموعة من التساؤلات التي أرى من واجبنا التطرق لها

 و الإجابة عنها حتى نتمكن من  الوقوف عند القضايا والمشاكل التي تعترض الأدب بصفة عامة والقصة بصفة خاصة  ....
 - سنتناول هذا الموضوع من خلال ثلاثة أسئلة

 1. ماهو السرد ؟ 

 2.كيف نتعامل معه ؟ .

3- ماهي تجربة السرد في القصة الجزائرية ؟

 

            تجربة السرد في القصة الجلفاوية (نموذجا )

·       و ستكون المجموعة التالية نموذجا  لموضوع الدراسة :

 

أ‌-         فراغ الأمكنة لحشلاف خليل

ب‌-              أنا الممضي أسفله لشايب بلقاسم

ت‌-              احتراق الألوان لعبد الباقي كربوعة

ث‌-              أجراس المكان لأحمد بن الصغير

 

  01- ماهو السرد ؟    


   
لقد انتبه العرب المحدثون إلى أن الأدب العربي متعدد الأنواع والفنون  شأنه شأن الآداب الأخرى ، وظهرت دراسات وأبحاث تتناول بعض هذه  الأنواع منفصلة ، 

ومن الدراسات الجديدة نذكر كتاب "بناء النص التراثي "  و " السردية العربية: بحث في البنية السردية للموروث الحكائي العربي "  و " التراث القصصي في الأدب العربي" و " سرديات العصر العربي الإسلامي الوسيط"،،، وهناك العديد من الدراسات العربية التي باتت تسير في هذا الاتجاه  .

   إن أغلب هذه الدراسات تتفق مجتمعة على أن السرد عمل نصي قديم سبق إليه كثير من الأدباء العرب القدامى حيث اعتمد نتاجهم على الأسلوب الحكائي وهو غني ومهم بداية من قصص ألف ليلة و ليلة ... . وفعلا عندما نعود الآن  إلى ما تركه العرب في هذا المضمار سنجد أنفسنا أمام تراث مهم. هذا التراث أثار الانتباه إليه منذ عصر النهضة و التنبيه كان قليلا ، و لا يتناسب وما عرفه هذا التراث من إنتاج ضخم . "" لذلك لايمكننا إلا أن نقول إن دراسة هذا التراث ماتزال قليلة ومحدودة "" .
       إن " السرد " واحد من تلك الخطابات التي امتدت  ولايزال امتدادها ، ونفوذها السحري ، فغدت محل اهتمام النقاد والمنظرين ، إذ يبذل لها جهود ضخمة ، ترك لنا
العرب من خلالها تراثا مهما وهائلا ، فأصبح  إنتاجهم لظاهرة السرد أمرا محتوما  في ظل الحكايات والقصص والسير ...  فتوارثته الأجيال و هاهي تحاول الإجتهاد فيه ،
 فالسرد "" نقل الفعل القابل للحكي من الغياب إلى الحضور ، وجعله قابلا للتداول ، سواء كان هذا الفعل واقعيا أو تخييليا ، وسواء تم التداول شفاها أو كتابة ..."" فالمهم أن للعرب فضلا في تأسيس هذا الموروث  و كذلك  نتبين أن جزءا أساسيا من تراثنا  العربي ينهض على دعائم سردية .

02-          كيف نتعامل مع السرد ؟

  إن هذا السؤال بحاجة إلى تركيز و انطلاق من خلال تجارب قد تكون مثالا لمرحلة تأسيسية  ولو كانت هذه التجارب  في بداية الطريق .فالسرد يحثنا على تدقيق الموضوع وترهين أشكال من الممارسات التي  ولدت و أصبحت بين ظهراني

النقاد و القراء تتصارع فيما بينها ، بين لذة الميلاد و خوف الموت تتجاذبها صراعات في كثير من الأحيان غير متزنة ، مبتورة مشوهة مما يقلق المبدع ،

  و من حق المبدع  ككاتب قصة  أن يقلق كي تصل رسالته كاملة - ويظنها كذلك -  لأنه يشعر برعايته لها مذ كانت بذرة إلى أن تولد و ترى نور الحياة في حين ، يتربص الناقد بها تربصا مريرا  لإن عملية التأسيس أو بالأحرى التنظير عملية ديناميكية تشترط من الجميع عملية توافقية  ، بين  أطراف ثلاثة المبدع بالدرجة الأولى و الناقد ثم القارئ .و يبقى القارئ مسلوب الفؤاد في كثير من الأحيان متشككا مترددا هائما بين سبحات المبدع و فضاءات خياله المجنح ، و بين فضول

 

الناقد الذي يستأنس به عند غموض عاتم و تركيب معقد و تيهان مظلم  تارة و يخشاه للالتباس في موقفه و فرط في وصايته تارة أخرى  .

