تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث.

قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى

هل يرف الحجر؟
* لا.. لا.. لا.. نهضت فزعًا من منامي.. كان كابوسًا مزعجًا.. رأيت فيه نفسي وقد تحولت إلى حجر.. تناولت الكوب لأشرب.. أشعر بالعطش يتشرنق في حلقي.. لم أجد فيه سوى العطش.. نظرت إلى الساعة.. مازال الوقت مبكرًا للذهاب إلى العمل.. إذن سأصل اليوم بخلاف العادة وسألقم المدير حجرًا.. لن يرفع صوته علي.. ولن أبحث عن أي شيء في البلاط من قطع وجهي المتناثرة حتى أجمعها عندما يريني عرض أكتافه فأقيسه سبًا وشتمًا لا يسمعه أحد.. سأغسل وجهي.. وأحلق ذقني.. وأتعطر.. وأفطر في "البوفيه" أسفل العمارة ولأول مرة. كوجه الماء السادر في هجعته.. يبدو وجه المرآة.. أعكر صفوه بسقوط ملامح وجهي الحجري.. فتحت الصنبور مذهولًا.. غسلت وجهي لأطرد بقايا الكابوس.. حدقت لأتأكد من ملامحي.. فتسألني المرآة.. وأجيبها.. أنا الفتى الحجر.. لقد تحولت إلى حجر.. حجر.. حجر.. أتقري وجهي.. عيناي ثقبان في وجه المرآة.. أحدق في الثقبين.. فإذا الفتى طفل يشبهني.. وكان الطفل ماء.. يحدق في المرآة.. وبين أنامله قلم كحل.. يرسم حلمًا على تقاسيم وجهه البرئ.. بشاربين من كحل هكذا يبدو عندما أدارت أمه له أذنه وأمرته بالخروج للعب مع الأطفال ولا يقعد في البيت كالبنات.. كانت تمسح شاربيه مبتسمة وتتمتم بكلمات عن كونه مازال صغيرًا على حملهما الكبير.. ضربته على مؤخرته.. وجرى كالماء. وكان الماء يروي عطشي.. ومنابت الحلم.. وكان العطش يتربص بالعابرين طريق السنين.. وكانت السنين العجاف تغير وجه الماء.. نظرت إلى الساعة.. آه.. أيتها المرآة.. لقد تأخرت كالعادة.. وسيسمع المدير هذه المرة صوت سقوط ملامحي الحجرية.. ولن يجعله هذا يتراجع عن خصم يوم أو يومين.. ألا يكفي أن هناك من يقاسمني راتبي كل شهر.. عندما ذهبت لتسديد قسط الشهرين الماضيين صرخ في وجهي المحاسب.. إذ لم تدفع أقساط السيارة بانتظام فلنا تصرف آخر معك.. وأخذ يتمتم.. نتباهى بسيارات لا نستطيع دفع ثمنها.. لم أحدثه سوى بعيني.. عاذرًا إياه فهو لا يعلم بأني قد ابتعتها لأسدد دينًا حان سداده لشخص كان بيني وبينه مودة لولا هذا الدين.. نظرت إلى الساعة.. لقد تأخرت كثيرًا هذه المرة.. أردت أن أغسل وجهي.. فإذ به لا يوجد ماء وإذ بي أشعر أن حركتي بدأت تثقل وإذ في نفسي سؤال أود أن أوجهه للمرآة. .
التعليقات