[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
امرأة الخيط 
التاريخ:  القراءات:(7135) قراءة  التعليقات:(13) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

تسمرت قدماها وسط الغرفة كأنما هي تمثال قدّ من صخر ، ليس جديدا عليها هذا السؤال ، كل عام تقف أمامهن بنفس التوقيت ، في برد الشتاء و ربما كانت  أمامهن بنفس كنزتها الصوفية الثقيلة و حذائها المتين المدبب و صوتها الهادئ المتمكن و أنفاسها التي تسحبها بحشرجة كلما دخل البرد أوصالها ،في هذا التوقيت  تغير جيوش أسئلتهن  الظمئى لإجابات شافية حول خيوط  الشمس التي تتسلل  على  غفلة لسرادق النساء .



ما هو الحيض ؟
كان حجم البنات ضئيلا على السؤال . بنات الصف الإعدادي ينكمشن في كل عام سنتيمترا أو اثنين طولا وعرضا ، دمى صغيرة تركض في ساحة المدرسة تشتهي اللعب والحضن الدافئ والضحكة الحلوة مع أي أحد.
سألتها زميلتها في غرفة المعلمات : ألا تلاحظين أن الصغيرات يتضاءلن في أحجامهن؟



بلى ..
بالأمس سألتني إحداهن  عن النطفة ، رسمت لهن على السبورة حيوانا منويا معظما مئة مليون مرة . لماذا ؟مازلن صغيرات على عالم النطف دعينا ندخل بهن من باب آخر يفهمنه .



أتعرفن ما هو الحيض يا بنات ؟؟؟
 رأته وهي تلعب الإستغماية مع البنات في الزقاق الصغير بباب التمار ،، ركضت منهن لتختبئ في بيت الجيران فانزلقت على الأرض الباردة وعندما قامت من سقطتها  انزلقت مرة أخرى على سائل لزج رائحته مميزة ، لم تبصر لون السائل إلا بعد أن خرجت من دهليز البيت المظلم ، كانت ثيابها ملوثة بسائل حار ،،، لم تعرف من الذي سكب الدماء على الأرض إلا بعد أن تحسست نفسها وهي تبدل ثوبها في غرفتها.
صباح اليوم الثاني كانت تحث الخطا مع أمها إلى حارة المغاربة ، مشوار قطعته وهي تفكر لماذا تذهب بها أمها في منتصف الأسبوع  إلى حارة المغاربة ليلا   !



وقفتا أمام باب بيت صغير ليس لبابه القديم مزلاج ، مجرد حبل يطل من ثقب بالباب ، سحبته أمها لينفتح الباب عن ممر مظلم  يقود إلى دهليز الدور السفلي ، وعندما دلفتا كان البيض النيئ المكسور يلوث سلالمه المتعرجة ، صعدتا حتى الدور العلوي الذي لم يعكر صفو هدوئه سوى أصوات أكواب القهوة التي تقوم فتاة شابة  بترتيبها على صينية ثم تضعها على حافة رف خشبي على الجدار . أشارت بيدها نحو باب إحدى الغرف في مواجهتهما . ليس هناك من الإضاءة ما يكفي لتبصر ما يدور داخل الغرفة . بابها مفتوح لكنه لا يشي بصاحبة الدار التي  بالداخل .خرجت ألسنة البخور وكأنها تستدعيهما للدخول . على الحائط اصطفت مساند صغيرة مغطاة بشراشف بيضاء بحواف مطرزة بالدانتيل حيث جلستا معا . 



امرأة تجلس في صدر الغرفة بقفل حديدي في يدها .لم تقل شيئا سوى رد  السلام ، تمتمت بشيء مبهم  ثم وضعت القفل مفتوحا على  مسند صغير يتوسط الغرفة  وطلبت منها أن تتقدم  . سارت  نحو ها في قلق وعينيها على أمها . أخذت تقترب منها بهدوء  تتأمل تلك الخطوط  الخضراء الرفيعة تحت ذقن الوجه  الذي لم يطمئنها بأدنى ابتسامة . أشارت المرأة بيدها التي انحشرت تحت رحمة عدد من الأفاعي الذهبية .



اقتربي يا بنتي لا تخافي .



وضعت تمرة في فمها وطلبت منها أن تلوكها .



خطي من فوق القفل المفتوح سبعة مرات .



أخذت تخطو بخوف فوق القفل الذي وضعته المرأة فوق المسند الصغير ، سمعتها تردد العبارة (الرجل حيض والمرة خيط )
مرة أخرى سمعت العبارة وهي تعبر من فوق القفل المفتوح ، لماذا الرجل حيض ؟ أهو الذي صار معها بالأمس ، سائل أحمر لزج ، معقول ؟؟؟



لم تفهم و لم تسأل ،عبرت فوق القفل للمرة السابعة دون أن تفهم لماذا أغلقت المرأة القفل و أعادته إلى مكانه.
بعد عام أسرت إليها أمها بأن الممر الذي يصل منه الرجل إلى كهف المرأة يجب أن يكون محكم الإغلاق بقفل من حديد ،،لا يفتحه إلا رجل واحد . أهو  رجل الحيض ؟ 



لم تشرح لها أمها بالتفصيل كيف يفتح الرجل قفلا  أصابه الصدأ في أعماق كهفها ؟ لكنها علمت أن القفل سيكون بيد رجل واحد فقط ، لعله الرجل الذي بيده طرف الخيط . كررت العبارة في أعماقها كثيرا لتفهم . كررتها ليلة زفاف شقيقتها التي ذهبت لنفس البيت في حي المغاربة مع أمها لتفتح القفل . تلك الليلة التي ربما خطت فيها سبع مرات فوق قفل مفتوح  ،، لم تعد تدري .



 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007