03-        ماهي تجربة السرد في القصة الجزائرية ؟

         القصة  الجلفاوية نموذجا

إن إدماج السرد و الاهتمام به  ضمن تصورنا للأدب الجزائري يجعلنا نتعامل مع ظاهرة السرد تعاملا فيه كثير من الرؤى و اختلاف المواقف و إطالة تاريخية تجذب الاختلاف أكثر ما تبعده .

فالجواب عن هذا السؤال مغامرة طويلة لأنه سؤال مفتوح ، بحيث تركيزنا سيكون على القصة من خلال نماذج واعدة نحاول أن نضيق من رقعتها الجغرافية ربحا للوقت

و تقريبا للفكرة وبسرعة  .

و قبل ذلك يحسن بي التذكير بأهمية القصة في بابها الفني و الإنساني لأنها أصبحت تشكل في الساحة الأدبية في الجزائر مظهرا ثقافيا متميزا على قلة القراء و كثرة الكتاب  و هي مسألة فيها نظر ليس هذا مقامها .

إن القصة في الجزائر متوفرة و الذي لم يتوفر القارئ ، فكم من قاص مختبئ في ظلمة لا يراه إلا فئة حين ينوون رؤيته ، فلا يضئ إلا على الآخرين ، و تبدأ قصته  حينما يتعاطى مع الأجيال سيرة المجتمع في مختلف تفاعلاته و أنشطته في الحياة ، في السلم و الحرب ، في الخير و الشر في النهضة و الركود في العطاء و الحرمان ....حيث تتلاشى في غياهب الزمن أسماء مبدعة و أقلام جارفة على ظلم الآخرين لها  ، و دليلنا ما صنعته الجزائر من خلال أبنائها المبدعين و في القصة على وجه التحديد ، لتضم إلى جانب كبار المبدعين الجزائريين من الشرق و الغرب  و اليوم من الشمال إلى الجنوب ، إنها نخبة واعدة من كتاب القصة الجادة ، و لعل الكثير من أبناء وطننا الواسع لا يسمع عنهم إلا القليل أو لا يسمع عنهم نهائيا  ، لقد أنجبت ولاية الجلفة مبدعين منذ السبعينيات إلى أن تواكبت العطاءات الإبداعية و كأنها اتفقت على التحدي و تنتظر لحظة التفجر  و التسلق بقوة لتلحق الركب الهارب  :

1-      خليل حشلاف               9-  شايب بلقاسم

2-      كربوعة عبد الباقي       10- بن الصغير أحمد

3-  السعدي  صباح           11- قدور بن مريسي

4-   محمد مصطفاوي           12-  بن ساعد قلولي

5-   جوال عطاءالله              13-  قرزو

6-   بونيف الحاج                14- غراب المسعود

7-   بن علية رابحي             15-  ميلية فريحة

8-   عبد القادر حميدة  

 

و سيقتصر الموضوع على بعض النماذج التي أراها نموذجا لتجربة السرد للقصة الجلفاوية  .

  من خلال تتبعي لهذه المجموعة استوقفتني جملة من الملاحظات ، إذ تلتقى مجموعة "

فراغ الأمكنة" للكاتب المبدع : خليل حشلاف /

 أنا الممضي أسفله  لشايب بلقاسم/

 إحتراق الألوان لكربوعة عبد الباقي /

 أجراس المكان لبن الصغير أحمد /

 أنها تحمل محاولات استشرافية في لغة الرفض إلى درجة التمرد على التناقضات التي أفرزتها مظاهر جدّ قاتمة و سيطرة  الكبت في المجتمع ، حيث الهروب من السقط العبثي و الترجمة اللاواقعية لطبيعة الإنسان في مختلف سيرتها و تنصل الذات اللامحدود عن الحقيقة البشرية التي تسعى للبحث عن وعي مرفوض من العقل الواعي للسيرورة التاريخية للإنسان الواعي المتزن  في مصاف الذات والمكان والزمان إنه الرفض البحث عن الحرية بعيدا عن ترهات العبثية الخائبة في زمن السفسطائية العقيمة.

