[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
لليل أصابع لليل أصابع
التاريخ:  القراءات:(7494) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

لليل أصابع

بعد المغرب ، بقعة مربعة من الكون ، نظر ... سلام مخلوط بتهنئة متأخرة بالعيد .. كخفاش أسود كنت أقتحم فناء الدار .

كان "بعد المغرب" خافتاً خفوت الظلام ، مضطرباً كأجنة الخفافيش فوق الحَمَاطة.

       أنظر حولي .. طفل ساذج اختفى بعد ثوان ، باب قصير تطلين منه ، ماذا لو دخلت ..سأحني هامتي ، أو أجثو بين يديك .. أنظر فقط إلى الأصابع العشر.

أصابعكِ العشر !

لا أدري ما ذلك الحقد اللذيذ الذي كانت توجهه نحوي .. نظرت لكل إصبع لوحدها نظرات عشراً .. نظرت للكف المشرّخ بالرياح وجفاء الكريمات.

حائراً بين الليل والأصابع .. أي رقم تعنيه .. تمنيت لحظتها لو تحال تلك العشر إلى أرقام لذيذة في الجيد والصدر والجبين؛ كضيف ليلي ، يأتي من بعيد ، ماذا لو كنت قريباً ، بجوارك .. ويمر الخفاش يحمل رسالة بيضاء إليك.

ليل وعتمة وأصابع تحمل صخباً هائلاً لا أفهمه .. أصابع تشير إلىّ تدعو عليّ بكل الأرواح الشريرة : أقترب .. صامدة لا تتحرك ، أتراجع ، أبتعد ، أحسست خطواتٍ تدخل أطرافي . تبعدني عنك .. أي سحر رهيب ينطوي تحت الأظافر البيضاء ... ما زالت أصابعك ترسل نسيجاً خفياً لم تره تلك الصغيرة بخصرها المشدود ، وهي تمر سريعاً بيننا ، لم يقطع عبورها النظر المتواصل والإشارات المبهمة بين عيني وكفين يوزعان نبض الوسائد في فناء الدار المقفرة . يلفني الليل .. يدور بي المكان .. الجدران ثابتة .. بابك مفتوح . تتخلع نظراتي .. تصطدم بالأصابع الفجة المصلوبة في محراب الانتظار . كأن عيني التقطت ، أرسلت :

-       ترى أي حزن أحمله لكِ .. أي انتظار سيطول ، هل آتي بكفيّ معي أم أن أصابعك المفروقة تكفي ؟ .

-       أي أصابع أقدمها لك .. أي لون أعطيه لليل حتى يخلع علينا لباسه؟

-  سآتي في اللون الذي تألفه الحماطة ، وعندما تهتز تكون الهدية تضرب بأجنحتها العشرة بين راحتيك ، خوف يعتريني ، دمي يغادرني .. نبض يزورك .. أيكفي دمي .. أصابعي .. أوراق الحماطة الخضراء ؟

ترى أي جناح خفاش حملني ، قذف بي في قطعة الليل هذه فنائكم ؟

أسئلة تنتصب في وجهي كسهام ، متى أتيت هنا .. متى سأخرج ؟ تبدو الهدية حلماً ليلياً يفوق فرح البيوت والناس .. أليس كذلك ؟ تجاوبني عشرة نسور محلقة في دمي .. تهرب بالسؤال .. أطارد الجواب ، أحني عيني لبابك الواطئ .. أجثو بصدري نحو عشر صامدة في وجه الشوق.

أختلس فواصل من النظر إليك ، بينما الصغيرة تعد الشاي لضيف الليل الخفيف ، تحملينني الآن معك . جسد خارج للتو من الوحدة أنزعه أرتعش كطفل يرى الشمس والقمر للمرة الأولى .. أحتسي غُبوق المساء ... أهرب من الليل ، الخوف ، الخفاش نحوك ، أتمزق أشلاء بين عشر سهامك.

يمتد الفناء حولي .. يختلط وراحتيك ، أبحر في يديك أعبر خطوط التردد .. أخذك في خطوط مستقيمة وأخرى متعرجة .. تنزوي في المتعرج المظلم .. نعاود غُبوق المساء .

صوتك يوجز لنا : ليل برهبة حرب ، أتمزق مع كلماتك ، أسقط سريعاً.

رجل يصرعه الليل واللقاء ، العيون للطريق ، أما يداك فكانتا مصانع للسهام وطريقاً محفوفاً بالأسلاك الشائكة.

أخطو الليل.. الجدران القصيرة.. زوايا الظلام ، أحمل أحلى هدية : رجلاً يملأ الطريق بأقدامه ، يختفي لأدنى صوت .. تهون الأصوات في الظلام ، لكن ، يداك قد تظهران في العتمة تمزقان الترقب ، وتقطعان الانتظار.

أهرب من يديك ، أنزلق بين أصابعك الحادة ، أركض.. يطول الطريق ، تمتد الظلمة .. وقع أقدامي يلاحقني .. الغُبوق صار قريباً . أسمع الأرض تحتي تتلاشى .. تتسع كفاك لخطوي ، أهديهما ركضي إليك .. أصعد الحَمَاطة .. أرتطم بالأوراق ، يمر خفاش يبحث عن مأوى . ترتعش الأوراق ، يهتز الجذع لنبضي المتلاحق ، يجرح الرعب الأوراق ، يسيل الدم الأبيض نحو عيوننا ، ترتعش أوراقك .. آتيك مساء.

 

من مجموعة ( خطوات يبتلعها المغيب) 1997م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007