[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عربة لا تصلح للقيادة 
التاريخ:  القراءات:(1250) قراءة  التعليقات:(7) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : د. مصطفى الضبع  

عربة لا تصلح للقيادة


 


1- عربة فى مؤخرة قطار :


( تعانقوا وليودع كل منكم الآخر فربما لا تحين الفرصة للتوديع عند الفراق المنتظر ...)


قالها الرجل العجوز وهو يحتضنا بنظراته اللامعة و يتقدمنا للداخل – ربما كنا عائدين من معركة ما وأن أحدنا فقد على حافة المسير عضوا فعالا من جسده دون أن يشعر أو أننا قادمون من رحلة سير منذ مولدنا .. تعلقت العيون بالمدى الواسع وتلاحقت الأكتاف متزاحمة .. وحين استوينا فى الداخل تلاحقت العيون بحثا عن مقاعد نريح عليها أجسادنا المنهكة لكن الفراغ الذى صدمنا جعلنا نرتكن متراصين فى اتكال متخاذل .. تراخت العيون طمعا فى لحظة لاسترداد الأنفاس وحين فتحنا عيوننا – بعد لحظات لم ندر مقدارها – تهامست الأصوات معلنة استكشافاتها  ..


      قال وهو يعبث فى السلسلة الفضية حول عنقه : المكان مغلق ولا أثر لأى منفذ .


      رد الأسمر وهو يريح وضع نظارته الطبية : أشم رائحة غريبة تزكم أنفى .


      قال الطويل الأشيب : لابد إنها رائحة أحدكم كان عليكم أ تطهروا أنفسكم قبل الصعود .


      قال العجوز شيئا لم نتبينه .. غرس كل منا نظراته فى الآخر وتحفز لشحذ حاسة الشم ..


      قبل أن يغفو العجوز همس فى شبه غيبوبة إذا بقينا هنا سوف نموت إننا لا ندرى هل نسير للأمام أم العكس وربما نطير أو نغوص فى أعماق لا نعرفها وربما نتجمد قبل أن نموت . استدرنا للخلف فى محاولة لمعرفة طبيعة الجدران ..امتدت الأيدى متحسسة وانتصبت الأظافر تخدش الجدران محاولة إحداث ثغرة ما .. وكادت أصابعنا تنضح بالدماء ، عندما قال الأسمر وهو يخلع نظارته فتبدو ملامحه المكدودة :


-         لا فائدة .. علينا أن نحدد اتجاه الأمام ربما لا يهمنا معرفة الخارج الإطارى فلنعرف الداخل ولنغص فى الأشياء بقدر عمقها .. 


2- عربة درجة ثالثة :


بعد خطوات من التقدم اكتشفنا بابا تسللنا منه فتداعت المرئيات مع تداعى خطواتنا الثقيلة.. المقاعد مزدحمة... شاب ذو لحية يرتل آيات من القرآن ، باعة جائلون يعلنون عن بضاعتهم من آيات الحفظ والنفتالين والمقويات وأوراق اليانصيب ولعب الأطفال والآلات الحادة وكتب السحر والحكمة .. نافذة واحدة فى العربة تجلس بجوارها فتاة ذات وجه أبيض مستدير ترنو للخارج دونما اهتمام لما يدور حولها فتبدو زهرة فى مرتع خنازير .. جنود نائمون يحتضنون بنادقهم .. قروى يلتحف جلبابه ويحتضن حذاءه .. طفل يئن على ذراع أمه التى تغالب النوم.. عجوز يضع رأسه على عصاه ويحملق فى جريدة باهتة وعندما لا يسعفه الضوء الشاحب يلف رأسه بالجريدة وينام .. عروس تناغى عريسها فيغنى لها .. تحدجهما المرأة السمراء الجالسة فى الكرسى المقابل .. تحدق فى العريس .. تغمزه بعينيها ..تجذب ملابسها كاشفة عن ساقيها .. يحدق العريس بابتسامة بلهاء .. تميل العروس على عريسها وتقبله .. تشتعل المرأة السمراء غيظا .. يمر المحصل يدق على صندوق فتتمايل المرأة مع الدقات تقف معتلية المقعد .. تروح فى نوبة رقص .. يجتمعون حولها .. ينتفض جسدها ى حمى تجذب العريس ليشاركها حركاتها .. يقف العريس جاذبا عروسه التى تتمنع لكنها تروح توائم حركات جسدها مع الأجساد يقلب بائع المياه الغازية ( جردله ) ويروح يدق عليه بحرارة .. انفلتت العروس من اليد الممسكة بها وراحت ترقص فى إفعوانية ، يغلق الشاب ذو اللحية كتابه ويقترب ناهيا عن المعصية متوعدا العصاة فيضيع صوته مع دقات الأقدام تسيل الأصباغ على وجه العروس فتروح تخلع ملابسها قطعة قطعة .. أحملق فى الأجساد المنتفضة .. تخلع العروس آخر ما تبقى على جسدها .. حين نظرت إلى الأشيب الشعر وجدت لعابه يسيل محملقا فى العروس وهو يقترب من المرأة السمراء .. أشعر بتقزز فأهرب للعربة الأخرى .