حيث تبحث مجموعة فراغ الأمكنة للقاص خليل حشلاف  عن البديل السوي للتفكير البشري المتزن ، يبحث عنه القاص في رفوف الزمن من خلال نفسه إلى الآخرين حيث التنقيب عن اليقين المفقود عندما يقول "" على لسان بطل قصة ( نسر بلا أجنحة ) :

 (( كانت يداي تضغطان على قصاصة سودتها بمشاعر ما تفتأ تساورني كنت قد افتتحتها ...... : لست أدري فالأسئلة نشرت خواطري.....)) ترى لماذا هذا الولج المفاجئ في غياهب الغموض ؟ إنها محاولة منه لمعرفة سر تلك الارتعاشةالمبتلة بمياه الغدرالعكرة بعدما كانت ماء مصفى ، فطريقة القاص من نوع المسرود المتغلغل في طريق الهروب و البحث بالصدفة عن الحقيقة الموءودة ، إنه سرد طبيعي لمشاعر أحس القاص لحظتها التيه و فقد الصواب و ذهول مقيت للروح و النفس و العقل إنه فقدان كلي و لم يبق إلا تيار الزمن للذاكرة المكلمة ينبض بالحياة الهشة ، دعه يقول : (( فعلت ذلك متذرعا بأني ( شاعر ) فلابد من العلو على الترهات و الغوغاء ، مدحت الملك في قصائدي .....)) ، و هذه هي الحقيقة التي عانى منها القاص و ظل يعتلي مصاف اللفظ المتناثر في كل مكان من الوجود ، يجذب حيث البطل عن نفسه و كأنه يساير أحلام الآخرين و يتخلى عن أحلامه لحين (( ها أنا ذا أمامك يا الله ......كما الصخرة.....أو كما هذه الشجرة .....و تخلقني متوحدا من جديد ..)) ، طبعا لابد أن يتنازل و إلا ما استطاع أن يستمر في البحث ، عله يعثر على الحقيقة التي باتت مفقودة و استبدلت بالظلم المتهور (( يا للفظاعة ، أحسست بتعب المفاصل و كأني مقسوم إلى اثنين )) ....(( ...يدي استحالت إلى قطعة جليدية في وسطها قلم ...)) ، أهو الخوف أم التضحية؟ و الجواب في نهاية القصة أتركه لك عندما يقول (( ...حاولت أن أخفيه تحت الأريكة ...قررت أن أرميه من الشباك فخاف من الموت فبقيت جامدا أحدق فيه ))      

* * *
* * *
*

   أما المجموعة الثانية أنا الممضي أسفله للقاص الروائي بلقاسم شايب تظن نفسك ومنذ الوهلة الأولى أنك تلازم شخصية تعرفها من قبل حيث يضع في مجموع قصصه صورا تجمع بين الجد و الهزل و أسلوب السرد فيها محمي من الانزلاق الفكري و الاستطراد الموضوعاتي  ، إذ تتراكم الصور الواحدة تلو الأخرى و كأنك بصدد ألبوم ملون حي ، لعل الواقعية هي التي تفعل فعلها في مثل هذه الأنواع من التصوير للنشاط البشري المركز بالخلفيات الطبيعية للحدث و الصراع اللامتناهي   ، و نلاحظ قوة التوظيف للتراث وهو عمل جبار ، لأن سوق المثل في عمل فني يتطلب دراية وافية

 و مقدرة سياقية متزنة إذ لاتشعر بالتكلف عند سرد السلوك أو الانفعال ا، لسرد فيه اعتدال بين اللفظ و المعنى في مثل ماهو واضح في قصته : (( إلهام )) من مجموعته المذكورة سابقا ، (( ...سلك الطريق نفسه بخطى سريعة..الوقت لا يسمح له إلا بمقدار فنجان قهوة في المقهى...الشوارع تبدو عامرة ...و لا أثر للأطفال ...)) تظهر الصورة على بساطتها مشبعة من حيث الحركية السردية و السياقية الموضوعية للحدث

