[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
اليومُ الذي لم يرحل 
التاريخ:  القراءات:(7255) قراءة  التعليقات:(14) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

وحدي هنا في شرفةِ بيتي الريفي، أنظرُ إلى النَّاسِ يعبرونَ الطريقَ أمامي، أراهم منذ يلدهم الطريقُ حتى يبتلعهم المغيب، تعودتُ أن ارقبَ الأيام تمضي مع الناس باتجاهٍ وحيدٍ، ترمقني الأيامُ بنظراتها المريبةِ دون أن تقفَ، أما الناسُ فيتحدثون، أسمعُ حديثَهم، ولا تجاوزُ عيونُهم حدودَ الطريقِ، لم أعُدْ آبه كثيراً بالعابرين، انصرفُ عنهم جميعاً إلى شأني، يعبرون وأنا أحتسي الشاي دون توقف، أو أقرأ كتاباً فلا أرفعُ عنه بصري، برغم ضجةِ العابرين، وعيونِ الأيامِ التي كانتْ تزعجني فيما مضى..

عاودني ذلك الشعورُ بالانزعاجِ، عندما لاحتْ مني التفاتةٌ إلى الطريق فرأيتُ يوماً شاخصاً يحدِّق في وجهي، لم يكن يشبه الأيامَ التي مرتْ من هُنا، حاولتُ الإفلاتَ من عينيه فعجزتُ، تشاغلتُ عنه، فلم ينفك ينظرُ إليَّ، غادرتُ الشرفةَ إلى حجرتي، أغلقتُ البابَ، نظراته تلاحقني، أغلقتُ النافذةَ، أسدلتُ الستارةَ الكثيفةَ،أطفأتُ الأنوارَ، وما يزالُ يلاحقني بنظراتِهِ، التحفتُ البطانيةَ السوداءَ، ثنيتُ المخدةَ علي رأسي، شددتُ عليها بكلتا يدي حتى التقى طرفاها، وما تزالُ نظراتُه تحاصرني، فَرَكْتُ عينيَّ، غادرتُ الفراشَ، خرجتُ إلى الشرفةِ، فإذا هو واقفٌ في مكانه، قد اتسعتْ عيناه، ألمح صورتي فيهما، تمضي أيامٌ أخرى من خلفه مطرقةً، أردتُ أن أصرخَ، ترددتُ  لكي لا تفعلَ بقيةُ الأيام فعلَه..

استجمعتُ كلَِّ قوانينِ القوَّةِ التي درستُها، ونظرياتِ الشجاعةِ والمواجهةِ،وبادلتُهُ التحدِّيقَ بعيني الصغيرتين الغائرتين، بدا غائماً؛ هزيلاً، يلبسُ ثوباً من توجُّسِ الفراقِ، اقتحمتْه نظراتي، لم يكن يوماً كاملاً، إنه نصفُ يومٍ، تقذفُ عيناه باتجاهي لحظاتٍ، في كلِّ لحظةٍ صورةٌ لوداعٍ أسبوعي، تكرَّرَ منذُ عرفتُ الحقيبةَ المدرسيةَ؛ المحشوةَ بسنواتٍ من العمرِ، ركضتُها خلفَ المستقبلِ الذي لا ينتظر..

يناير 2007م

 igmw@hotmail.com

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007