[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تشابك الأصابع.... 
التاريخ:  القراءات:(3679) قراءة  التعليقات:(21) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

تشابك الأصابع

أنهى حكايته بفراق الحبيبين و لم يعلق كثيرا مثل ما كان يفعل في حكاياته السابقة ، و ليس من عادته أن يفوته فضوله فيما يحكي أكثر ما يبديه الحضور من فضول ، و يداه لا تتوقفان عن  الحديث أيضا ، يصرف بهما ذبابة تقع في فنجان قهوة (موز) ، بلا سكر ، كل الأنظار مشدودة إلى يديه و حركاتهما و بذلك صرف أسماعهم عن الحكاية ، لأنّ الذبابة التي ترتاد كوبه سئمت الطيران و فضلت الاستقرار على حافة فنجان الشيخ الذي لم يُنظَف ، فظلت تراود تلك الأصابع كأنها حارس أمين و ظلت تحوم و في نفسها لحظة استقرار أو رشفة من قهوة الشيخ و لا تعلم أنّ قهوته بلا سكر و ما يجذبها إلى الفنجان إلا بقايا قهوة قديمة فيها سكر شرب منه آخر و أمسكته أصابع أخرى و ارتشفت منه شفاه قديمة ...تختفي عن الأنظار و يستمر الشيخ ، و يُسمعُ أزيز الذبابة ززززززززززز ....سكت ...كل الأصابع تتجه إلى رأس الشيخ بكلمة واحدة : فوق رأسك ، و يسألهم في أي جهة هي ، و كأنّه أدرك صيدا أو يحاوال أن يباغت عدوا ، أخطأ الجهة من رأسه و وقعت الذبابة و هي تتشقلب إلى عمق الفنجان و صرخ الحضور ، في الفنجان يا شيخ ...و أتمّ حديثه و كل الرقاب مشرئبة و العيون جاحظة  و المسكينة تصارع الموت ، لم تفلح تمنت رشفة فارتشفتها قهوة بلا سكر ، و اختفى الجناحان و استحال لونهما الشفاف إلى رداء مثقل بماء القهوة الأسود ...تتدرج إلى الأعلى تجر أقدامها الممدودة تاركة وراءها أثرا السقوط تبحث عن طوق النجاة و لم تعد ترغب في قهوة الشيخ إلا النجاة مما وقعت فيه  ، أمهلها دون قصد حتى تعرت و جفّ جناحاها و طارت الذبابة من غير وداع ، و حكاية الشيخ بلا نهاية .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007