أو الوصف ، و من هنا تظهر شخصية القاص شديدة الانتباه لما حولها و كأنها تدرس و تمايز بين الأشياء الموضوعة أو المهملة في جيوب العبث أو النظام دعه يقول على لسان بطل القصة (( لكن ماذا ابتكر ؟ ...قائمة الاختراعات قد أغلقت منذ زمن ...لم يبق إلا تطوير هذه الاختراعات ...)) على الرغم من تراقص العبارات إلا أنها تشدك إلى قوة هذه الشخصية الحالمة و كأنها تنتظر الحرية و تبحث عن فك القيود الكثيرة

 و الحواجز المفتعلة  ، و كأنه يشعر بمسئولية بل وصاية تخلى عنها الآخرون و ألقوها على عاتقه ، و هذا شعور تحول لدى كثير من كتاب القصة أو الرواية إلى هاجس بل كابوس لا يعرف التوقف عند كل نوم بل و في اليقظة ، فعلى مستوى الصورة اعتنى القاص بالعفوية السردية على الطريقة الشعبية مما أضفى على القصة الصدق

 و الواقعية ، و الغريب في الأمر اهتمام القاص بما يسمى بالارتكازية الذاتية باعتبارها

منطلق لبداية الحدث و نهايته و كذا للتخلص من النهاية المفضوحة يختتم قصته (( من سيمنعني من ذلك ....قل..قل أيها النادل.....القهوة سيدي.........الشرطي : أيها السيد، أيها السيد .ماذا فعلت  ...شمله الشرطي بنظرة باسمة و ساعده على الوقوف ...أوصله إلى بيته ليتركه يستسلم للنوم...)) .

 

* * *
**

بينما المجموعة الثالثة : ( احتراق الألوان ) للقاص الواعد عبد الباقي كربوعة يتنقل بنا بين مختلف الأمكنة بحثا عن أشياء قد تبدو لكثير من الناس تافهة على الرغم من أهميتها الطبيعية ، إنه يبحث عن ذلك الذي انتشى الحقيقة مرات و كادت تفقده صوابه و حتى يتمكن من استعادها لم يترك الأشياء المحيطة به ، إذ نلاحظ سياق البحث ورد في سرد متقطع لمواقف كثيرة التنقل بين الغموض و الوضوح فوزعت بين مجموع هذه القصص و نختار على سبيل المثال بكاء الضيعة الذي يوحي من خلال عنوانها بركام الأمكنة ، حيث الضيعة ضمّ لمجموع من الأشياء الثابتة الشجر جلوس البطل ، التلة، الوادي...و أشياء أخرى متحركة ....الريح الصقور ...العصفور...الدجاج ...إلخ ، و يمثل هذا السياق نظرة القاص المحصورة في صورة مركبة لحياة عبثت بها عوامل مختلفة و على رأسها ركام المشاعر المتوهجة في ظلمة الكتم و الحرمان و  تنوع العواطف و سرد تلاقي الأهواء حيث العراء و انتشاء التعلق و احتساء الصفاء و الإخلاص كلها مشاعر فياضة لقصة حب لم تستقر و لم تعثر على ارتكازية ايجابية مما جعل القاص يستند إلى الحكاية المباشرة في عرض القصة (( كان يقول هذا الكلام و هو يجلس يقابلها عند جابية الماء الدافق .....مبروك الحذاء...يبارك فيك ، جلسا طويلا حتى داهمهما الظلام ....هذا مجرد تعب نلته من عملك طوال النهار..)) يحاول القاص أن يجعل من بطله أسطورة للحقيقة التي لم يعترف بها الآخرون و قد ساعده أسلوب السرد ولو قليلا في إماطة التخوفات التي تنتاب البطل منذ البداية ، فجمع لذلك زخم من الملفوظية المتنوعة و المتكررة في كثير من الأحيان ، و ينهي القصة بدورة مكانية لم يخترقها الزمن إلا قليلا و في النهاية يعتبر الموقف  ضياع عندما يقر بذلك على لسان بطل القصة : ((الضيعة من بعده أصابها الخراب هجرتها الشحارير و تكالبت عليها كل الطيور و الحيوانات ....فكأنها تبكي ...)) و فعلا نهاية محزنة للمكان و انتصار الشر على الخير .

