تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث.

قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى

الندبة
إنها الحقيقة المرة التي تحاول جاهدة أن تخفيها لكنها في كل مرة تشعر بخيبة الأمل، فمعالمها واضحة كلما أشير إليها مزق الألم والحرقة أحشاءها فتدخل في العزلة والانقطاع عمن حولها وتغرق في بحر الأفكار ويتملكها اليأس الذي يدفن أحلامها وأمانيها لم يكن ذلك وليد لحظات بل إنه متراكم منذ أمدٍ أن جسدها يعانق الخريف ويذبل وتخور قواه وهي في حيرة تبحث عن طوق النجاة حدث هذا في الطفولة وبينما كانت تلهو مع الأطفال سقطت على حجر أحدث ندبة على خدها الأيمن لم تجد الاهتمام من قِبل والديها عولجت بطرق بدائية من قِبل جارتهم التي تدعي معرفتها بكل شيءٍ ومع مرور الوقت أصبحت تلك الندبة علامة فارقة يشار إليها عندما يأتي الأمر على ذكرها بل إن اسمها اختفى من قِبل محيط الجيران والأطفال الذين تلعب معهم فأصبحت مثاراً للسخرية تأتي لأمها في بعض الأحيان وهي تبكي يداها تغطي وجهها لتشتكي من البنات والأولاد الذين يسخرون منها فتقول الأم إنها سوف تزول مع الوقت ويزحف الزمن عليها فتدخل مرحلة النضوج فيزداد الإحساس بالألم أكثر وأكثر فأصبحت تميل إلى ملازمة الوحدة كي تخفي هذا الأمر الذي يؤرقها لكن هيهات أن يحصل هذا فعندما تغيب عمن حولها تشعر بأنها تحررت من تلك الأعين التي تلحقها وتتفحصها تعود لتجد نفسها أمام الحقيقة، فتلك المرآة المنصوبة في وسط غرفتها التي طالما جلست أمامها أوقاتاً طويلة تمعن فيها وتدقق هي التي سوف تبقى مصدراً يقض مضجعها من ذلك التحرر الذي تريد أن تتمتع به من الأعين التي تكاد تلتهمها حاولت إخفاءها بطرقٍ عدة ولكن لم توفق كرهت النظر إلى المرآة بل وحاولت تحطيمها فأصبحت أسيرة مكبلة تعيش في أجواء الكآبة جاءت يوماً من الأيام عائلة إليهم تخطب لأحد أبنائها ففرحت وهبت السعادة عليها فراحت تبحر في الخيال لكن مركبها رسا إلى مرفأ الخيبة لم تكن هي المقصودة بل كانت أختها التي تصغرها لقد جفت أوراقها وبدأت التجاعيد تغزوها لقد ولى شبابها من غير رجعة لماذا هذه التعاسة التي حطمتني واغتالت أحلامي تسترجع الذاكرة وتوقدها من جديد فتمر لحظات الحدث وبصورة مفصلة ودقيقة فتنغمس في تشريحه لحظةً بلحظةٍ لكي تخرج في نهاية إسدال ستارة بعزاء يطفأ الحسرة التي في داخلها والتي تود أن تقولها بأعلى صوتها في كل مكان أن هذا خارج عن إرادتي فيجب أن ترحمني تلك النظرات الفضولية التي تقتلني وتمزق قلبي لأدري في بعض الأحيان أهي نظرة شفقة أو عاطفة أم نظرة تغلفها السخرية إنهم لا يدركون حجم معاناتي توغل في الحياة وتنجذب في تيار الصراع والمجابهة مع حالها في انتظار الحلم الذي لن يأتي.
التعليقات