[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حدث خطأ 
التاريخ:  القراءات:(7369) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

دخلتُ سريعا إلى غرفتها . قبّلتها بحرارة وجلستُ أصغي إليها كعادتي كلما اتصلت بي تدعوني لبيتها . كانت هذه المرة أكثر شحوبا وذبولا وأكثر إصرارا على تلك الجملة "المحرّمة" في عائلتها : سأطلب الطلاق هذه المرة لا محالة.
"هذه المرة.." كانت تضغط عليها بأسنانها بقوةٍ أظهرتْ كم هيّ واهية وهشة حتى عن الكلام .
لـ متى ؟ لمتى وأنا رهينته التي ..؟
لـ متى وأنا أرض جرداء بلا حرث في مضجعه ؟
30 عاما . أنهيت محكوميتي . أعتقد أنه آن الأوان أن يطلق سراحي فأموت بسلام .
لم تكن حالتها هذه المرة لتسمح لي فلسفة وجودهما على هذا الحال. أشعر وكأنهما كوكبين ميتين باردين يدوران في فلك واحد . لا فائدة من انفصالهما أو اقترابهما . لا حياة فيهما ولا جدوى منهما .
- لماذا تطالبونني بالعيش فى مكان لا وزن لي فيه ؟ لماذا لا أعيش عند محمد أو سعد أو منال أو عبد الكريم . لماذا لا أعيش في شقة صغيرة وحيدة ويزورني الآخرين . لماذا عليّ أن أتعذب بالطيران في منطقة انعدام الوزن.

- ستموتين وحيدة . قلت ذلك .
- معليه . كأن الحديث عن الموت أضاء أساريرها الشاحبة فعدّلت جلستها وكأنها تستعد لاستقباله . هو فينه الموت ؟ لماذا أخذ بعضي وترك بعضي . قالت ذلك وهي تتحسس النتوء الكبير في صدرها .
قيل لي أنها لفظت الروح في المستشفى بعد خروجي بساعتين وأنها ستدفن بعد صلاة الظهر .
محمد عاد إليها من الظهران وسعد من ينبع و منال من بيتها وعبد الكريم يتصل باكيا من اليابان لأنه لن يكون حاضرا جنازتها كما لم يكن عند موتها . لم ينم أحدهم ليلتها و جسدها ينتظر في الثلاجة بالمستشفى . غداً في العاشرة سيُحمل إلى غرفة غسيل الموتى ثم الى المسجد ليصلى عليه .

في الصباح و قبل الموعد المقرر لدفنها عاد إليهم زوجها من المقبرة . لقد تم كل شيء .
أخبرهم أن اتصالا هاتفيا من المغسلة نقل إليه أن خطأ حدث بين المتوفية زوجه ومتوفية أخرى وانهم قد صلى عليها المشيعون صلاة الفجر وهي تنتظره عند قبرها . خرج مسرعا . سدنة القبر كانوا في انتظاره ليدخل بها الى مضجعها الأخير . شعر بها دافئة وهو يحملها ليضعها في لحدها . كانت تشكره لأنه لم يتخلف عنها هذه المرة ، كم كانت خائفة ومرعوبة أن تنزل مضجعها الجديد دون إذنه . رآها تبتسم عندما أماط الغطاء عن وجهها ليتأكد من هويتها وكأنها تشكره .

كانت شمس الظهيرة باردة والمشيعون أبناؤها حولها في المقبرة يتساءلون عن سر تعجلها في الرحيل.
لم ينكر البعض رؤية تلك الحمامة التى خرجت من القبر وأطلقت جناحيها للسماء .

 

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007