[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رجل في زمن النساء 
التاريخ:  القراءات:(4066) قراءة  التعليقات:(30) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

كعادته الحاج مخلوف يلف سجارته المبرومة بلعابه المحشوة بنبات الدخان السوفي * و رائحته التي تبعث القرف في نفس كل من يقترب منه و مع ذلك يجتمع مع الناس مع كل الناس و لا أحد يتجرأ في غضبه و يدري أنّ الناس يجاملونه في الجلوس بقربه لأنّه يدرك تماما أن الصفقات التي يبرمها معهم تجعلهم يحتملون رائحته النتنة و رائحة العطن التي تنبعث من إبطيه المكومة بالشعر المتعفنة بعرق السنين ، و ربما لأنه لا يغيّر عباءته التي أهداه إياها الحاج صابر في حجته الثالثة ، أصبحت بالية لكثرة الثقوب التي تركتها جمرات سيجارته السوفية اكتوت بها و لما يشعر بأثرها كل الناس يعلمون أنها آثار احتراق السيجارة المبرومة التي تستقر من فمه المملوءة بشنباته الكثيفة ، حتى شنباته اصفرت كورقة أحترقت بفعل شرر الجمر المتطاير محدثة بدخانها لونا مميزا لشنباته بين بياض و صفرة كأنها مدخنة قديمة و مع ذلك يعتز بشنباته المفتولة إلى الأعلى كأنها قرن مهيأة للتناطح ربما لأنها صفة من صفات الرجولة ... و كأنه يلمح بندرتهما :من يملك شنبا كهذه؟ قالها بصوت مبحوح تتبعه خربشة تصدر من صدره لا يكاد ينتهي من حديثه حتى يغمه السعال و يقوم القوم من حوله مشدوهين محوقلين و الكل يحز في نفسه أسف الغماء الذي قد ينتهي بموته المفاجئ ما عساهم يفعلون و الرجل بينهم يتلفظ أنفاسه لعلها الأخيرة أو ما قبل الأخيرة ...أسرعوا به إلى سي عرعار و هو طبيب أعشاب شهد له أهل المدينة بالمهارة و دقة التشخيص ،  قد لقبوه بـ سي عرعار لكثرة ما ينصح به الناس لعلاج المرضى بل وصفة لكل الأمراض لجميع مرضاه و خاصة كبار السن من أمثال الحاج مخلوف ...الكل يمد يده القصيرة يتمنى الوصول إليه عساه يحظى برضاه لأنه الحاج مخلوف المعروف في المدينة بنفوذه  و أمره مطاع حتى مع من يكرهون رائحته فبركة الرجل  تدرك حتى الخوجة ** و سي علي القايد

* * *
...و شاع الخبر في المدينة و اهتزت و انتفظت و تدفقت 
الجموع و تعددت و تناقضت الشائعات بين قائل بموته من دون تأكيد و آخر جازم بنهايته و أنها اللحظة الأخيرة من حياة الحاج مخلوف و بين متردد متشائم... و الكل في حيرة من أمر الرجل ...ألهذا الحد هم القوم ؟ أهي محبة أم شيء آخر ؟ ...من بعيد لاح سي عرعار و صاح القوم افسحوا  الطريق وصل الطبيب اللهم أجعله خيرا اللهم رده سالما ...الرجل يعاني من ذبحة في صدره ليساعدني أحدكم هيا بنا إلى الحانوت و هرول الجميع من وراء الموكب يسوقهم حظهم ... كان سي الحاج مخلوف مخيفا حتى في غماءته لأنّ الطبيب احتمله حتى اللحظة الأخيرة و لما يجرؤ على كشف معاناته و ظل يتأمل وجهه و هو يقلبه ذات اليمين و ذات الشمال بين تشخيص مرضه و شرود ذهنه إلى الحاج مخلوف المغمى عليه بين يديه ... ما أضعفك يا الحاج مخلوف قالها في نفسه و القوم ينتظر النتيجة التي آل إليها سي الحاج مخلوف ... يداه تتلمسان سي عرعار في برودة و كأنهما تنتحبان الجرعة الأخيرة من الحياة ... الله أكبر الله أكبر ضاع الحاج مخلوف يا قوم... لا لا لم يمت مخلوف حي هاهو ولده اللهم صل على الحبيب ... مخلوف حي مخلوف حي ...       


* السوفي : نوع من السجائر التي تصنع محليا ، نبات معروف عند

الجزائريين يلف عليه ورق شفاف يدويا


** الخوجة : اسم تركي يعني كاتب له مكانة محترمة في المجتمع

*** القايد :اسم حاكم عرفي ، و يقال قائد يحكم جماعة أو عرش أو قبيلة

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007