3- عربة بضائع


      أتسلل للعربة المطفأة الأنوار فتزكم أنفى رائحة نفاذة أتحسس طريقى فى الظلام .. تصل لأسماعى أصوات الحيوانات المشحونة فى أقفاصها وقد تفجرت من طول المسافة .. أجاهد محاولا الاحتفاظ بتوازنى .. منهكا أنام على أول صندوق اصطدم به عندما .. تبدأ عيناى فى الانغلاق .. تتراءى لى الجالسة عند النافذة الوحيدة تلفنى استدارة وجهها أحلق فيه حتى تتوارى ملامحها فتحل صحراء وعقارب تتجول فى حرية وحيات تضج بفحيحها المخيف وأنا أسير وقدماى تغوصان فى الرمال والشمس وتستند على الجبل فى طريقها للتوارى .. تتحول المرئيات إلى ظلام دامس فيتعالى صوت الفحيح .. خيط باهت من الضوء يظهر رجلا يجذب امرأة وعندما يقتربان أتبين فيها المرأة السمراء والطويل الأشيب حاولت الصراخ لكن صوتى يحتبس فينتفض جسدى .. أفتح عينى فأجدهما أمامى فى وضع مقزز .. شاعرا بالغثيان أقف مذعورا أتخبط فى الأقفاص والصناديق .. أصرخ فى أقدامى أن تحملنى إلى أقصى مكان فى العربة فأصطدم بباب مغلق ..


4- عربة مصفحة :


       تكشف لى عجزى عن اجتياز الباب وإنه ليس ثمة باب فهو جدار مصمت عندها كان طموحى فقط إحداث ثغرة لاكتشاف العربة واختراق أسرارها فليس ثمة أمل فى العودة للاستعانة بالرفاق أو استشارة الرجل العجوز ..صوت الأشيب عند المرأة العارية يلهب ظهرى فتسرى حرارة كامنة فى أعضائى حتى تصل لأصابعى ووجدتنى أنبش فى الجدار محاولا .. فقط حين كدت أتهاوى نجحت فى إحداث ثغرة كافية لوضع عين واحدة مستكشفة .. كانت العربة تنقسم إلى قسمين ..الأمامى يموج فى ضوء مبهر ينسحب على الجزء الخلفى المظلم من الذى يضم كلابا وجنودا وأسلحة .. وفى الأمام تكشف الضوء عن مقاعد وثيرة ورجال ضخام الجثة بيض الوجوه يجالسون نسوة بلون الشمع وتلف الجميع سحب من الدخان الأزرق .. كان الرجال يتبادلون الدخول إلى عربة القيادة ثم يعودون لمواصلة الجلوس .. والجنود يداعبون الكلاب ويقاسمونها الطعام ويحدقون فى تخاذل فى الضوء المبهر رافعين أكفهم أحيانا لحماية عيونهم من الضوء المبهر ..


      كنت أحملق مبهورا حتى شعرت بأمعائى تتحرك صاعدة فاستدرت ..



5- عربة تصلح للقيادة :


       حين عدت للعجوز أحدثه بما تكشف لى كانوا يحدقون بى فى صمت .. أسر لنا الأسمر ذو النظارة الطبية إنه اكتشف عربة أخرى للقيادة فى مؤخرة القطار وإنه بإمكاننا تحويل مسار القطار للاتجاه الصحيح .. حين كادت أيدينا تلمس المحركان وشعور بالنشوة يلفنا .. انساب إلى آذاننا صوت ناعم حاد يحذرنا من تحريك القطار لأى اتجاه ويهددنا بأن عربتا سوف تفصل عن القطار لتدمر تدميرا ذاتيا .


        تسللت إلى أنوفنا رائحة ما....

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007