[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ثلاثة شموس و قمرٌ واحد 
التاريخ:  القراءات:(7325) قراءة  التعليقات:(10) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

 

لا أعرف سبب انفصالها بالرغم من القرابة التي تربط بيني وبين زوجها 0 ولولا أولادها الثلاثة الذين يربطونها بحياتها الماضية معه ما شعرت يوماً بأن لها حياة ماضية مع رجل 0

امرأة شابة ، جميلة التكوين ، ممتلئة قليلا ، وغريبة الأطوار 0 تتحدث إليك كما عجوز تخفي تحت ضرسها شيئا من الغموض و الحكمة  ، فهي  تقاطع  كثيراً ، تشعرك بأنها لا تصغي لأحد ، وأحيانا يلازمها الصمت وكأن في أعماقها شيئاً تخاف أن يفر منها إليك 0

كل ما فيها يوحي بالخضوع والاستكانة لدرجة تجعلني أتعجب كيف يفرط رجل في امرأة تعرف كيف تستكين 0 ثلاثينية ، شعر مجدول ، وعينان واسعتان ، تومضان ببريق يحرق كل من يدنو منهما لدرجة أنني أتعجب كيف استطاع رجل أن يقترب من هذا الوهج ، وكيف جمع بينهما ثلاثة شموس حائرة 0 تستجمع كل شجاعتها عندما يسألها أحد عنهم 0 

        أنا التي طلبت منهم  أن يحزموا حقائبهم ليرحلوا إلى أبيهم 0

قرار شجاع يحتاج إلى صبر أيوب 0 كيف تصبر أم على مفارقة أولادها بمحض إرادتها ؟

قصص وروايات كثيرة معجونة بعبرات أمهات مذبوحات من الوريد إلى الوريد بسكاكين رجال سلبوهن فلذات أكبادهن 0 بعضهن يقتلهن خوف الفقد كل ليلة  ، فبعد بضع سنين على أكثر تقدير تنتهي فترة الحضانة  لتصبح أحضانهن فارغة كفؤاد أم موسى ، وترحل فلذات الفؤاد إلى أحضان أخرى0

أما هي أم الأولاد الثلاثة فلم يجبرها أحد ، لم يطلب منها أحد  أن تحزم أمتعتهم وتطلب منهم الرحيل ، هل التي أقدمت على ذلك بمحض إرادتها. 

جاءتها شهية الكلام ففتحت فمها الذي تبقيه مغلقا إلا من التسبيح والذكر في كثير من الأحيان ، قالت

   لم أشأ أن يشعر أولادي بالعوز وأبوهم رجل ميسور الحال ، صعب علي أن أمنحهم كأم  ما يستطيع أن يمنحه لهم كأب .  وازنت بين أن أمنحهم القبلات والعناق وبين أن يمنحهم أبوهم الحلوى والدفتر والثوب الجديد فهوت كفتي .  لم أحتمل أن أرى في أعينهم لوما أو عتابا حين يدخل عليهم العيد بلا ملابس  جديدة وألعاب كثيرة ,  لن يغفروا .  لماذا أعذبهم بأمومة لا تملك غير  الدفء و القبلات . أنا أدخر قبلات العام لهم ، أحفظها لهم في ثلاجة مشاعري كيلا تفسد ، وعندما ألقاهم ليلة العيد أهمي بها عليهم كالمطر ،  أملأ بها جيوبهم أحشو بها أفئدتهم لتبقى في أعماقهم دافئة حتى العيد المقبل 0

مهما يكن التبرير الذي قالته ، فإنه ليس بعمق هذا الصمت المطبق الذي غادرت جلبابه قليلا . أشعر أن ما قالته لم يلمس شيئا من جرحها . لا شيء من حلاوة الصدق يقطر من لسانها . في عينيها متاهة وحول خصلات شعرها دوامةً تبعثرت كلما لملمته

لملمي أولادك فقد آن الأوان  كي تحكي لهم القصة وسيعذرونك و سيغفرون لك ، سوف يطرزون ثيابهم الجميلة بحرارة قبلاتك وعناقك لهم  

مدى يديك في فضاء طفولتهم واقطفي لفرحهم شيئا من ثمار أمومتك 0 قبليهم  وعانقيهم  ، فالقبلات  تستر برد القلب ، قبلاتك  أشهى  . لمساتك أنعم وأزهى .  تحت جناحيك أدفى

كانوا حولها في ليلة العيد جاء بهم أبوهم من جبال مدينتهم النائية ورماهم في حضنها ورحل. عادته التي لم تتغير منذ سبعة أعوام .  منذ أن حزمت لهم أمتعتهم ورمت بهم في حضنه . قالت يومها للجميع حتى تسكتهم :         الجيب ولا الحضن 

ركبتْ أجنحة الشرود وتركتهم يرتدون ثياب العيد مرات ومرات يختالون بها وفكرة أن العيد سيأتي غدا تنثر شيئا من النشوة في أفئدتهم  فيتمايلون ويتقافزون بأحذيتهم وجواربهم الجديدة

ليت العيد لا يأتي غداً ، وليت ليلة العيد تطول وتطول حتى لا تسرقهم منها جبال مدينتهم البعيدة 0  

المدينة المنورة  

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007