[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
استنطاق الحدث وفجوة التقارب 
التاريخ:  القراءات:(6827) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : فهد المصبح  

بسم الله الرحمن الرحيم

 

استنطاق الحدث وفجوة التقارب

 

قراءة في الأمسية السردية للقاصين: محمد البشير ومليحة شهاب

 

يخطف القاصان محمد البشير ومليحة شهاب قصب السبق في تواجد السرد القصصي بنادي المنطقة الشرقية الأدبي في إدارته الجديدة التي أمعنت في تأخير هذا الحدث, في أمسية اكتنفها الكثير من الملابسات لهذا سوف أتوقف قبل الخوض في النصوص على ما أحاط الأمسية من أمور كادت تودي بها إلى الفشل, منها خلل في الصوت, وانفلات الأمسية من إدارتها, وكذلك خلو القاعة من منصة للمداخلات, وتراشق كلامي بين القاصة وبعض المداخلين, وقراءة نصوص غير مكتملة التنقيح للقاصين, وكذلك قراءة نصوص لأطفال واعدين في غير محلها.

كل هذا حد من عملية التنظيم للأمسية, وسار بها إلى الارتباك والفوضى, ومعلوم أن لكل حدث ثقافي ظروفه وملابساته لهذا اقترح على القائمين على إدارة النادي تلافي مثل هذه الهنات الكبيرة وتداركها في الآتي من الفعاليات, مركزا على جعل منبر للمداخلات وتحديد فارس واحد للأمسية حتى يسهل الوقوف على تجربته, وأملي كبير في رئيس النادي وهو قاص بل ورائد في هذا الفن الجميل.

أما التعالقات حول بعض نصوص الأمسية (مواسم الفزع وحافة مقهورة) لمليحة شهاب, و(تناثرت فلا ورقصة الضياء) لمحمد البشير, أقول ينبغي علينا قراءتها بتبصر قبل الحكم عليها, وإذا كنت أعرف القاص محمد كصديق قرأته وقرأني, إلا إنني اعتذر واعترف بقصوري وتقصيري في عدم معرفتي بالقاصة مليحة قبل الأمسية, ولأن متعة السرد تكمن في قراءته لا في سماعه وهذا أمر معروف ولكننا نتجاهله مع الأسف مصرين في أمسياتنا على إلقاء النصوص على متلقين صامتين, وتزداد إشكاليات التلقي عمقا إذا كان الفرسان أكثر من واحد, ولهذا آمل من إدارة النادي أن تجعل أمسيات القصة لشخص واحد أسوة بالمحاضرة والشعر والمسرح وبقية الأمسيات, إلا إذا رافق القاص من يضيء تجربته بنقد وخلافه, ويمكن تطويب تواجد أكثر من قاص في أمسية واحدة في المهرجانات أو المناسبات الثقافية لقصر مدتها وحصر فعالياتها في وقت محدود.

محمد البشير ومليحة شهاب ثنائي قص يحملان معالم مشتركة في الطرح والمعاناة حيث عزفا على وتر موحد الهم ألا وهو العلاقة بين الزوجين, نعم عزفا بلغة راقية جدا وحصر للحبكة في لحظة التنوير مع قبض على خيط السرد دون أن ينفلت.

وحيث كان قطبا الحياة والوجود الإنساني (الرجل والمرأة) هو همهما, فقد رسماه سردا بأعمال جميلة متقنة, والهوة بينهما تنتهي بالانفصال مصرحا عند مليحة ومضمرا عند محمد البشير, لكن المعادلة لا تكتمل إلا في النهاية حين أدمت الأشواق قديميها عند مليحة كما أدمى الزجاج قدميها عند محمد, وكله لهاث خلف صوت الرجل بشوق عارم يقابله برود وتنكر.

تبدأ مليحة بالزواج وتنتهي بالطلاق, بينما يبدأ محمد بالطلاق وينتهي بالزواج,  ونجحت مليحة في القراءة والرصد, ونجح محمد في الكتابة والرسم.

هذا ما يبين لي من نصوص عالجت القهر والتسلط وهيمنة الرجل زوجا كان أوأبا.

للنصوص رائحة التمرد ويظهر ذلك في الشخوص معبرا عن خلجات الإنسان المعاصر في زمن أدمته الوصاية على النشء والمرأة تحديدا فكرست كل النصوص لصالحه, كل هذا جاء في نصوص أظنها تكفي لرسم بسمة بكاء كما في الكعكة الذي قصده البشير أو لم يقصده, ومساواة الرجل بامرأتين الذي قصدته مليحة أو لم تقصده, وحتى إشعار آخر تظل النصوص تجارب حياتيه لمناهضة القمع والوصاية التي تهدم بقدر ما تبني, فتكون محصلتها صفرا.

إذا اختلفت الأجيال ومرت السنون وحاول الإنسان لبس ثياب الطفولة وهو مكتمل النضج هنا يصمت الحدث وتزداد الفجوة.

 

وشكرا لكم إخوتي

فهد المصبّح

الدمام

1428هـ - 2007م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007