[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
يحبها كثيرا.... 
التاريخ:  القراءات:(3515) قراءة  التعليقات:(21) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

كعادته لا يعرف التراجع عندما يحين موسم الحرث و كل الفلاحين يعرفونه بجده في العمل يضع قلنسوته البيضاء التي تركها له والده ، يوزعها بين شعره الأبيض المقتحم بسنين الكدر وبين وجهه الذي رسمت عليه تجاعيدها الغارقة في المحن و الإحن ، يمر عبر الشارع المتفرع إلى الحقول الواسعة و رائحة روث البقر المنبعثة من زوايا المداشر التي لا تعرف إلا خوارها تستأنس به في ذهابها و لأنها تغادر الحي و هي مستبشرة خير الصباح و بركة البكور على عادة الشيوخ الذين يعرفون ما معنى التبكير مثل ما يعرفون معنى الحقل المعشوشب تلك هي سيرة الأباء و لن تجد لسيرة الأبناء تبديلا ، يتذكرهم كلما مر من هذا الشارع الذي يملأه تدافع الأبقار بعد عودتها من المرعى و قد امتلأت الأضرع حليبا ، تلك هي أحلام القرية التي ازداد بنيانها إلى الشرق أكثر منه إلى الغرب متطلعة بشرفاتها على الرغم من الانحناءات والتشوهات البادية في الشارع بجدران و أبنية مطلة إلى الجهة الغربية و كأنها تريد أن تتمايز بهذه النتوءات البالية التي احدودبت أظهرها من أثر السنين ، تعلم الأبناء عن الأباء كل فنون التحدي ، و ما ورثوا من أبائهم غير تلك الإرادة التي أنهكها منعرج ذلك الشارع المخيف لا يقتحمه إلا أمثال هذا الشيخ المحنك  ، و يمر جاره المسن : صباح الخير و يهمز على رأسه يقبله بجلال ، بقية ما ترك الأباء ، عادة لن تمحي مادام الوارث مثل المورث و التقارب بين الجيلين لا زال على أشده ، ومن الخطأ أن تمر من هذا الشارع دون أن تسلم على أهله و لا يردون على التحية إلا بأحسن منها و تلك عادة رسخت في مخيلة الشيخ كثيرا من الذكريات و ما أكثرها، حينما أحبها حبا شديدا و أقام معها علاقة و لا يهنأ إلا عندما تحمل فتحبل فتضع وليدها الذي طالما صارع من أجله و احتمل مصاعب كثيرة من أهل القرية أو من قساوة الطبيعة ، و لقاؤه بها بلا انقطاع و لا نظير ، كلما ذهب إليها تحتضنه بلا حدود علاقة حميمية كسرت حواجز الموت الآتية من كل مكان حتى من تحت قدميه تحد صنعه حب البقاء و عشق الطبيعة ، حاول ذلك الغريب اقتحام حرمتها و نشر أبواقه في كل مكان و زرع أشواكه على عتبة كل باب ، لكنه فشل عندما وجد هذا الشيخ أحلامه أقوى من إرادته و الدم الذي ساح من قدميه انتشته الأرض فانتعشت  و على خطاه لعب الأطفال و صنعوا الألعاب و مثلوا مسرحية الوحش و الحسناء  ،و  لأنّه على موعد مع حبيبته التي ألفته و هو يدق بفأسه أواصرها فتشعر بانعتاق و لذة فينهمر الماء بكاء فرحا لا حزنا تتهيأ لزفافها عندما ترتدي حلتها التي صنعت من أجلها و من ذا الذي يصنعها ، فصلها الشيخ بحبه و عرقه و دم قدميه.


                                                     06/12/2006


 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007