[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حرف روي 
التاريخ:  القراءات:(3504) قراءة  التعليقات:(25) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  

حرف روي

...تصفيق حار ...هتافات...امتلأت القاعة صخبا ...قام الجميع...أتمَّ القصيدة و بعض التصفيقات منبعثة من عمق القاعة تكاد لا تسمع ...التفت الجميع و أداروا رؤوسهم إلى الوراء كمن أحس بوخز و قاطعوا بنظرهم المنصة ..يبحثون بفضول شديد و كل واحد منهم في نفسه سؤال عن جواب غامض و اقترب ذلك التصفيق متجها إلى المنصة دون توقف و التفتت القاعة برمتها مشدودة إليه تبحث عن سر مفقود أو صوت مبهم أو مداعبة لمشاعرهم ...و لم تهدأ القاعة و ظل واقفا شدّ كل الأنظار ، حتى بلباسه المميز و في نفسه كل الأسئلة التي من الممكن أن يطرحها لو كان مكانهم و يده تداعب خصلة من شعره الأبيض كفاصلة بعد مد و يتركها تداعب نفسها مغرورة بتجاعيدها التي مدها الزمان ملفوفة بسواد شعيرات الشباب كأنّها توحي بحنين إلى الماضي السحيق تتحدى وصل السنين ، اقترب من المنصة و الجميع يتوقع الجديد من الغريب ، و بصوت مبحوح حزّ في نفس الحضور لو يشرب ماء حتى يفهموا كلامه المنبعث من حنجرته الغارقة في حاءات متشابهة و متصادمة يتخللها تعثر كلازمة خطبة مبتورة أو خطى متعثرة : أنا الحلم الذي ضاع من أيديكم ،

أنا السفر الأتون

أنا الليل الماضي و صبح الآسفين

سمعتكم ذات ليلة تسألون :

من القائل و المناسبة ، صمت،

الجواب في رحم أمي و قصائد الملايين

شبعت أحلاما و زدت حلما بعد سنين

لأنّ الحكاية بلا نهاية قلت ثمة سر

وسر الغائبين على كلّ جبين....

و قفز من و إلى الأرض كمن كان مشدودا ، صوب اليمين ، ثم إلى الشمال ، كالهارب المفزوع ، أنا الهارب من نفسي ، إلى نفسي لآنّي اكتشفت بأنّها لا تصلح لهذا الزمان و لا يصلح لها و أدركت بأني أنتم و أنتم أنا ، و لكن كلا منا لم يعرف من الآخر و لا الآخر يعرف من هو ، لكن الذي أدركته أنّي شارد منكم كقصيدة بلا عنوان أصابها الإقواء فتاهت بين القصائد .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007