* * *
* * *

و تبقى المجموع الرابعة أجراس المكان للقاص الواعد أحمد بن الصغير كمحاولة تكميلية للمجموعات السابقة لما تحمله من عناصر القص الجيدة ، حيث تعتبر من حيث السرد نموذجا مقبولا في عرض أحداث القصة المتمركزة على حيز المكان و كأننا نفهم دور العنصر المكاني في تفعيل نشاط التجربة و إحداث عنصر الصراع في هذه المجموعة و نختار قصة (( الرجل الذي غير العالم )) و التي بدايتها تجمع بين الانغلاق المكاني و الانفراج السيكولوجي حيث كان احتباس الذات وراء أفعال غير منتظمة من حيث التلاقي و التكامل الذاتي السيكولوجي  ، إنه عنصر المفاجأة  (( حزمة الضوء تتسرب من ثقوب الباب والنوافذ المهتزة ...)) شعور بالقلق و اهتزاز في الذات الحالمة الآسنة في ركام الأحلام المنطفئة تحت ضغوط تفكير منعطف إلى ذاكرة الماضي المنهزم و المشدودة إلى سراب الانفراج المنعدم ، تبدو شخصية البطل فاعلة و لكنها متوترة في ظل الترددات و الشكوك المنبعثة من نفس تراوح بين توقع الانتصار و يقين الهزيمة ، صور قد تبدو خفية لكنها انطفأت بفعل التجاور الانقلابي للكبت  ، و يذهب القاص إلى أبعد من ذلك عندما يسرح بنا في غياهب النسيان عندما يتذكر (( اعتنق عشرات المبادئ و طافت مخيلته بأكثر من وهم و أحجية فتش في زوايا و ثنايا الكتب عن الحقيقة المطلقة و المجردة )) ، نعم مجردة لكون عملية الإدراك فاشلة و القابلية الحدسية مهزوزة إذ لا يمكن أن تنتعش من دون استقرار في الذات و العقل معا ،

ويبقى في النهاية مستمرا في عملية السرد يجمع فيه صورا متراكمة توحي بقوة هذه الشخصية على الرغم من شعورها بالخيبة لتبحث عن الأمل المنتظر المسلوب (( يسأل

بمنتهى البراءة و المرارة معا ، أين الرجل الذي يريد تغيير العالم )) و تنتهي القصة بنتيجة على الرغم من غلبة اليأس إلا أن وميض الحقيقة يبدأ من ههنا .

 

  أما يحق لنا القول الآن : إن القصة الجلفاوية تحمل من عناصر المفاجآت ما تحمله القصة نفسها في أحداثها كما و نوعا ، إذ أثرت في مجال السرد ما يمكن أن يضيفه كثير من النقاد و المهتمين و المتخصصين ما أسرته إلى مجموع القصص الجزائري بشكل عام ،  و نتوقع أن يكثر النقد و يشتد لهب الكتابة و ويسعر التنافس ، لأن تباشير الخير تلوح في الأفق فلا تبخلوا بذلك .

 

                                                                                          السعيد موفقي

 

 هوامش :

 1/ سليمان موسى : الأدب القصصي عند العرب ، دار الكاتب اللبناني، بيروت ، ط.8 

     1983 .
 2/  فدوى مالطي ـ دوجلاس : بناء النص التراثي ، دراسات في الأدب والتراجم ،

      دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد
3/عبد الله إبراهيم : السردية العربية ، بحث في البنية السردية للموروث الحكائي

    العربي ،  المركز الثقافي العربي ، بيروت / الدارالبيضاء ، 1992 .
 4/ سعيد


أنجز هذا العمل في إطار الندوة الولائية التي نظمتها دار الثقافة لولاية الجلفة بالتعاون مع إدارة بلدية عين وسارة
بإيعاز من وزارة الثقافة الجزائرية

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007