تداعــيات
امتص الرضيع إصبعه عوضا عن ثدى أمه التى تركته مع جدته ونزلت مسرعة للحاق بالعمل ، وبخها المدير بعنف لوصولها متأخرة بضع دقائق ، بدأت فى تلقى طلبات المواطنين بعصبية ظاهرة ، احتدت على أحدهم وصرفته دون قضاء حاجته متعللة بأسباب واهية ، انصرف حانقا وهو يلعن الظروف التى اضطرته للوقوف أمامها ، استقل سيارة الأجرة التى يعمل عليها وانطلق بسرعة صاروخية غير عابئ بفزع المارة ، رفض الوقوف لرجـل متوسط الهيئة كان أول من أشار إليه ، تمتم الرجل بكلمات ساخطة وتضاعفت أحزانه ، كان قد انتهى لتوه من تسوية أوضاعه بعد الاستغناء عنه هو والعديد من زملائه بعدما اشترت شركة عملاقة المصنع الذى يعملون به ، سار فى تثاقل وعديد من الهموم تتصارع بداخله ، غامت الدنيا فى عينيه وسقط فجأة دون أدنى حركة ، تجاوزه العديد من المارة دون أن يلتفت إليه أحدهم ، انتبهت لرقدته عجوز تتوكأ على عصا ، وقفت إلى جواره وأخذت تشير إلى المارة آملة أن يسعفها أحدهم ، أنجدها شاب صغير السن وأوقف بأعجوبة سيارة أجرة ، حملوه إلى أقرب مستشفى وعندما وصلوا كان قد فارق الحياة ، رفضت المستشفى استقباله وانخرطت العجوز فى بكاء عميق ، أصابت الحيرة والارتباك الشاب الصغير ثم بدأ فى البحث عما يحمله الرجل من أوراق ، اتصل بأهله لاستلامه وهو لا يعرف كيف يبلغهم بالأمر ، وصلت زوجته وأمه وهما فى حالة انهيار كامل ، كانت الأم تحمل عل كتفها رضيعا يمتص إصبعه .
أكتوبر 2004
التعليقات
حسن غريب
حسن غريب
8/5/2006 9:36:15 PM

المبدع الجميل والمتميز القاص / ايمن مصطفي الاسمر

قصتك تداعيات اكثر من رائعة عجبتنى جدا فكرتها فهى ذات طابع فكرى سيمترى رائع من وصف حالات الاهمال للتعامل مع الناس الي الرجل الذى وقع علي الارض دون ان يهتم به احدا سوى امرأة عجوز وشاب صغير السن وفي هذا اشارة منك الي اننا بتنا ننصهر بالعولمة وبكل البرود الات الينا من الغرب وبكل الارهاصات التى تنم عن ضياع الكثير من شهامتنا وقيمنا واشارتك في باديء القصة بالطفل الذى يمص اصبعه وهو علي كتف امه وفي النهاية كذلك يمص اصبعه كذلك هى ضيمر سيمولوكجى عميق في سبر الاغوار لما ترمز اليه من ذبح الامومة حتى وهى في نعومة اناملها وبذرة بيادرها نص جميل حقا وفكرة جديدة وفي النهاية اقول من شابه اباه فما ظلم والي المزيد من التالق والتفرد في عالم القصة الخلاب والذى اضفت له روعة وبهاء بفنك وقلمك الخاص بك .

حسن غريب

كاتب وناقد مصري

أيمن الأسمر
Public Anonymous User
8/5/2006 6:04:20 PM
شكرا جزيلا للزميلين العزيزين.
اسامة يس
اسامة يس
8/5/2006 10:00:34 AM

الأستاذ / ايمن مصطفى الاسمر

احييك على هذا العمل الرائع .. الذي يبقى في الذاكرة .. ومضة قوية وحبك

ة تجعل الانسان يفكر

هل هناك ناموس واحد يحكم العالم باسره ... نحن لا نحيط به ...

او ترى لو كانت انجزت العمل ... كان السائق توقف لرجل متوسط الهيئة ....

خالص تحياتي ...

 

أحمد  رمضان
أحمد رمضان
11/18/2004 8:06:42 AM
الأخوة والأساتذة : ألف شكر على كلماتكم الجميلة، وتعليقاتكم المتميزة. أحمد
Visitor
Public Anonymous User
11/11/2004 8:06:42 AM
I loved your story.It was fascinating. I am with comment of Mr. jaboor but not 100%. Most of the Down Syndrome kids have mild mental retardation and that makes them able to communicate and express their feelings like us. However, she would not be able to analyze the political situation or to recognize the spanish language song except if it was mentioned to her. Keep it up.
د.أسد محمد
د.أسد محمد
11/10/2004 8:06:42 AM
المبدع أحمد تحية حسن هو موال لقصة تناسقت وتناغمت وانتهت بي إلى ماانتهت من أخذي إلى فكرة جميلة وسرد قصصي ناضج لك تقديري د.أسد محمد
لبابة أبو صالح
Public Anonymous User
11/10/2004 8:06:42 AM
دعني أستاذ أحمد .. أن أهنئك على هذه القصة الجميلة جِدًّا في فنيتها .. إنها شفيفة مفعمة بالعاطفة .. و تسلك فينا دربًا إلى التموقع في ذات الشخصية .. صدقني .. كدت أكمل القصة قبل أن أنهيها .. ربما كنت بحاجة إلى التغلغل أكثر في انفعالية الشخصية !! أنا لم ألحظ أنها مريضة .. بل على العكس : إني رأيتها شخصية عاقلة زيادة عن الحد .. و تقرأ العالم بصورته دون قلب .. و لعل هذه هي العلة .. أعتقد أننا بحاجة لأن نغض الطرف عن ملامح كثيرة في الحياة .. فقط لنكون أفضل .. و أقدر على البقاء .. الوضوح يجلب الألم أحيانًا .. و الحروب عادة .. و الهروب دائمًا !! تحياتي لإبداعك .. مع تمنياتي بالتوفيق .
خالد الجبور
خالد الجبور
11/9/2004 8:06:42 AM
فكرة القصة جيدة، لكن كان عليك أن تبسّط أفكار الفتاة المنغولية لكي تكون القصة أكثر إقناعاً .